مراكش…الوكيل العام للملك يطعن في قرار هيأة المحامين

الانتفاضة // محمد المتوكل

تتناسل عدد من القضايا التي لها علاقة بالمحاكم والعدالة عموما، وهوما من شانه ان يكون مدعاة للاجتهاد القضائي في مختلف القضايا والنوازل التي ترد على مختلف محاكم المملكة.

ففي مراكش تقدم الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش بطعن أمام الرئيس الأول وأعضاء غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف، ضد  القرار الصادر عن مجلس هيئة المحامين بمراكش المؤرخ في 2024/01/30، القاضي بتعميم توزيع قضايا نزع الملكية والاعتداء المادي المسجلة والرائجة أمام المحكمة الإدارية بعلة حماية الممارسة المهنية وما تقتضيه المصلحة العامة من تكافل وتضامن اجتماعي بين محاميات ومحامي الهيئة، والذي تم تبليغه إلى النيابة العامة بتاريخ، 5 فبراير 2024.

واعتبر الوكيل العام أن القرار  يخرق مجموعة من النصوص القانونية المنظمة لمهنة المحاماة، فهو يخرق المبدأ الأساسي لمهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة مستقلة تساعد القضاء وتساهم في تحقيق العدالة، وهو المبدأ المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون المحاماة، وبذلك لا يمكن تقييد ممارسة مهنة المحاماة بالحد من نيابة المحامي في القضايا الذي كلف بها إلا بموجب القانون، وفي المقابل لا يمكن تقييد حرية الأفراد في اختيار المحامي الذي يرغبون في النيابة عنهم إلا بموجب القانون.

كما أن القرار المطعون فيه القاضي بتعميم توزيع قضايا نزع الملكية والاعتداء المادي، سيؤدي، حسب نص الطعن، “إلى تقييد حرية الأفراد في اختيار المحامي الذي يرغبون في توكيله والنيابة عنهم أمام المحاكم، كما سيؤدي أيضا إلى تقييد حرية المحامي في النيابة عن الأشخاص الذين يرغبون في اختيار محام للنيابة عنهم، وهو ما يتعارض مع المقتضيات المنظمة لمهنة المحاماة”.

أما قضايا نزع الملكية التي اتخذ بشأنها القرار الصادر عن مجلس الهيئة بتعميمها وتوزيعها على المحامين بهيئة مراكش فهي معفاة أصلا من الرسوم القضائية ومن تنصيب محام، حسب الطعن، وبالتالي فإن الأفراد في هذه القضايا غير ملزمين بتنصيب محام للنيابة عنهم، “مما يكون معه القرار المطعون فيه والقاضي بتوزيع هذه القضايا بين محاميات ومحامي الهيئة ضدا عن إرادة المتقاضين، قد صدر خرقا لهذا المبدأ، ومس بالتالي بحقوق ومصالح المتقاضين.

واعتبر الوكيل العام أن  تفعيل هذا المقرر سيضر بمصلحة المتقاضين الذين لا يرغبون في تنصيب محام أو توكيله للنيابة عنهم باعتبار أن هذه القضايا هي معفاة من الرسوم القضائية أما مسألة التكافل والتضامن الاجتماعي بين المحامين فقد نظمته مقتضيات المادة 91 من قانون المحاماة، حيث جاء في الفقرة الخامسة منها أن مجلس الهيئة يتولى: “إنشاء وإدارة مشاريع اجتماعية لفائدة أعضاء الهيئة، وتوفير الموارد الضرورية لضمان الإعانات والمعاشات لهم … إلخ”.

لأجل ذلك التمس الوكيل العام من الرئيس الأول والمستشارين المشكلة منهم غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بمراكش إلغاء مقرر مجلس هيئة المحامين بمراكش المطعون فيه والتصريح ببطلانه.

هي اذن واحدة من القضايا التي تطلبت تدخلا مباشرا من قبل الوكيل العام للملك بمراكش في مواجهة هياة المحامين، وذلك من اجل اعادة الامور الى نصابها القانوني، والعمل على القطع مع الشطط في استعمال السلطة القضائية وغيرها، وضمانا لحقوق الجميع والتي يحرص القانون المغربي على تنزيل قاطرتها على السكة الصحيحة.

التعليقات مغلقة.