الكل يريد أن يتكلم ٠٠٠ لا أحد يريد أن يسمع ٠٠

الانتفاضة

نقل لي أحد الأصدقاء المقربين حوار شيق للغاية و فيه من الطرافة ما يستحق أن نسجله و نتمعنه سويا لنرى كيف يفكر جزء كبير من الناس ٠
وكيف تتداخل الأفكار والأراء عند نفس الأشخاص في نفس الوقت فترى الرأى و نقيضه في نفس الجملة و هذا يعكس حالة التشويش التي أصابت الكثير من العقول و خاصة البسطاء من الناس و ليسمح لي القارئ أن أصيغه في السطور التالية ٠
والقصة تبدأ عندما إستقل صديقي الطاكسي لينقله من مدينة سلا لمدينة مكناس و المسافة تستغرق ما يقرب من الساعتين وفي بداية الرحلة و نظرا لحالة الإرتباك المروري و تزامن حاذثة سير أغلقت الطريق ٠
إضطر سائق الطاكسي للدخول في الممنوع و قام بالمرور عبر محطة بنزين و سار عكس إتجاه السير وهنا بدأ الحوار التالي:
– قال راكب للسائق: لماذا فعلت هذا ؟
فرد السائق:«راكم كاتشوفو»، لن نسافر اليوم إن لم أفعل ذلك ٠
و هنا جاء صوت سيدة تجلس في الخلف قائلة : هادشي كولو من البرلمان!! ناعسين و الطريق واقفة ٠
فردت عليها سيدة أخرى: بلاش هاد البرلمان!!! ٠
فأنبرت السيدة الأولى و التي منذ ثواني كانت تنتقد البرلمان فقالت:«وعلاش»، و علامات الإنكار لما قالت قبيل ثواني ظاهر على محياها ٠٠٠ «راه تقصد البرلمان»، هو لتيكون فيه القوانين!!! ٠
فردت عليها سيدة أخرى و هي تكاد تنفجر من الغيظ : شنو ٠٠٠؟
فقالت السيدة بهدوء و ثقة: القوانين!!!٠
و هنا تدخل أحد الركاب و قال شيئا بعيدا عن الموضوع :« شحال اديال الوقت باش نوصلوا ٠٠!!» ٠
فنظر إليه راكب كبير في السن و قال:« يا ولدي كولشي غادي يوصل»، و صمت حتى نهاية الرحلة ٠
و لكن الراكب استطرد قائلا: لسائق الطاكسي حتى أنت واعدتي الركاب باش تمشي من لوثوروت، و لكن أنت متلك متل البرلمان، فالبرلمان نائم و أنت فايق لأنك خدلت الركاب من لوثوروت إلى الطريق العادية للهروب من تأدية فاثورة المرور-الله يرحم أيام زمان الشهامة عند الرجال هي الكلمة ٠٠!! ٠
و هنا أراد السائق أن ينهي هذه الحوارات بطريقته فقال: صلوا على النبي يا أخوانا راه المغرب زوين لبغى يعيش كولشي موجود ٠
بالله عليكم هل إستفدتم !!! ٠
الغريب أن معظم الحوارات السياسية بين الأفراد و بين النخب و المثقفين تماثل هذا الحوار، و الذي يقول الشخص في الشيء و نقيضه و في نفس الوقت و يتمسك فرد برأى و يبدي عكسه في نفس الجلسة و يتدخل آخر في الحديث في موضوع بعيد تماما عن موضوع النقاش—٠
الكل يريد أن يتكلم ٠٠٠ لا أحد يريد أن يسمع ٠٠٠
البداوي إدريسي : المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة المغربية ٠

التعليقات مغلقة.