شبابنا بين الحلم و الواقع هناك كواليس خفية

الانتفاضة // اسامة السعودي

يحتضن وطننا الجميل أبناءه كما تحتضن الأم رضيعها، دماء وطننا يجري في عروقنا، نخشى عليه أن يمسه سوء أو أذى نحارب لأجله و نموت من أجله إن اقتضى الحال، فكيف لا و أنت حينما تسمع كلمة المغرب تستحضر التضحيات و الأمجاد التي أقدم عليها أجدادنا و أباؤنا، فصحوا بالغالي و النفيس من أجل حماية هذا الوطن الغالي على قلوبنا.
قبل الغوص في بحر هذا الموضوع، أريد أولا أن افتتح مقالي هذا بسؤالين اثنين لا ثالث لهما، السؤال الأول أين هم شباب الغد؟ و السؤال التاني ما مصير الأطفال في هذا الوطن الحبيب؟.
دائما تجد البلاد في أمان اذا أعطت فرصة للشباب ذو الكفاءة وتسير شؤونها و تحفظ ممتلاكاتها، و تسير بها نحو القمة، لأن مستقبل البلاد يقف عند شباب الغد الذين يحملون مشعل هذا الوطن، و يغيرون عليه و يقومون بحمايته من أي خطر يهدد سلامته، و يكونوا مستعدين للتضحية بحياتهم من أجل أن ينعم السلم و السلام في البلاد.
سوف نتكلم قليلا عن شباب المغرب، أين هم الآن؟، ما هو الدور الذي يقومون به في بلدهم؟، وللاجابة عن هذه الأسئلة فقد تطرقت لها المندوبية السامية للتخطيط بالمملكة (الهيئة الرسمية المكلفة بالاحصائيات) حينما أكدت أن ارتفاع نسبة البطالة في المغرب بنسبة كبيرة خاصة داخل المجال الحضري، و الفئة التي تعاني من البطالة هي فئة الشباب الحاصلون على الشهادات و الدبلومات العالية والتي تخول لهم البحت عن فرص للشغل، ولكن مع الأسف الشديد فالسياسة المعتمدة في هذا البلد الحبيب سياسة (باك صحبي) “قاري ماقاريش راك تخدم” فأعلى المناصب، تسلم لهؤلاء الأبناء (المفششين)، إلى من لهم السلطة و النفوذ و أصحاب الفخامة و “الهمة و الشان اسيدي” هذا الاخير لا يتطلب منه الوقت الكثير من أجل البحت عن عمل لإبنه، سوى “الهاتف”، و يتم تعينه في منصب جديد و كبير يليق بمقامه.
أما أبناء الطبقة الفقيرة فهم يعانون كثيرا من أجل الحصول على فرصة للشغل و يضمنون بها حياتهم و يعتنون بوالديهم، وهم الذين ضحوا بما يملكونه من أجل أن ينعم أبناؤهم بحياة جيدة تعود عليه و عليهم بالنفع و الخير.

توجد شريحة كبيرة من أبناء المجتمع الحاصلون على الشواهد العليا و يعانون من البطالة أو كما يطلق عليها البعض “الشوماج”، يجتازون المبارايات و المقابلات من أجل أن يحجزوا بها مقعدا لهم، و يضمنون بها عملا قارا، و قد تبدأ محاولاتهم بالفشل و يفقدون الأمل في الشغل، كما يجعلهم يفكرون في الهجرة أو الخروج إلى الشارع حتى يصبحوا من “قطاع الطرق” لا قدر الله.
قد تؤثر البطالة على مجموعة من الشباب الذين كان لهم طموح و حلم يريدون تحقيقه، و لكن يجدون البطالة تقف سدا منيعا أمام أحلامهم، مما يفقدون على اثر ذلك حلاوة الحياة و لذة العيش، بشكل يجعلهم يكفرون في التعاطي للمخدرات و المسكرات من أجل نسيان مشاكلهم الشخصية أو العائلية التي يمرون بها.
فهناك فئة كبيرة من الشباب وراء الجدران بسبب البطالة و “قلة مايدار” تدفعهم للشارع كما تجبرهم على القيام بالأعمال الإجرامية لينتهي بهم المطاف في السجن، و هذا ما أكدته المندوبية العامة لإدارة السجون حيث أن أكثر فئة سجنا هي فئة الشباب العاطل، لم يحتضنهم أحد سوى الشارع الذي علمهم أشياء لم يرغبوا في القيام بها و لكن الواقع فرض عليهم ذلك و وجدوا انفسهم ضائعون و تائهون في هذه الحياة.
واقع الشباب اذا أمامكم سادتي الكرام قراء الانتفاضة المباركة، حتى و إن انغمست في حديثي هذا عن الشباب “الضائع” لن أوفي حقهم مما يعيشونه و يتعايشون معه، فما يقع لنا فهو أمر من الله الذي يطلع على الغيب و هو القادر على أن يخرج عباده من الظلمات إلى النور مصداقا لقوله تعالى:”قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ”. صدق الله العظيم.
فحال شبابنا كحال فلذات أكبادنا و أطفالنا الصغار أو “أطفال الشوارع” بحيت انتشرت في مجتمعنا ظاهرة تشغيل الأطفال، فهناك أطفال صغار في سن التمدرس و مكانهم الطبيعي داخل الأقسام و ليس الشوارع، بل الأنكى من ذلك تجد طفلا صغيرا يتسكع في الطرقات و المحطات و الحدائق و غالبا ما يحمل علبا و قنينات من أجل بيعها للمارة، و بطبعنا نحن كمغاربة نتعاطف معهم و نزودهم بالنقود و ننصرف، ولكن نكون بذلك قد شجعنا ذلك الطفل على اقتناء أكبر عدد من هذه الأشياء و بيعها، و في ملامحه قمة البراءة و الطفولة، الشئ الذي يجعل منك أن تتعاطف معه و تعطيه المال و ترسم البسمة على وجهه.
لمن تحمل المسؤولية في نظرك، هل للوالدين؟؟؟ أم المحيط العائلي الذي نشأ فيه ذاك الصبي؟؟؟ أم الوضع المادي للأسرة؟؟؟ كل هذه الأسباب التي ذكرناها للتو تبقى سببا في تنامي ظاهرة تشغيل الأطفال، و العامل الأبرز هنا هو الفقر و ما أدراك ما الفقر، و صدق قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه حين قال:”لو كان الفقر رجلا لقتلته”.
خطورة الفقر قد تدفع بعض الأباء باخراج أبنائهم من الدراسة لمساعدتهم في العمل، أو الخروج للشارع و البحت عن عمل في سن يحتاج فيه الطفل للرعاية و الحب و الحنان و ليس قساوة الحياة، يخرجون من رحم المعاناة إلى المعاناة، و ليس بيدهم حيلة، فالواقع فرض عليهم ذلك مغلوبين عن أمرهم.
كما يجب أن نفرق بين طفل فرض عليه العمل و ترك الدراسة من أجل مساعدة لأهله و اعانتهم في “مصروف البيت” في حالة عدم تواجد رب الأسرة أو فقد الوالدين، او يعيش مع جدته و يقوم برعايتها ورعاية غيرها، و بين طفل اختار ترك الدراسة و الخروج للعمل، من أجل البحت عن لقمة العيش.
الحديث يطول و يطول عن هذا الصنف من المجتمع المغربي، شبابنا على حافة السقوط و أطفالنا في مأزق خطير، هذا كله بسبب غياب العلم و التوعية و التربية، فالكل يتحمل المسؤولية لما وصل اليه الشباب و الأطفال من الفقر و التهميش و المعاناة و البطالة وغير ذلك من الملهمات التي تؤرق شبابنا وتقض مضجعه وتسلب حريته وتؤذي مشاعره وتظلم ليله وتبعثر نهاره وتقلق وحدته وتجعله كالنار التي تاكل بعضها ان لم تجد ما تاكله.

فواقع شبابنا يدمي القلب ويجرح الفؤاد ويسيل الدموع ويخرم روابط المجتمع والتي من المفروض ان تكون متصلة ومتواصلة ومترابطة ومتماسكة ومتحدة من اجل بناء مجتمع يسوده الامن والايمان والسلامة والاسلام والحب والاحترام والتقدير والتعاون والفضل والكرم والجود والعطاء والنوال والرغبة في التغيير والاصلاح، والقطع مع الفساد والافساد والنكوص المعرفي والتراجع العلمي والشذوذ الفكري والجنسي والعملي والتراجع والتقهقر والتواري المفضي الى بروز مجتمع فاسد مفسد لا يقوى على المسير ،ولا تتضح له الرؤية ول يحلو له مسير في هذه الدنيا التي كان الله تعالى وبقي وسيبقى سبحانه وتعالى يامرنا بعمارتها املا في الاخرة الطيبة والمليئة بالخير والصلاح والاصلاح، و لا نعمرها بالفساد والافساد وكل مظاهر الخوارم التي لا تاتي باي نتيجة تذكر.

فشبابنا في الحاجة الى بوصلة التربية والتوجيه و”الاوريونطاسيون” لما فيه خير البلاد والعباد بعيدا كل البعد عن الايديولوجيات الماكرة والفلسفات الغادرة والاطروحات الفتاكة والافكار المسمومة والتصورات المذمومة والرؤية المضببة والتي تري للشباب “الربيع” ولا تريهم “الحاقفة”، كما اننا في الحاجة الى الشباب باعتبارهم مستقبل البلاد الناصع والراقي والسامي والمتطور والجيد والذين هم في الغالب قدوتنا ومحور الرحا فيه، وعصب القوة فيه، و لا نريد شبابا يرتادون المقاهي والعلب الليلية وشباب الشيشا و”الفوتكا والسبيسيال والهينيكل وعيشة طويلة وعيشة قصيرة وعيشة متوسطة والفراكة وبودارع” ومختلف انواع السجائر ومعاقرة “البيرات” و مرافقة الفتيات و”الشيخات و الشرموطيات” والمتغنجات والعاهرات والفاسدات واللواتي يبدين اجهزتهم النفاثة و “لازون اديسترييل” “ديالهوم” امام العادي والبادي والفاسقات المتفسقات والمتفسخات والكاسيات العاريات المائلات المميلات رؤوسهن كاسنمة البخث لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما اننا في رغبة ملحة لشباب رسالي واعي وعالم وعارف بما له وما عليه، وله دور في الحياة ويعلم ما يقدم وما يؤخر وله هدف في الحياة وله رؤية واضحة لما يجب ان يكون عليه وهو و غيره من ابناء جلدته في دنيا متقلبة لا تعطي الامان والضمان لاحد الا من اوتي قلبا سليما وضميرا مرتاحا وفؤادا ينبض حبا لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، فنحن في الاول والاخير في الحاجة الى شباب يقطع مع ما يسمى ب”السيبا” او داء فقدان الاخلاق المكتسبة، انذاك سنقول لشبابنا هيا خذوا المشعل وتربعوا على كرسي الريادة.

والى ان يتحقق هذا الحلم نعزي انفسنا فينا ونقول لشبابنا “البركة فراسكوم من جيهت الاخلاق” والمروءة والرجولة والعفة والكرامة والشهامة، ونقول لهم في نفس الوقت “مبروك عليكم” (بين قوسين) الديوتية والفسق والفجور والخنا والخدنية والعبثية والفوضى والسيبا والفسوق والمجون والضياع المبين نسال الله السامة والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة.

التعليقات مغلقة.