“السعاية” في مواقع التواصل الاجتماعي

الانتفاضة // اسامة السعودي

قبل ظهور الانترنيت و الوسائل التكنولوجية و الهواتف الذكية، كان العديد من الفقراء و المحتاجين، يعتكفون أمام المساجد و ينتقلون بين الأزقة و يطرقون المنازل، طمعا في أن يجود عليهم شخص كريم، و يطعمهم و يسقيهم من جوده و كرمه، و ترى الاستحياء و “الحشمة” على وجوه الفقراء و المساكين بل و يخجلون من الاشخاص الذين يساعدونهم.
الظروف المزرية و الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية، تجعلهم يخروجون و يمدون أيديهم للمارة من أجل الحصول على الصدقة ليقتنوا بها احتياجاتهم الخاصة، فهم مغلوبون على أمرهم و ليس بيدهم حيلة لذلك، تجد النساء و الرجال يطلبون الصدقة من الغير ولم يكشفوا عن وجوههم للمحسنين بدافع “الحشمة” و “العفاف”.
مرت الشهور و السنين، وظهرت العولمة و تطورت حياة الإنسان باستعماله لمواقع التواصل الاجتماعي، و أصبحوا يستغلون هذه المواقع من أجل جني الأموال، عن طريق “السعاية” و يظهرون أجسامهم و أجسادهم و و جوههم بدون “حشمة، و لا حياء”، غرضهم في ذلك هو تحقيق الربح و الحصول على الأموال.
هذه المواقع الاجتماعيه عرت عن الواقع، حيت أصبح كل شاب و شابة و غيرهم يفتحون حسابهم الخاص، في “الفيسبوك، او اليوتيوب، أو التيك توك” و يرقصون و يمارسون أفعالا مخلة بالحياء لا تليق بالمسلمين، و تجد عليها متابعات كثيرة، وأصبح الرأي العام يتابعون أصحاب “التفاهة” بأعداد غفيرة، و يتلفضون بعبارات مسيئة تمس بالرأي العام و بالدين الاسلامي.
الاستعمال السلبي لهذه المواقع دمرت العديد من الشباب و الشابات، و أصبحوا يتعاطون بشكل رهيب لهذه الوسائل التكنولوجيا، من أجل الربح و جني الكثير من الأموال، لا يهتمون بأن يظهرون عوراتهم، أو يرقصون أو في وضعية محلة بالحياء تلك التي تصور داخل المنازل، و داخل البيوت، فلم تعد هناك ذرة من الحياء و “الحشمة” بل أصبحنا نعرف اسرار ما يروج في المنازل المغربية.
الخطير في الأمر ان هؤلاء أشباه الرجال، “اللي كيدخل الصرف على ظهر مرتو” بصريح العبارة، و يظهرون أنفسهم للجميع، و هي ترتدي لباسا شفافا، يظهرون ما في الخفاء، وهم يضحكون و يلعبون و أجسامهم دخلت لمنازلنا، كل هذه الأمور لاتهمهم، بل أصبح العبد الذي خلقه الله من أجل العبادة و الطاعة فقد أصبح يعبد المال، و يذل نفسه مقابل الحصول على الأموال التي لن تدوم لأحد، لو كان المال يدوم لدام لقارون.
لم نعد نعرف التوجه الذي أصبح يسير عليه المجتمع، وما هو السبب الحقيقي وراء ما يحدث داخل المجتمعات الإسلامية، هل الابتعاد عن طريق الله عز و جل؟ هو السبب أم انتشار البطالة؟ أم أن المجتمع أصبح يهتم بمثل هذه “الخرافات” و هلم جرا، من الوقائع و الأحداث التي أصبحنا نراها بأم أعيننا، حتى أصبح الكل يسوق قافلته فإما الى التهلكة و إما الى النجاة.
هؤلاء يستعملون هذه المواقع و يروجون محتويات مخلة بالحياء، و يساعدون في ترويج أفكار سيئة أمام أعين المشاهدين، و يحققون أرباحا باهضة، هذه الارباح لم يسعى موظف عادي على تحقيقها، بل يحققون الملايين التي يحصلون عليها  من الفيديوهات التي يقومون بها.
المال أصبح هو الأمل و الحياة اذن عند بعض الأشخاص، فهم يلتقطون صورا و فيديوهات من تلقاء انفسهم و قد تكون في وضعيات مخلة، و لا يهتمون بذلك لأن هناك الأفضل ألا و هو المال، فالكل أصبح يجري و يلهث من أجل جني الأموال والأرباح و الشهرة، في الوقت الدذي  ابتعدنا فيه عن طريق الله تعالى، نطمع في الخالق تعالى أن يتجاوز عنا و يفر لنا و يتوب علينا إنه هو الغفور الرحيم.

التعليقات مغلقة.