فيلة الكوت ديفوار ينهون حلم النسور النيجيريين في (كان) 2024

الانتفاضة // محمد المتوكل

انتهى كاس افريقيا المنظم بالكوت ديفوار بتتويج المنتخب الايفواري لكرة القدم خلال منافسات كاس افريقيا التي كانت براي المهتمين والمحللين والعارفين بالشان الرياضي بانها كانت دورة ناجحة رغم بعض المطبات وبعض العراقيل التي صاحبت تنظيم هذه التظاهرة الكروية اضافة الى الظروف المناخية المصاحبة للدورة.

هذه المافسة عرفت تتويج المنتخب الايفواري بلقب البطولة بعد كان قاب قوسين او ادنى من ان يخرج من الباب الصغير، لولا ان الاقدار الالهية ارجعته الى المنافسة لكن هذه المرة كبطل للقارة الافريقية للمرة الثالثة.

في قمة إفريقية وفت بوعودها، تتويجا لنسخة مميزة من كأس إفريقيا للأمم 2023 بساحل العاج، تمكن البلد المضيف كوت ديفوار، بعد عودته من بعيد، من الظفر بلقبه القاري الثالث بعد الانتصار على منتخب نيجيريا، بالمباراة النهائية التي احتضنها ملعب الحسن واتارا، اليوم الأحد، بهدفين لواحد.

المنتخبان اللذان سبق أن التقيا في مدينة أبيدجان، على الملعب نفسه، في الجولة الثانية في المجموعة الأولى من مرحلة المجموعات بالنسخة الحالية من كأس إفريقيا والتي انتهت بانتصار المنتخب النيجيري 1 – 0 على نظيره الإيفواري، منحتهما المباراة النهائية للكان فرصة أخرى لتصفية الحساب.

وبينما دخل منتخب نيجيريا المباراة راغبا في الحصول على لقبه الرابع في كأس الأمم الإفريقية، بعد نسخ 1980 و 1994 و 2013، تطلع منتخب كوت ديفوار هو الآخر للتتويج بالبطولة للمرة الثالثة بعد نسختي 1992 و 2015.

وكما كان متوقعا بدى صاحب الأرض أكثر جدية في سعيه نحو اللقب بعدما كثف هجماته الخطيرة على مرمى الحارس النيجيري، والتي كانت قريبة من تحقيق هدف السبق بأكثر من مناسبة في الدقيقة الرابعة والدقيقة السابعة من عمر الشوط الأول، خاصة عبر اللاعب الإيفواري هالر.

وبينما ركن النسور إلى الدفاع، هيمن الفيلة بشكل واضح خلال على مجريات الدقائق الأولى، مع تنويع الهجمات عبر الأطراف، واعتماد خيار التسديد عن بعد، خاصة مع تسديدة اللاعب الإيفواري فوفانا القوية في الدقيقة 14 والتي استقرت بين يدي الحارس النيجيري.

ومع الدقيقة ال 17 بدأ المنتخب النيجيري يبحث عن الخروج أكثر من مساحاته الخلفية محاولا تهديد نظيره الإيفواري، غير أن مدافعه زايدو أهدى هجوم ساجل العاج كرة من ذهب تحولت إلى ركنية كادت تنتج أحد أجمل أهداف الكان من ضربة مقصية مرت بمحاذاة القائم.

وسرعان ما طفى التشنج على أجواء المباراة بعد مشاداة بين اللاعب أوسيمن ولاعبي منتخب كوت ديفوار بسبب الاندفاع البدني، واحتجاج مدرب نيجيريا البرتغالي خوسيه بيسيريو القوي على القرارات التحكيمية التي اضطرت الحكم لإشهار البطاقة الصفراء بوجهه في الدقيقة 28.

وفي الدقيقة 34 من الشوط الأول كاد اللاعب سيمون ادينجرا أن يهز شباك المنتخب النيجيري، مستغلا تمريرة فرانك كيسيه، لولا تدخل الحارس لإبعاد أخطر فرص ساحل العاج إلى ضربة ركنية.

تهديدات سرعان ما بدد خطورتها المدافع النيجيري ويليام تروست إيكونج بعد رأسية قوية حولت ضربة ركنية إلى هدف تقدم للنسور أسكن في مرمى الحارس فوفانا في الدقيقة 37 من عمر الشوط الأول، ليشعل بذلك المباراة النهائية أكثر.

وفي آخر لحظات الوقت بدل الضائع وجه اللاعب فوفانا مرة أخرى تسديدة قوية من خارج مربع العمليات وجدت بانتظارها الحارس النيجيري الذي كان بالموعد، مانعا منتخب ساحل العاج من تسجيل هدف التعديل قبل الخروج إلى استراحة ما بين الشوطين.

ومع انطلاق الشوط الثاني هدد الفيلة مرمى نيجيريا بأكثر من مناسبة، أخطرها في الدقيقة 49، غير أن دفاع النسور استمات في الحفاظ على نظافة شباكه مبعدا الخطورة.

وعاد المنتخب الإيفواري للتهديد من جديد في الدقيقة 60 عبر رأسية ضعيفة لفرانك كيسيه استلمها الحارس بسهولة، غير أن اللاعب نفسه عاد في الدقيقة 62 ليوجه رأسية أقوى استقرت بنجاح في المرمى النيجيري، محققا هدف التعادل الذي فجر فرح الجماهير الإيفوارية الحاضرة بالملعب.

وكاد المهاجم الإيفواري هالر ان يتوج الاندفاع الهجومي لمنتخبه بتسجيل هدف رائع من ضربة مقصية في الدقيقة 74 غير أنها مرت بمحاذاة القائم الأيمن للحارس النيجيري وسط حسرة كبيرة للاعبي ساحل العاج والجماهير الحاضرة بالملعب.

اللاعب نفسه سيهدي بعدها هدف التقدم للمنتخب الإيفواري في الدقيقة 81 بعد استغلاله تمريرة عرضية بنجاح مسكنا إياها شباك نيجيريا دون أن يتمكن الدفاع والحارس النيجيري من إبعادها.

وبالرغم من المحاولات المتكررة لمنتخب نيجيريا إلا أن ثبات المنتخب الإيفواري حال دون تحقيق التعادل، لينتهي اللقاء بفوز أصحاب الأرض باللقب القاري الثالث بتاريخهم، بالرغم من تعثرهم بدور المجموعات وعودتهم إلى المنافسة بأعجوبة.

بانتهاء الدقيقة 90 من عمر المباراة التي جرت اطوارها بملعب الحسن واطارا، يكون المنتخب الايفواري قد وضع نقطة النهاية لهذا المحفل الكروي القاري، وتوج باللقب الافريقي الثالث له في مشواره الرياضي، واعاد المنتخب النيجيري الى نقطة الصفر والاحتفاظ بالقابه الثلاثة الى اجل غير مسمى، واعاد للعالم بان افريقيا تلك الصورة التي لا تؤمن بالفرق القوية والفرق الضعيفة، وان القارة الافريقية لازالت تحتفظ بطقوسها وعاداتها وتقاليدها وقيمها وان هذه الاخيرة تزخر بطاقات هائلة وانها بقعة جغرافية معطاءة وتفرخ المواهب وان التحكيم فيها لم يكن على علاته كما في السابق، وان الجماهير الافريقية تعطي صورة جميلة على التحضر والتعلق بمنتخباتها، وان القارة السمراء تعتبر مشتلا للطيور الكروية الفريدة، وان تنظيم كاس افريقيا من حجم الذي نظم ببلاد الفيلة يعتبر قيمة مضافة لافريقيا وللافارقة.

التعليقات مغلقة.