جمعية حقوقية تدخل على الخط تعامل السلطات مع المخلفات الاجتماعية للزلزال

الانتفاضة

توصلت جريدة الانتفاضة من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، ببيان حول الجهات المكلفة بمعالجة تداعيات زلزال الاطلس الكبير، وتعاملها باستخفاف مع المخلفات الاجتماعية للزلزال، هذا نصه :

“يظهر أن السلطات المحلية وتلك المكلفة بمعالجة تداعيات زلزال الاطلس الكبير الذي ضرب مناطق متعدد يوم 08 شتنبر 2023، تتعامل باستخفاف مع المخلفات الاجتماعية للزلزال، وخاصة حماية المتضررين وسلامتهم الجسدية وضمان حقهم المقدس في الحياة، والحق في السكن اللائق ومستوى معيشي يصون الكرامة الإنسانية.
فمنذ فاجعة الزلزال والجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تدق ناقوس الخطر و تطالب السلطات باتخاذ إجراءات استعجالية خاصة على مستوى المنازل المنهارة أو المتداعية للسقوط سواء بسبب الزلزال أو أنها كانت آيلة للسقوط ومدرجة في خانة المنازل غير الآمنة والتي لا يمكن أن تستغل في السكن، لكن يبدو أن السلطات المختصة غير مهتمة وتفتقد سياستها للفعالية والنجاعة، ومن نتائج عدم هدم المنازل المتضررة جدا ،وعدم التدخل الآني لإنقاذ المنازل المتداعية للانهار وكان من نتائج ذلك توالي الانهيارات منذ اكتوبر 2023 حيث شهد درب لحباب بحي رياض الزيتون القديم، انهيار منزل من المباني المتضررة، ويوم 14 دجنبر الفارط تم انتشال أفراد أسرة أحياء، من تحت أنقاض منزل بدرب العرصة، حي سيدي أيوب، بالمدينة العتيقة ،ويوم 29 دجنبر 2023 فإن منزلا مكون من طابقين انهار، فيما نجت سيدة ستينية من موت محقق بعدما انقذها الجيران ، انهار منزل اخر بالمدينة العتيقة بحي أزبزط بمراكش 30 دجنبر 2023 ، مما استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية التي تمكنت من إنقاذ ثلاثة أشخاص، من بينهم طفل، وبعده انهار منزل متضرر يقطنه 04 أشخاص مسنين بدرب الطالب يعقوب بحي الملاح وقد اصيبوا إصابات ليست بالخطيرة.
ويوم 06 فبراير 2024 وقعت انهيارات في مباني تضم وكالات للأبناك ومقاهي، بزنقة الموحدين المقابلة لساحة جامع الفناء. انضافت إليها انهيارات عقب سقوط الامطار يوم الجمعة 09 فبراير 2024، هذه الانهيارات شملت احياء: الملاح، بن صالح ، باب دكالة .

ومعلوم أن السلطات المختصة لجأت الى ما يسمى وضع دعامات خشبية لمحاصرة الازمة، وفي بعض المناطق لجأت الى الدعامات الحديدية، ورغم ذلك استمرت احتجاجات السكان خاصة أصحاب المحلات التجارية والمرافق السياحية بزنقة القباضة برياض الموخى واصحاب الفنادق غير المصنفة بدرب سيدي بولوقات والعديد من الحرفيين في مختلف دروب المدينة العتيقة يطلبون من السلطات التدخل لرفع خطر جدران عازلة أو أسوار أو مباني آيلة للسقوط قد تهدد السلامة البشرية في حال انهيارها مشيرين إلى أن الأعمدة الخشبية او الحديدية التي تدعم الجدار غير كافية لتجنب المخاطر .
عاينت الجمعية حجم الاخطار ووقفت على ضعف الاجراءات وترى أن المطلوب هو هدم المنازل التي تشكل خطرا على الحق في السلامة البدنية والحق في الحياة ، وإخراج الأثربة وكل المتراكمات الناتجة عن الزلزال.
وسجلت الجمعية أن الأمر لم يكن مفاجئا لها، فالانهيارات كانت نتيجة تراكم سياسات سلبية للتعامل مع النسيج المعماري المعرض للسقوط داخل المجال الترابي للمدينة، العتيقة منذ فشل برنامج الدور الايلة للسقوط قبل 14 سنة ، وعدم تدارك الأمر مع برنامج مراكش الحاضرة المتجددة الذي انطلق منذ 2014 وامتص ميزانيات ضخمة دون أن تظهر اثاره الايجابية على الساكنة، وتعثر برنامج تأهيل المدينة العتيقة الذي انطلق سنة 2018 .وتلاحظ الجمعية أن الزلزال سرع وبعده الرياح والتساقطات المطرية الأخيرة من وتيرة إنهيارات المباني حتى أصبحنا أمام وضعية كارثية ساهم فيها الإهمال الذي تتحمل فيه الدولة ومؤسساتها المسؤلية.

اننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش ، نسجل عدم تفاعل السلطات المحلية والمنتخبة مع احتجاجات ومطالب الساكنة المتضررة، وأن لغة التسويف والتماطل هي السائدة ،حيث سبق لساكنة الملاح أن احتجت مرارا على وضعيتها الكارثيةوتلقت وعدا بحل مشاكلها ،كان آخرها لقاء مع النائب الأول لعمدة مراكش الذي وعد وفدا من الساكنة بمعالجة كل المشاكل ، لكن دون جدوى .
كما تسجل الجمعية غياب مقاربة واقعية للتعاطي مع مخلفات الزلزال ،حيث الدمار لازال واضحا وبينا والاثربة التي تعيق التنقل والمرور رغم مرور 05 أشهر عن الفاجعة ، فباستثناء بعض الترقيعات والترميمات التي تطال بعض المساجد والسور التاريخي بهدف التستر على التشوهات والانهيارات التي كشفها الزلزال الذي فضح الغش وانعدام الضمير والمسؤولية خلال الترميمات المنجزة في إطار مراكش الحاضرة المتجددة وبرنامج تثمين المدينة العتيقة والتي كشف الزلزال مستويات عليا من غياب الجودة وتشويه الموروث الثقافي والتاريخي للمدينة.
كما تسجل الجمعية التماطل وسياسة الاقصاء والزبونية اثناء عمليات إحصاء الضحايا والمنازل المتضررة وتصنيفها ، ولجوء السلطات المحلية والمنتخبة الى توزيع الوعود وعدم الوفاء بها .

وبناء عليه فإننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش ، إذ نعيد التذكير بأن الجهات المسؤولة عن معالجة تداعيات زلزال الاطلس الكبير ،تتلكؤ في المعالجة وأن إجراءاتها البطيئة تتسم بغياب الفعالية والنجاعة والمقاربة الشمواية نعلن ما يلي :
– مطالبتنا بالإسراع بهدم كل المباني المتصدعة بالمدينة العتيقة والتي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على حياة وسلامة المواطنين.
– الإخلاء الفوري لكل الازقة والدروب والممرات بالمدينة العتيقة من الاثربة والمتاركمات التي تعرفها وذلك بالتعجيل بتنفيذ عملية إزالة مخلفات البنايات المنهارة جرّاء الزلزال بالمدينة وأحوازها.
– الإسراع بترميم وإعادة تأهيل المباني القابلة لذلك ،وفق شروط تضمن الاستدامة والمثانة والصلابة وتوفر كل متطلبات و شروط و مقومات السكن اللائق.
– نطالب بإعطاء أهمية قصوى لإعادة فتح ورشات الصناعة التقليدية والحرف بمختلف أنواعها التي تعتبر موردا للعيش للعديد من الاسر ،وتمكين أصحابها والعمال من شروط سليمة لكسب معيشتهم وبما يصون كرامتهم.
– نؤكد أنه على الدولة بمختلف مؤسساتها إعمال قواعد الشفافية والحق في المعلومة والافصاح عن الإجراءات الاستعجالية مرفوقة بالتدابير ذات الأولوية لإعادة بناء ما دمره الزلزال أو أضر به ، مع إعطاء الأولوية للسكن ولموارد كسب العيش، والقطع مع سياسة التسويف والتمطيط والمماطلة لان من شأنها استدامة معاناة الضحايا وحدوث مأساة إنسانية تنضاف إلى مخلفات الزلزال.
– نتشبت باعتماد معايير الشفافية والنزاهة والاستحقاق في التعويض عن الأضرار الناتجة عن الزلزال ، والاسراع بالحد من الأضرار ومخلفاتها الكارثية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والنسيج العمراني.”

عن المكتب
مراكش 11 فبراير 2024

التعليقات مغلقة.