التلميذ مابين مطرقة الأساتذة و سندان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة

الانتفاضة // بقلم // صوفية الصافي

إضرابات كنا نظن أنها كغيرها من الإضرابات الاعتيادية لمكونات الجسم التربوي، إلا أنها أخذت منحى آخرا و تطورا لم نشهد له مثيل.

كلمتان قلبتا المشهد التربوي رأسا على عقب: ” النظام الأساسي”او نظام الماسي و هوالإطار المؤسساتي المحدد للقواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتوظيف وتدبير المسار المهني للموظف بالقطاع العام.

الموضوع هنا سادتي الكرام ليس على مضامين النظام أو على الأخطاء التي يتئضمنها كما صرح رئيس الحكومة: عبد العزيز اخنوش، بل عن تعنت الحكومة و الأساتذة معا و إغلاق كل المنافذ التي من شانها ان تؤدي إلى حلحلة هذه المعضلة من الأساس، مع العلم ان الحل يظهر جليا من خلال تصريحات الأساتذة و الذين يوجهون الرسالة لأصحاب القرار بسحب النظام الأساسي و سيلجون فصولهم الدراسية فورا.

إذا كنا هنا نتحدث عن تقديم مصلحة البلاد و شعبها أولا، فلماذا لم تستجب الوزارة الوصية لمتطلبات الأساتذة؟ و لماذا يرفض الأساتذة الرجوع لأقسامهم رغم تجميد النظام؟ هل هو سحب ضمني أو تجميد بغية إطفاء لهيب من تضرعوا نيران الاقتطاع؟

حيرة أصابت أولياء التلاميذ، الذين انقسموا لفريقين: الأول لم يستطع رؤية أبنائه حبيسي المنزل دون دراسة، و ضحى بالغالي و النفيس و اتجه بهم صوب المدارس الخاصة، في حين ان الفريق الثاني اتجه صوب الساعات الإضافية و الاعتماد على الدروس عن بعد و عبر مواقع خاصة بكل الفصول الدراسية.

دمار و خراب ذاك الذي أصبح يبدأ به المواطن المغربي نهاره و ينتهي به، فما بين غلاء ا سعار المواد الغذائية، و نيران المحروقات التي أثقلت كاهل الأسرة المغربية، و التي أصبحت تعاني الويلات، خصوصا وهي ترى أطفالها كل صباح يغادرون المنزل في تجاه محاربة الظلمات و معانقة النور، حتى تعاود الرجوع بوجوه عابسة لعدم التمكن من ولوج الحجرات الدراسية، فمن المسؤول عن حسرة المجتمع بكل فعالياته؟

الان موضوع الدراسة هو أساس كل الميادين؟ ا هو تضارب للمصالح؟ ا هو تفعيل لنية صادقة أو استهزاء للأمانة، و أمانة الأمهات و الآباء المغاربة ؟ فقد سمعنا مرارا و تكرارا هاته الجملة: ” ديرو النية”. و كأنك تحضر فيلما كوميديا من بطولة أصدقاء الحي، فصورة مقلوبة و صاحب الصورة يراها متزنة، فأين الخلل؟

شهرين من التوقف، و ما زلنا نستهزئ بمسار مستقبل الأمة المغربية، أم أننا نفعل مقولتنا الشهيرة: ” اللي بغا ينجح العام طويل” و لكن المعضلة ان العام “ولا قصير”، خصوصا التلاميذ الذين سيجدوا في استقبالهم الامتحانات الاشهادية.

هي محاكمة يتخبط فيها الجميع، و شملت المتهم و البريء على حد سواء، فما بين مطالب الأساتذة و التي  يجدها الكثيرون مشروعة و معقولة، دون الرجوع لخطواتهم التصعيدية و التي يستنكرها الآباء، و بين تشبث الوزارة بقراراتها، ضاع وقت التلميذ، وضاع الفصل الدراسي وضاع الزمن الدراسي، فمن منقذ السفينة قبل غرقها؟ ان لم تكن قد غرقت سلفا، و الله المستعان.

التعليقات مغلقة.