السعاية ب “التيكتوك”

الانتفاضة // محمد المتوكل

انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي في كل المجتمعات كانتشار النار في الهشيم، واندلع حريقها وشب لهيبها ليعم ويشمل جميع شرائح المجتمع من المحيط الى الخليج ومن المغرب افريقيا الى الصين اسيويا والى امريكا امريكا و الى كولومبيا كوومبيا و الى الهند هندا والى البنغال بنغاليا والى بحر قزوين قزوينيا والى استراليا استراليا.

هذه المواقع التواصلية هي في الاساس والتي من المفروض ان تقوم بهذا الدور الذي جعلت له، قام القائمون عليها بتحوير اهدافها وتوجيه غاياتها نحو تكريس كل ما هو تافه، والتطبيع مع كل القيم الفاسدة والتقاليد البالية والعادات السيئة، بل وتحولت هذه الوسائل التواصلية الى اداة للابتزاز وتشويه السمعة وقلب الحقائق والضرب تحت الحزام واحيانا فوقه من اجل بقشيش وسخ لا يسمن ولا يغني من جوع، والانكى من ذلك كله فقد تحولت هذه الوسائط الاجتماعية الى اداة لانتاج الرذيلة والعطانة والوساخة و”الحموضة” والسرقة والنهب وبطرق ملتوية انتقل معها المجتمع المغربي خاصة من وضع يليق على الاقل  الى وضع اقل ما يمكن ان يقال عنه انه وضع لا يحسد عليه ولا يليق.

فبعد دخول مواقع التواصل الاجتماعي بيوت الأسر، أصبحت قدسية الحياة الزوجية والعائلية تغادر من شرفات العديد من المنازل، إذ باتت تطفو على السطح ظواهر مخيفة ترخي بظلالها على المجتمع لتسلب خلايا الترابط الأسري المجتمعي.

وأضحى التسول عبر منصات التواصل الاجتماعي وسيلة آمنة للمتسول مجهول الهوية، يطرح تساؤلات عديدة حول ما بات يعرفه تسول القرن الواحد والعشرين.

زكرياء اكضيض، باحث في علم الاجتماع، أوضح أن ظاهرة التسول تتجذر في المجتمع المغربي وتتخذ أشكالا متعددة، ويرجع تجذرها إلى ثقافة الإحسان التي تنتج الاستعدادات لدى الأفراد لتقديم مساعدات مؤقتة للمتسولين، مشيرا إلى أن هذه الثقافة نفسها التي حافظت على استمرارية الظاهرة وجعلتها تنتقل إلى وضعية المهنة، رغم التحولات التي طرأت في المجتمع، حيث تحول التسول إلى مهنة وشبكات منظمة تتغذى على تجذر ثقافة الإحسان لدى الوعي الجمعي.

وأضاف أكضيض أن ثقافة الإحسان هاته تتأسس على مقولات الغفران والأجر والبركة، وهي مقولات يستثمر فيها المتسول لكي يدفع الأفراد لمساعدته حتى في شبكات التواصل الاجتماعي، مضيفا أن ثقافة الإحسان تنتج استعدادات لدى الأفراد للعطاء المؤقت وتخلق الحاجة الدائمة للدعم.

ولفت المتحدث نفسه إلى أن التسول الرقمي صنف من أصناف التسول الذي يوظف تقنيات شبكات التواصل الاجتماعي من أجل استقطاب المساعدات، فما دامت التقنية الرقمية اخترقت جميع مناحي الحياة، فإنها لم تستثن التسول، بل وفرت له مساحات رقمية تدر عليه مداخيل إضافية.

وبمجرد الغوص في عمق منصة “التيك توك”، تنغمس في المشاهد والصور والفيديوهات وكذلك البث المباشر، الذي غالبا ما يأتي على شكل مشاركة قصص وحكايات حزينة لأبطال وهميين، بل يصل بعضها إلى الرقص الماجن والتهديد من أجل الحصول على مكاسب مالية على شكل هدايا.

بمظهر خداع، وخلف قناع الفقر، يقرع هؤلاء أبواب الاستعطاف من خلال هذه المواقع لكسب مشاهدات جديدة تغني حساباتهم البنكية، وتستقطب مساهمين جدد ضحايا الخداع والاحتيال، طريقتهم الرقمية شكلت لهم ملاذا آمنا يذلل لهم العار والإحراج الذي يتعرض له ممن يمتهن تسول الواقع.

“الورم السرطاني” المتمثل في التسول الرقمي بات ينخر المجتمعات، ليصبح هم الشباب “الشهرة بأي ثمن” وخوض التحديات من أجل الأرباح.

الباحث الاجتماعي زكرياء اكضيض يعود في هذا الصدد، ليؤكد أن استمرارية ظاهرة التسول وامتدادها في الحقل الرقمي ترجع بشكل دون آخر إلى تجذر ثقافة الإحسان التي تنتج استعدادات لدى الأفراد للعطاء المؤقت وتخلق الحاجة الدائمة للدعم، مضيفا أن هذه الثقافة تشجع على الاتكالية في صفوف ممتهني التسول، كما لا تمكنهم من تأهيل أنفسهم للخروج من دائرة العنف الحقيقي أو المصطنع.

وفي هذا الاطار تعتزم السلطات السعودية مؤخرا تطبيق إجراءات عقابية صارمة، بحق صناع المحتوى الرديء في تطبيقات التواصل الاجتماعي، وفي المقدمة تطبيق “التيك توك”.

وتستهدف هذه الإجراءات مستخدمي “التيك توك”، الذين يقومون بعمل “بث مباشر”، بُغية الحصول على أموال غير قانونية، عن طريق التسول الإلكتروني، والتحريض على التفكك الأسري، والترويج للسلع غير المرخصة، والتحريض على الإرهاب، والإباحية وغيرها من أعمال القمار والتحرش عبر تلك المنصات.

أما في المغرب فإن التسول الإلكتروني أصبح بوابة جديدة للنصب والاحتيال، مما استدعى تدخل وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، على الخط، حيث صرحت في وقت سابق أن وزارتها “تعمل إلى جانب الأمن الوطني من أجل توحيد الجهود لمحاربة التسول الرقمي.

وشددت الوزيرة على أن “محاربة هذه الظاهرة يجب أن تكون جماعية مع المواطنين، عبر تجاهل طلبات التسول الرقمي وتشجيع المجتمع المدني للانخراط في هاته العملية” مشيرة إلى العمل على وضع استراتيجية مندمجة لحماية الطفولة ومنع التسول بالأطفال سواء من أسرهن أو من غير أسرهن”.

يبدو اذن ان وسائل التواصل الاجتماعي قد اندحرت من مهمتها الاساسية الى اداء مهمة قذرة نتيجة سقوط هذه المواقع من راس الادمية الى قاع الحيوانية، واصبح الجميع يبحث عن الشهرة و”البوز” والاموال باي طريق وذلك عبر اشراك المراة والاطفال بل حتى العجائز والشيوخ الكبار دخلوا هم كذلك هذه المتاهات، كما ان هناك من الازواج من يقومون بتحديات غير مقبولة، ويمارسون العابا لا تمت الى الاخلاق بصلة، بل ويتسولون الناس ب “العلالي” من اجل بقشيش لا يسمن ولا يغني من جوع.

فعلى الجميع ان يتحمل مسؤوليته فيما يحاك لهذه الامة وخاصة المغاربة فالجميع جهل، وبقاو عاطيينها غير لكبسوا كبسوا، بدون ان يتمعر وجه هؤلاء المقزدرين من تبعات هذه الوساخة التي طلي بها الجميع، واما اولئك الذين يتذرعون بانتشار الفقر وصعوبة الحياة، وانعدام فرص الشغل وغلاء الاسعار، فنقول لهم ان ذلك كله ليس ذريعة للحط من كرامة الانسان واتيانها من الخلف بدون اي وازع اخلاقي ولا ديني للاسف الشديد، والدخول في متاهات لا بداية لها ولا نهاية.

التعليقات مغلقة.