النقد الصحفي بين الإيجابي والسلبي…أية قراءات؟

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

يمثل النقد الصحفي إحدى تجليات الممارسة الديمقراطية في المجتمع ،وأحد مظاهر ممارسة حرية الصحافة… حيث تعتبر وظيفة… النقد من أهم وظائف الصحافة.
من أهم الحريات الأساسية التي تنص عليها المواثيق الدولية والدساتير الوطنية الديمقراطية هي حرية التعبير فهي المحرك الفاعل للحوار والنقاش داخل المجتمع وهي من أهم أدوات الرقابة على أداء القطاع العام والخاص، وهي تجسيد لحرية الرأي والتعبير وترجمة حقيقية لحقوق أخرى كحق المعرفة، والذي بموجبه يتطور المجتمع وتتنقى به الأفكار والسياسات والمعرفة العامة، فترتقي صحتها وصوابيه أهدافها..
وحيث أن أكثر الصور استعمالًا وتجسيدا لحرية الرأي هي حرية الصحافة التي بموجبها تضمن الحق للأفراد والمحررين بالتعبير عن آراءهم ونقل ونشر الأخبار والمعلومات والإدلاء برأيهم في الشأن العام والخاص، وتسليط النقد على السياسات العامة وهي حرية جوهرية وأساسية…
ولكن عندما نمدح او مقر بحالة تستحق التنويه والاعتراف، فإننا ببساطة لا ننتظر من كل الناس أن تفعل ذلك…
ولهذا كل ما نستقبله من مدح سيتعرض للتساؤل حول إذا ما كان حقيقياً أم لا؟..
هذه الذباجة، توقفت عندها أكثر عندما أوضح لي صديق بأن ما جعل المغرب يتفوق على كثير من الدول الأخرى في فترة وجيزة هو إيمانه بالتفكير الإيجابي وابتعاده عن العقول المريضة بالنقد الهدام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
فهناك من يرى في الشيء فرصة لتطويره والتقدم نحو الأمام، وهناك من لا يتفتق ذهنه إلا عند توجيه الانتقادات الهدامة دون أن يكبد نفسه عناء البحث عن مبادرات بناءة أو على الأقل اقتراح حلول منطقية، فينطبق عليه قول الشاعر :
ومن يتهيب صعود الجبال ✓✓✓ يعش أبد الدهر بين الحفر.
قد يقول قائل: عندما تشرع في الكتابة… وتحس بعبق الحرف… وتشم عطر الكلمة… حينها تمارس ديكتاتوريتك في توزيع الأدوار على من له الحق في قراءتها دون الآخرين!”
وقد يرد قائل: “عندما تكتب فأنت تكتب للعامة بعيدا عن الديكتاتورية، لأن الحرف ملك للجميع ومن لم يهتم بكتاباتك، فهو الخاسر… لأنه سيحرم نفسه من متعة ورنة وسلطنة ما تنسجه كتاباتك!.. عندما تنشر كتابتك لحظتها تصبح في ملك القاريء وكل حسب فهمه لما كتبت وسيحدد دوره حسب الفهم..
اكتب كما تشاء!… وافهم ماتشاء.. شريطة عدم رفع العصا!
لهذا، فإني مسؤول عما أكتبه… ولست مسؤولا المرة عما سيفهمه الآخر.
لقد سئمنا من الحرف في وجود البونجات؟
ليست العبرة بكثرة القراءة وجمع كم هائل من المعلومات، العبرة بالفهم والتعليم هو أن نتعلم كيف نفكر… أن نعطي لكل ذي حق حقه بعيدا عن اي تأويل وبكل قوة وشجاعة… وأن نتقبل النقد ايجابيا او سلبيا مهما كان…العقول النيرة هي التي تسعى للرفع من شأن أي مجال إن إعلاميا أو إداريا او مجتمعيا… شريكة في التنمية والرقي بالبلاد والعباد.

التعليقات مغلقة.