8 شتنبر و 8 شتنبر…

الانتفاضة / محمد المتوكل

8 شتنبر الاول كان بمناسبة الانتخابات الجماعية والبرلمانية للمملكة الشريفة التي تريد ان تضع سكة البلاد على سكة التنمية المستديمة، لكن للاسف الشديد وقع “اونبان” للقطار ولم يصل لحد الساعة الى المحطة المنتظرة، بل هو لم يقلع اصلا ليس لان السائق جاء متاخرا، بل لان القطار لا يستطيع ان يقلع اساسا بسبب الاعطاب التي تحويه قاطرته ومقطوراته.

قطار التنمية بالمملكة الشريفة حاد عن السكة، وتاخر في الوصول كثيرا، وزاغ عن الهدف المنشود والرغبة المرجوة، واخلف بالتالي الموعد مع التغيير والتطور والاقلاع والنهوض والرقي والسمو، وعاد القهقرى وبقي حبيس الرجعية والتخلف والتكلس والجمود على العادات والتقاليد والاعراف، مستانسا بما وجده ولم يزد عليه قيد انملة.

مغربنا يا سادة يا كرام لا يريد في الواقع ان يقطع مع سياسة الريع واقتصاد الاغتناء الفاحش لطبقة ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب، عفوا ملاعق من ثروات البلاد الكبيرة والكثيرة والتي استولى عليها الكبار، وتركوا الفتات لصغار في بلد يعج بالخيرات، لكن لم ير منها الفقي والمعوز والمحتاج الا الغبار والفتات والنقير والقطمير للاسف الشديد، في حين ذهبت الخيرات والنعم الظاهرة والباطنة الى البطون المنتفخة باكل اموال الناس بالباطل والاحتيال على القوانين من اجل ان تكون خادمة لهم وفي صالحهم، اما الفقراء فان للبيت ربا يحميه.

لقد شهد 8 شتنبر الاول ميلاد حكومة “اخناتوشية” هيلامانية ناكرة للخير، ومفعمة بالبطش والغصب والنهب والسرقة والخذلان للشعب المغربي المقهور والمحكور والمهمش في مختلف حهات المملكة 12، حكومة اكولة ولا تشبع وشروبة ولا تقنع وحلوبة ولا ترضع ومراهقة فكريا وسلوكيا وقيميا ومفلسة اخلاقيا ولها رؤية اكل اموال الناس بالظلم والعدوان “وزطاطة” “واللي دوا يرعف”، حكومة هجينة هجانة احزابها الادارية المشكلة لاغلبية هجينة مسكينة متمسكنة حتى تمكنت من خيرات البلاد والعباد، واحكمت الحبل على رقابهم، واكلت خيراتهم، ونهبت ثرواتهم وجعلت من المغربي قبلة لاعادة التربية كما قال اخناتوشهم ذات ليلة من بلاد العم سام.

8 شتنبر في الحقيقة يشير الى ميلاد نخبة او “نشبة” متسلطة متحكمة في رقاب المواطنين “وتتجبد ليهوم ودنيهوم” من اجل ان يبقوا هم في القمة ويدحرجوا بالمغربي “الدرويش” الى السفح في سفالة ووقاحة لم يشهد لها المغربي مثيلا منذ بداية استقلال مملكة محمد السادس عن المغتصبة والمحتكرة والمفلسة ماما فرنسا.

8 شتنبر الاول هو اعلان عن تدحرج الطبقة المتوسطة الى اسفل السافلين، وصعود طبقة “سمسارة” و”شفارة” الى الواجهة من اجل ان تقول للمغربي “الى هضرتي نخلي دار بوك”، فلم يجد المغربي المغلوب على امره الا الرضوخ والسكون والمسكنة والتواري والتراجع “حتى يدير ربي شي تاويل ديال الخير”.

8 شتنبر الثاني هو اشد فضاعة وهولا من الاول غير ان الفرق بين 8 شتنبر الاول و8 شتنبر الثاني هو ان الاول شهد ميلاد حكومة ناهبة و8 شتنبر الثاني هو ميلاد حركة تكتونية صفيحية حركها رب العزة من تحت ارجل البلاد والعباد من اجل ان ينبههم الى ان هناك رب كريم وقوي عزيز يمكن ان يجعل الارضا رمادا والسماء دخانا ولكن اكثر الناس لا يعلون.

8 شتنبر الثاني كان شاهدا على زلزال قوي ومدمر بلغ 7 درجات على سلم ريشتر وخلف ضحايا كثر، امواتا وجرحى، وشهد بعده تحركا ملكيا مشهودا ونوما حكوميا مفقودا الا من خلال تدوين بيان يتيم “لاخناتوش” الاشرار الذي عزى الضحايا فايسبوكيا، قبل ان ينظم له حواريوه زيارة الى الحوز قرئت له فيه سورة الفاتحة، وعاد ادراجه الى الرباط ليستكمل مشروع نهب المغاربة وتعبيدهم واستعبادهم في افق ان يلفظه المغاربة ان شاء الله عاجلا او اجلا.

8 شتنبر الثاني كان شاهدا على وفاة 2960 شهيد وجرح 5550 جريح كلهم اصابتهم شضايا الزلزال العنيف الذي ارق المغاربة ومن جهة، وابرز قيمة التضامن بين افراد الشعب “البوفري” الذي اعطى واكدى وسعى في الارض ليصلح فيها بعدما افسدها “اخناتوش” وحواريوه، واعطى “الدراويش” للمسؤولين الغوغائيين دروسا في التضامن والتكافل والتعاون، في الوقت الذي اكتفى فيه بعض ازلام الحكومة الماكرة بتدوينات فايسبوكية محتشمة تظهر ان هؤلاء “المساخط ماعند بوهوم وجه باش يقابلو المواطن”.

8 شتنبر الاول كان عنوانا لمرحلة ميلاد الفساد “الاخناتوشي”، الا ان الله تعالى قال “لاخناتوش” ومن يسير على منواله انتبه فان “للدرويش” رب يحميه، وان 8 شتنبر الثاني كان للتذكير برحمة الله التي تبدو لدى العامي بانها نقمة، ولكن تبدو للمؤمن الصالح بانها نعمة ولله الحمد على كل حال ونعوذ بالله من احوال اهل النار.

التعليقات مغلقة.