غزة وفضيحة العرب والمسلمين

الانتفاضة // مليكة العاصمي

الغياب العربي والإسلامي عما يجري في غزة يدعو للتساؤل والاستغراب، حتى ليكاد المرء يستنتج أن العرب والمسلمين متواطئون على هذا الشعب منخرطون مع إسرائيل في إبادته، أو على الأقل ما يقوله المثل “لم آمر بها ولم تسؤني”. ولكي يبرروا موقفهم يجتمعون ويفترقون ويتقدمون بمقترحات يعرفون مقدما أن الفيتووات ستقف في وجهها، بذلك يزيلون عنهم العتب كما يقول المصريون.

يكفي أن جنوب افريقيا وحدها تتقدم لمحكمة العدل الدولية ولم تخجل دولة عربية واحدة وتتقدم لمساندتها. هل هذا يعبر عن الخوف العربي؟ وهل هم مهددون بشيء ما؟ أم إن العرب فعلا متواطئون كما يمكن الاستنتاج؟ أم هو شيء آخر؟.

هل سيؤدي التحرك العربي لإغاثة غزة إلى توسيع الحرب ودخول الدول الكبرى ونعني بها التحالف الأميريكي مع الدول الأوربية إلى جانب إسرائيل*؟

الواقع أن الدول الأوربية منخرطة إلى جانب إسرائيل بكل إمكانياتها فذاك ليس خاف على أحد إذ الجسور الجوية البرية البحرية على أشدها والدول ترصد ميزانيات رسمية وعلنية لتزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر والآليات وما تحتاجه فضلا عن الوجود الميداني لجيوش وخبرات هذا التحالف وغيره بقيادة أميريكا في أعلى مستوياتها العسكرية وخبراتها وأساطيلها في المنطقة، ما يعني مخطط إطلاق يد التحالف الغربي الإسرائيلي بقيادة أميريكا للاستفراد بغزة والشعب الفلسطيني وتصفيته نهائيا في غياب أي مواجهة مضادة أو ردع.

فلسطين تقصف برا وبحرا والشهداء قوافل متتالية لا تتوقف والجرحى والمطمورون تحت الردم والمتناثرون أشلاء والمشردون تحت المطر والبرد مع قطع الماء والكهرباء والطعام والدواء وتحويل المنطقة إلى بيئة للتعفن والأوبئة والجوع والعطش والأمراض. كل هذا يحدث بينما القنوات العربية تغني وترقص والحكومات تنظم مهرجانات الرقص والغناء والمباريات الرياضية.

نحن لا نتحدث عن المشاركة في الحرب وتحريك الجيوش العربية، أو الإمداد بتلك الأسلحة المتطورة التي نسمع يوميا عن المليارات التي تدفعها دولنا لشرائها. لا نتحدث عن شيء من ذلك.

نتساءل فقط،

  • ألا تملك الدول العربية والإسلامية وسائل ضغط تمارسها على إسرائيل لوقف الحرب أو على الأقل لإدخال المساعدات الإنسانية.

وما لنا ننسى علاقات المحبة العربية الإسرائيلية والعناقات والصداقات والعلاقات وأنواع الاتقاقيات والمؤسسات الإسرائيلية التي أقيمت في إطار التعاون والتسامح والتطبيع التام؟؟؟ ولماذا لم تستطع كل هذه العواطف والعلاقات أن تؤثر على إسرائيل أو تجعلها تراعي الأخوة أو تخشى غضب العرب الذين كسبت ودهم بعد لأي؟؟؟

  • وهل لدى العرب والمسلمين وسيلة سلمية للضغط على إسرائيل أو فقط لإغاثة الفلسطينيين؟.

سنطل على الأرض الجريحة اليوم في خريطتها ومحيطها لنتبين كيف تعيش كل من إسرائيل وفلسطين وكيف تتزود كل منهما بحاجياتها وماهي مقومات العيش التي تتوفر عليها كل منهما والعلاقات التي تقيمها والمنافذ التي تطل منها على العالم لتتنقل وتتنفس وتتزود وتصدر.

أولا ننظر إلى خريطة إسرائيل أي خريطة الجزء من فلسطين الذي تم الاستيلاء عليه سنة 1948 بتهجير سكانه قسرا واغتصاب أراضيهم وبيوتهم وأملاكهم لتكوين ما سمي دولة إسرائيل، وهي خريطة واقعة في محور الأرض العربية محاطة بالعرب من جميع الجهات ما يطوقنا بالتساؤل عنها كيف تعيش وكيف تتغذى وكيف تتنقل وكيف تتطور وتتزود بحاجياتها الحيوية؟؟؟.

التعليقات مغلقة.