الحزب المغربي الحر يقدم مقترحاته بشأن تعديل مدونة الأسرة

الانتفاضة // بقلم // اسامة السعودي

اثار نقاش تعديل مدونة الأسرة جدلا واسعا بين الجمعيات و منظمات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية، خاصة فيما يتعلق بمنع التعدد في مدونة الأسرة المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الأسرة وفق اخر تعديل، حيت طلب الحزب المغربي الحر بجعل الولاية على الأبناء مشتركة بين الأب و الأم في التعديلات المرتقبة على مدونة الاسرة، بحيث ان مدونة الأسرة الحالية تعطي الولاية للام بدرجة الأولى تم يليها الأب في حالة عدم وجود الأم، مؤكدا أن نقاش التعدد في المغرب لا يرى اي راهنية له.
و وفق ما جاء في مذكرة التي كشف عنها الحزن نفسه حول كل مايتعلق بمراجعة مدونة الأسرة في إطار النقاش الوطني المفتوح الذي أعطى انطلاقته الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الـ23 لعيد العرش، و اقترح الحزب فيما يخص ولاية القضاء لترشيد القاصر في إدارة أمواله و تصرف فيها، حيث ان القانون يمنع الخالي يمنع من القاصر التصرف في أمواله و عقد صفقات تجارية الا بعد تمام سن الترشيد المتمثل في 18 سنة، مشيرا على ضروري المحافظة على استثناء الترشيد في الأهلية للزواج لما قد يطرح من حالات تقتضيها المعايير الموضوعية حسب كل حالة، حيت ان القانون المعمول به ينص في المادة 20 من مدونة الأسرة ان القاضي يمكن له اعطاء اذن بالزواج القاصر دون سن الأهلية و ذلك وفق الشروط المعمول بها في نفس المادة، وجعل مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر قابلا للطعن أمام محكمة الاستئناف، من أحد الأبوين وكذلك من طرف النيابة العامة.
كما طالبت المذكرة التي صدرت عن الحزب المغربي فيما يتعلق بالولايات على الأبناء، جعلها مشتركة بين الأم و الأب فينا يخص مصلحة الأطفال، مع ابقاء الصلاحية للقضاء الاستعجالي للبث في اي نزاع يتعلق بتدبير و تسير شؤون الأولاد.

اما فيما يتعلق بإدارة الأموال القاصر دعا الحزب المغربي الحر الى الإدارة المشتركة للوالدين مع امكانية الغاء المواد 241 و 242 و 243 و 240، وجعل رقابة القضاء على إدارة أموال المحجور في حالة وفاة أحد الوالدين أو كلاهما.
و تطرق أيضا الحزب المغربي لحالة التعدد المنصوص عليه في المادة 41 من مدونة الأسرة أن التعدد لا تأذن به المحكمة الا بعد توفر الشروط الموضوعية و الاستثنائية، وموافقة الزوجة وثبوت المبرر الموضوعي والموارد الكافية وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة كما نصت عليه المشؤع في قانون الأسرة من المادة 40 الى المادة 46 من نفس المدونة، فيما يتعلق بالتعدد فقد جاء في قوله عزو جل “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا”.
وأكدت المذكرة أن الحزب المغربي الحر يتوافق في رؤيته مع التوجيهات الملكية التي جاءت في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 2004/2003، بخصوص مسألة التعدد.
وشدد الحزب المغربي على ضروري بقاء على تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج ، كما نصت المادة 49 من مدونة الأسرة: ” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها”.
وفي حالة عدم الاتفاق، اقترح الحزب ضرورة تمكين القاضي من الآليات القانونية لمراقبة وتقييم مساهمة كلا الزوجين في تنمية أموال الأسرة وفقا لعادات وأعراف كل منطقة، مع ضرورة اعتبار العمل المنزلي للمرأة جزءا من المساهمة المادية في هذه التنمية.
وأوضحت المذكرة أنه “ ان القانون أعطى للمرأة الحق ولوج الى سوق الشغل دون ان يمنعها زوجها من ذلك على جميع الأصعدة والمستويات فمن العدل تقييم مساهمتها وتضحياتها المادية والمعنوية في بناء الأسرة إلى جانب الزوج دون توغل أو تطرف يخرج الأسرة المغربية عن مفاهيمها الأصلية المتمثلة في الإيثار والانسجام والبركة.

و تطرق الحزب ذاته أن الحضانة والنفقة، يجب تعديلها خاصة المادة 182 من مدونة الأسرة التي نصت على أن :”حق الأب في زيارة المحضون مدة كافية تضمن له مراقبة ومتابعة تربية أبنائه ورعايتهم، مع منح الأب حق استضافة المحضونة غير الرضيع في منزله في عطلة نهاية الأسبوع وخلال أنصاف العطل المدرسية والسنوية”.
وطالب أيضا بـتعديل المادة 184 من نفس المدونة بما يضمن حق زيارة الأب للطفل المحضون بصفة مستقرة وذلك من خلال إثبات العنوان وحماية حق الأب من التلاعب أو التحايل في تنفيذ الاتفاق أو المقرر المنظم للزيارة، تحت طائلة إسقاط حق الحضانة، وكل هذه الإجراءات تتخذها المحكمة مع اعتبار إغلاق الباب أو تغيير عنوان المحضون أو نقله بطريقة تدليسية أو تعسفية أو سرية سببا من أسباب سقوط الحضانة.
انا فيما يتعلق بحياة الطفل قد الزم الحزب المغربي إلى مشاركة الوالدين بتعليم و تربية الأطفال و ضمان حقهم في التعليم و الصحة و الأكل و الملبس مع اعتبار النفقة واجبا مشتركا بين الزوجين.
و تطرق الحزب نفسه، الى مقترحات سطرت في المذكرة، و يتعلق الأمر بإعفاء المعسر من الزوجين من النفقة مصداقا لقوله تعالى “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” وجعل مسألة النفقة بين الزوجين من المسائل الممكن الاتفاق عليها في عقد الزواج.

ودعت المذكرة إلى تعديل المادتين 89 و 191 بحصر السلطة التقديرية للقاضي في تحديد مقدار النفقة على ألا تتجاوز نسبة محددة تجعل من الصعب أو المستحيل على الملزم بأدائها أن يوفر لنفسه حياة طبيعية من مسكن وملبس ومأكل، وذلك من خلال وضع ضوابط دقيقة وجداول محددة لهذه المستحقات استنادا على معيار دخل الزوجين ومدة الزواج وعدد الأبناء.
وطالبت بتقييد العقوبة الحبسية المطبقة في قضايا إهمال الأسرة وحصرها في الممتنعين عن الانفاق و الهروب من بيت الزوجية.
وأكد الحزب المغربي الحر فيما يتعلق بالإرث، يسند النظر لأمير المؤمنين الملك محمد السادس والمجلس العلمي الأعلى في أي مراجعة يرونهما مناسبة ومتماشية مع الدين الإسلامي والاجتهاد الفقهي المنفتح الذي يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة.

التعليقات مغلقة.