حزب الاستقلال يناى بنفسه عن القيادة الجماعية بين نزار البركة وحمدي ولد الرشيد

الانتفاضة // محمد المتوكل

عقب توالي النداءات من داخل اعضاء حزب الاستقلال بضرورة عقد المؤتمر الوطني في ابانه بعد مرور ازيد من سنتين عن موعده، وبعد دخول حزب علال الفاسي الى التحالف الحكومي عقب حصوله على نتائج اعتبرت في راي الملاحظين والمتتبعين بانها نتائج جيدة لجزب ظل على مدار التاريخ السياسي المغربي حزبا حكوميا.

في هذا السياق يحاول حزب الاستقلال الناي عن نفسه عن بدعة القيادة الجماعية مثلما فعل حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدا أن “الأمين العام للحزب هو الصيغة الوحيدة المطروحة وفقا لقوانين الحزب”.

الحزب في بلاغ صادر عن مركزه العام، وهو مرادف للإدارة العامة للحزب في هيئات أخرى، شدد على أن هذه الصيغة “تشكل امتدادا للإرث التاريخي والتنظيمي للحزب، والتي تجمع عليها قيادة وقاعدة الحزب”.

طرح تطبيق “القيادة الجماعية” للحزب في بعض وسائل الإعلام التي تحدثت إلى مسؤولين فيه، لكن يبدو أن هذه الفكرة لم تنل اهتماما لدى قادة الحزب رغم السجل الحافل من الخلافات بين أمينه العام، نزار بركة، والرجل الثاني في الحزب، حمدي ولد الرشيد.

هذه الخلافات تسببت في تأخير موعد مؤتمر الحزب إلى سنتين، قبل أن يلملم قادته أنفسهم، هذا الشهر، عقب إنذار بعثته وزارة الداخلية إلى الحزب تحضه بواسطته، على تسوية وضعيته غير القانونية بشأن المؤتمر.

يحاول حزب الاستقلال إظهار وحدة صفوفه بعد عامين من المناوشات، ومن ثم، فقد حرص على إبراز الإجماع الحاصل على موعد المؤتمر المقرر عقده بدءا من 28  أبريل المقبل، بالتشديد على أن القرار “مر بدون تصويت”.

يذكر أن آخر مؤتمر عقده الحزب كان في أكتوبر 2017، والذي انتخب خلاله نزار بركة أمينا عاما خلفا لحميد شباط، وكان يفترض عقد المؤتمر في غضون سنة 2021، لكن ذلك  لم يتم بسبب خلافات سياسية حول ترتيبات المؤتمر.

كانت آخر ملامح هذه الخلافات، اشتراط ولد الرشيد على بركة “طرد 7 مفتشين للحزب بثلاث جهات، بالإضافة إلى أحد الأسماء المقربة من بركة.

ويتهم تيار ولد الرشيد الأطر الذين طالب بطردهم من الحزب بإحباط نتائج لقاء عقد في الصخيرات، وكان يهدف إلى فرض تصور معين للجنة التنفيذية والمجلس الوطني يرجح كفة هذا التيار لبسط هيمنته على الحزب.

كما أن التوافق بشأن أعضاء اللجنة التنفيذية وتوزيعهم ظل من النقاط الخلافية الكبيرة بين الطرفين، حيث تمسك تيار ولد الرشيد بترشيح لائحة واحدة تضم الأمين العام وأعضاء اللجنة التنفيذية، في الوقت الذي دافع تيار بركة على ضرورة الفصل بينهما.

يشار إلى أن فكرة “القيادة الجماعية” لإدارة حزب مغربي، بعثها حزب الأصالة والمعاصرة فجأة، قبيل ثلاثة أيام من مؤتمره، كمخرج لخلافات كانت مطروحة حول نية الأمين العام حينها، عبد اللطيف وهبي، الترشح مجددا لقيادة الحزب، فيما كانت رئيسة المجلس الوطني، فاطمة الزهراء المنصوري ترغب في وضع حد له، لكن دون مبارزة وجها لوجه.

فهل سيدخل حزب الاستقلال مؤتمره القادم وهو موحد الصفوف؟ ام ان الخلافات ستظل تطارده كما طاردت عددا من الاحزاب السياسية، وهل سيعقد حزب علال الفاسي مؤتمره في موعده؟ ام ان الخلافات بين تيار “الفاسة” و”الصحراويين” ستتعمق من جديد؟ وهل سيعمل الحزب الذي يشارك في حكومة اخنوش والتي وصفت بانها اسوء حكومة يعرفها المغرب على ترتيب اوراقه ولملمة قواعده والتوجه الى المؤتمر القادم على قلب رجل واحد؟ ام ان الصحون لن تكفي هذه المرة للتعبير على الغضب وعدم الرضى كما حدث في زمن حميد شباط المثير للجدل، وسيتم استبدالها باشياء اخرى الله اعلم بها قد تكون حاسمة في الفصل بين الخلافات الظاهرة للعيان بين من يريد التموقع في فاس باعتبارها قلعة الحزب التاريخية ومنها نشا علال الفاسي، او التموقع في مدينة العيون الصحراوية والتي تعتبر القلعة الوطنية والهوياتية للبلاد كلها والتي يتزعمها الرجل الثاني في الحزب حمدي ولد الرشيد، الرجل الذي يتطلع الى ترؤس حزب الاستقلال مستقبلا، ولو على ظهر البعير والتي يملك منها ما الله به عليم.

التعليقات مغلقة.