حزب “التراكتور” يتحول الى “تريبورتور”

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

انهى حزب البام مؤتمره الخامس ببوزنيقة، والذي دام لثلاثة ايام 9 و 10 و 11 فبراير الجاري، والذي التأم فيه ازيد من 3600 مؤتمر ومؤتمرة، جاؤوا من مختلف جهات المغرب الاثنا عشر بانتخاب قيادة ثلاثية في سابقة تاريخية لم يعرف له المشهد السياسي مثيلا.

يتعلق الامر بكل من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بن سعيد وصلاح الدين ابو غالي، فضلا انتخاب نجوى كوكوس رئيسة لبرلمان حزب “التراكتور” والذي تحول “تريبورتور” بانتخاب هذه القيادة الجديدة المكونة من ثلاثة امناء عامين (شي يحب وشي يشد من الكرون كا يقال)، دون ان ننسى انتخب القيدوم احمد اخشيشن على راس اكاديمية لبام للتكوين والتاهيل.

فما الداعي الى انتخاب هذه القيادة الثلاثة (ثلاثة في واحد)؟، والعرف السياسي والحزبي المغربي كما هو في العالم باسره ينتخبون امينا عاما واحدا او امينة عامة واحدة وينتخبون الى جانبه اعضاء الامانة العامة او المكتب السياسي اضافة الى اعضاء المجلس الوطني؟ وما الغرض في تبني هذه الاطروحة والتي توحي للعالم با الامر يتعلق بتدبير جماعي وقيادة جماعية، وهي في الاصل انما هي قيادة فردية، على اعتبار ان فاطمة الزهراء المنصوري المراة القوية في الحزب، وبنت الباشا، هي من تسير الحزب اصلا، وان اوامرها في الحزب لا ترد، وان انتخاب قيادة جماعية هي محاولة لذر الرماد في العيون والظهور بمظهر ان الجميع يتحمل المسؤولية في “البام” وهو ما تعاكسه الوقائع اليومية والحركية السياسية والحزبية المغربية على العموم، والمنبنية على التسيير الانفرادي والتدبير الاحادي.

ان الداعي الى انتخاب قيادة ثلاثية (ثلاثة في واحد) هي رسالة الى التجديد في حزب منهك تنظيميا وخرج من رحم السلطة ومثقل بالاعيان، وتطارده خطيئة النشاة كما يطارده غياب مشروع سياسي واضح طبعا بعد ان كان قد حصر توجهه وايديولوجيته في محاربة الاسلاميين، اضافة الى ان بعض اعضائه رغم تبرؤ الحزب منهم فهم متهمون بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الاموال، دون ان ننسى الى ان حزب “التراكتور” او جزب “التريبورتور” حاول خلال هذ المؤتمر ان يقطع مع فترة ولاية عبد اللطيف وهبي والذي كان حاله كمقاله وانما يعبر عما تعبر عنه كل الذين حصلوا على بطاقة الانخراط في حزب البام وخاصة فتنة المحاماة، والقانون الجنائي والعلاقات الرضائية وغيرها من المطبات التي كان وهبي من يسير على منواله ادخال حزب حسن بن عدي والياس العمري والباكوري وبن شماس وماء العينين وغيرهم ممن كانت السلطة تحركهم ذات اليمين وذات الشمال من اجل الابقاء على حزب جاء من رحم السلطة وسيبقى كذلك تحقق من به الجهات الرسمية التوازن لذي لا بد منه في مشهد مبلقن لا يبشر على ان الديمقراطي المغربية هي بخير وعلى خير.

انتهى اذن مؤتمر الباميين وعادوا ادراجهم بعد ان اكلوا وشربوا وناموا ببوزنيقة، لكن ليس بنفس الشكل الذي كان عليه من قبل كما اسر بعض المؤتمرين الذين حضروا المؤتمرات السابقة، وعادوا الى مدنهم واقاليمهم وجهاتهم وهم يعلمون علم اليقين ان حزبهم الذي يتخذ لها رمز (التراكتور) لم يعد قويا على الحرث والزرع والبذر وجمع الغلة والحصاد وحصد الاصوات الانتخابية وترهيب المواطنين بالقرب من السلطة واشاعة افة التحكم، وانما تحول الى (تريبورطور) سيتم استعماله في نقل بعض الاعيان، في اتجاه مقر لحزب بشارع عمر ابن الخطاب، زنقة واد سوس رقم 15 اكدال بالرباط من اجل افراغ الحياة السياسية من مضمونها الاساسي والقائم على المنافسة الشريفة والتباري الديمقراطي الحر والعمل على دمقرطة المشهد السياسي وتجويد النخب السياسية وتجديد الفكر السياسي وتطوير الخطاب السياسي مع ما يتلاءم مع المنظومة السياسية المغربية.

كما ان الجديد الذي حملته رياح البام خلا مجريات هذا المؤتمر هو انتخاب نجوى كوكوس على راس برلمان الحزب لتكرس بذلك عدم خروج برلمان البام عن انتخاب سيدة بعد ان كانت تتراسه سيدة، اضافة الى ان الحزب اسند الى القيادي السابق احمد اخشيشن ما اسماه باكاديمية التكوين ستعمل على تكوين الشباب في المجال السياسي والتدبيري كفكرة هي في حد ذاتها فكرة جيدة لكن هل ستعمل على تكريس مبادء الشفافية والمصداقية في العمل السياسي، ام انها ستكون وسيلة من اجل تكديس لاعيان في تلم المسماة مؤسسة من اجل اخراجهم في الوقت المطلب.

فهل سيكون مؤتمر البام فرصة للتركيبة الثلاثية الجديدة واعضائه في مختلف جهات المملكة من اجل تجديد اليات الخطاب السياسي وتجويد الممارسة السياسية ام ان المؤتمر كان محطة من اجل تمرير بعض الرسائل السياسية كاجابة على بعض المشاكل والعراقيل والمطبات التي كان يتخبط فيها الحزب تنظيميا وسياسيا وتكوينيا.

التعليقات مغلقة.