الواقع الصحي في مراكش: نداء لتحسين الخدمات واحترام كرامة المواطن

بقلم محمد السعيد مازغ

تحتاج مدينة مراكش إلى تدخل جدي من الوزارة الوصية لتسريع الإصلاحات الضرورية في القطاع الصحي. ذلك حفاظاَ على كرامة المواطن وصيانة للمرفق الصحي الذي يحمل اسم جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، فالخصاص الحاصل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية والخدمات اللازمة ينعكس سلبا على جودة الخدمات، ويحول المستشفى إلى شبه غريق يصارع الأمواج البشرية،فلا هو نجا من الموت، ولا هو تخلص من الثيار الجارف،.

تحديات كثيرة يكتوي بنارها المواطن المغلوب على أمره من جهة ولا تستثنى من تبعاتها الأطر الطبية وشبه الطبية من جهة أخرى، خاصة فالقطاع الصحي العمومي لم يعد كالسابق مفتوح في وجه العموم بالمجان ، فخدماته أضحت مدفوعة الثمن باستثناءات محددة في من تتوفر فيهم بعض الشروط ومنها العوز، والعطالة، واليتم، ، ويستقبل شرائح مجتمعية من مختلف الأوساط الشعبية التي تتوافد عليه من كل مدن الجهة، الشيء الذي يتطلب ضرورة توفير تدابير عاجلة وفعالة لتحقيق الجودة ولو في مستوياتها المتدنية،. كما ينبغي على الجهات المعنية مراعاة الكفاءات المهنية في تقديم الخدمات بدلا من ” كور واعطي للأعور “، وتكديس طلبة في بداية مشوارهم الدراسي، وهم لا يفقهون في كثير من الحالات الوافدة على المستعجلات وبعض الأقسام، ولا يجدون توجيهات تشفي الغليل،  علما أن كل إهمال او تلاعب بصحة المواطن يعتبر جريمة ضد الانسانية وهدرا لكرامة المرضى والمصابين بغض النظر عن ظروفهم المادية ،ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي.

مناسبة هذا المقال ما وقفنا عليه زوال يوم الخميس 23 نونبر 2023  خلال معاينتنا لحادثة سير بمدينة مراكش ، كنا نعتقد ان  كافة الإجراءات  يمكن ان تمر بشكل سلس وطبيعي ، بدون تعقيدات أو معاناة ،فيكفي أن الضحية او الضحايا يعانون من الإصابات التي تختلف خطورتها حسب قوة الصدمة والجزء المصاب، حتى تنضاف اليهم معاناة اخرى تتناقض تماماً والخطابات الرسمية التي تتغنى بالحداثة والتطور في الميادين الحيوية واحترام حقوق الإنسان.

باختصار اصيبت تلميذتان كانتا على متن دراجة نارية فور خروجهما من المؤسسة التعليمية الخصوصية التي يدرسان بها بحي جيليز، صدمتهما سيارة كانت تسير بسرعة، دون أن تحترم حق اليمين في الطريق، قوة الصدمة أفضت بإحدى الفتيات إلى الإصابة على مستوى الراس بعد ان ارتطم رأسها بزجاج واجهة السيارة الذي تهشم ، ثم وقعت أرضا بعد إصابة في احدى رجليها ، كما اصيبت رفيقتها في رجليها أيضا
سقطت الضحيتان على بعد مسافة 200 متر من المؤسسة التعليمية، ولم يكلف المسؤولون بها تحمل المسؤولية باعتبار التأمين المدرسي وحماية التلميذ من أي تعسف اجنبي. واقع مرير لا يمكن اخفاؤه بغربال، فاغلب المؤسيات التعليمية اضحى شغلها الشاغل الجانب التجاري المحض أما التربية فهي في ذيل الاهتمامات.
هي الحقيقة المرة، والواقع المرير الذي لا يشعر به الا من اكتوى بناره، وذاق طعم الاهانة والتجاهل والاقصاءف ، فلا المؤسسة التي وقعت الحادثة بمحاداتها بعد وقت الخروج بحوالي ربع ساعة ، قامت بالواجب وتدخلت لطمأنة الضحيتين القاصرتين وخففت من روعهما ، ولا رجال الأمن المتخصصين في حوادث السير حضروا في الوقت المناسب ، ولا سيارة الإسعاف التي حضرت بعد حوالي ساعة ونصف من الحادثة مجهزة بوسائل الاسعافات الأولية.

لم تتوقف المعاناة عند حدود نقل المصابتين إلى مستعجلات مستشفى الرازي التابع للمستشفى الجامعي محمد السادس ، بل يمكن اعتبارها المرحلة الأكثر حساسية والأشد قسوة، فقد سلمهما سائق سيارة الإسعاف ورقة تشير إلى رتبتهما في قاعة الانتظار والتي حددت في 186 ثم غادرا المستشفى،اي على المصابة في الرأس الانتظار حتى يتم الكشف عن ذلك الكم من المواطنين ليصل دورهما ،علما أن قاعة الكشف يوجد بها طبيب واحد مغلوب على أمره ، والحالات تتوافد بكثرة  ،. والكل في حالة إنتظار ، منهم من قضى أزيد من ثمان ساعات ولم يصل دوره بعد.

معاناة يومية ، وسوق عكاظ الذي ترتفع فيه الأصوات والتهييج فيه الأعصاب من يملك الإمكانيات يضطر للانتقال إلى المصحات الطبية الخاصة التي لا تلتفت إلى المريض الا بعد الحصول على ضمانات مادية ليست في متناول الجميع ، ومن لا مال عنده لا مكانة له ولا قيمة

التعليقات مغلقة.