أحمد مناصرة: الطفل الذي ودّع طفولته مكبلا على يد الاحتلال الصهيوني

الانتفاضة / ياسمين السملالي

في عام 2015 كان أحمد في طريقه مع ابن عمه حسن، تحت وابل من الرصاص مات حسن وفقد أحمد وعيه، ليجد نفسه معتقلًا بتهم لا صلة له بها، وحسب حجج ملفقة ليس لها أساس من الصحة تمكن الاحتلال من إضافته لسجل المحكوم على طفولتهم بالإعدام والسجن، ليمضي طفولته في زنازين الاحتلال وتحت وحشية التعذيب، وبدلًا من أن يحتفظ بذاكرة يحيا بها بين والديه وأخوته، باتت حياته في جلها ذاكرة مريرة وكابوس معيش لتصبح بذلك طفولته مبادة، وبين طفولةٍ وشباب لا يمتلك أحمد أن يتذكرها.

ارتبطت صورة أحمد الطفل بالذاكرة الحية لجيل الشباب والمدافعين عن القضية الفلسطينية، بواسطة فيديو كان قد نشر من قبل سلطات الاحتلال ظهر فيه أحمد تحت وقع الاستجواب والضغط النفسي، لم يمتلك ما يدافع به عن نفسه سوى أن يقول “مش مذكر” لتدفعه السلطات الإسرائيلية مكرهًا تحت التهديد والإهانات من قبل ثلاث رجال ودون وجود محامٍ للاعتراف بما لم يقم به، وليحكم عليه بالسجن 12 عامًا على خلفية إدعاءات كاذبة تخدم سياسة الاحتلال في التنكيل بالأطفال وانتزاع طفولتهم منهم.
أحمد الشاب والذي الذي أصبح يبلغ من العمر 20 عامًا، لم يعرف العالم كما والديه عن شبابه سوى بضع صور التي تسربت له أثناء اقتياده للتحقيقات، لندرك أن في واقع الأطفال الفلسطيننين لا تمايز بين طفولةٍ وشباب، فكلاهما انتقال من ظلمٍ إلى ظلم ومن تعذيبٍ إلى آخر، وأن أحمد مثالًا للطفولة التي سلبت على مرآى الجميع.

وللشباب الذي يحمل ذكريات أشد وطأة ومأساة من الطفولة المعدومة، تحت التعذيب النفسي والجسدي يحيا أحمد شبابه في زنازين الاحتلال، وإن كانت مفردة “يحيا” تعني في اللغة الحياة، إلا أنها في واقع أحمد تعني تكرار الموت وتكرار العذاب بصورٍ أبشع يومًا عن يوم، لتصبح الحياة مرادفًا للموت المتكرر تحت تعذيبٍ ربما لن يترك لأحمد أيامًا ليحياها سليمًا من وقع الأذى النفسي والجسدي الذي سيرافقه طوال حياته.

التعليقات مغلقة.