التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فرضا استخدامات جديدة في مجال السياسات العمومية والديمقراطية

أكد المشاركون في ندوة دولية، انعقدت أمس الخميس بمراكش، أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فرضا آليات واستخدامات جديدة أحدثت ثورة في طريقة تصور السياسات العمومية، وتجديد الممارسات الديمقراطية والتدبير العمومي.

وأضافوا، خلال هذا اللقاء المنظم على مدى ثلاثة أيام حول موضوع “الديمقراطية والحكامة.. أية إعادة تشكيل خلال حقبة الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، بمبادرة من مركز الأبحاث والدراسات الدولية حول السياسات العمومية، أن الوتيرة السريعة التي يعرفها المجال الرقمي لم تكن هينة لجميع دول العالم، بسبب فجوات التنمية في هذه البلدان، وتنظيماتها القانونية والإدارية المعمول بها، فضلا عن مستوى تكوين الموظفين، وثقافة العمل، ومستوى النضج الرقمي أو توفر البنية التحتية ذات العلاقة بالتكنولوجيا.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس مركز الأبحاث والدراسات الدولية حول السياسات العمومية، علي سدجاري، أن الديمقراطية والحكامة كانا خلال السنوات الأخيرة ضمن الاهتمامات الرئيسية للباحثين والمفكرين والسياسيين وكذا المجتمع المدني، مضيفا أن المجتمع الديمقراطي الآمن يتطلب في الآن نفسه ديمقراطية ناجعة تحفز المشاركة الفعالة للمواطنين في السلطة، وحكامة جيدة تسعى إلى تطوير روابط الثقة والقرب والتفاوض، كفيلة بإحداث التماسك الاجتماعي، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن التحول الرقمي له تأثير على جميع الأوجه المتعلقة بحياة المواطنين وكذا الاقتصاد والسياسة، مضيفا أن هذا التحول الرقمي، الذي يتطور بوتيرة متسارعة، نجم عنه تغيير أساسي لم يكن المواطنون والمؤسسات مستعدين له بعد.

وأوضح السيد سدراجي أن التكنولوجيا الرقمية ساهمت، خلال فترة زمنية قصيرة، في طرح تصور جديد للديمقراطية، خاصة في ما يتعلق بدور الأحزاب السياسية، كما ساهمت في بروز فاعلين جدد في المجال الديمقراطي ينتمون للقطاع الخاص.

من جهته، أشار رئيس معهد مونبونسيي (فرنسا)، جاك بوينو، إلى أن البشرية تشهد ثورة وتحولا كبيرين، مع بروز التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، والتي تسببت في انهيار وإعادة بناء جميع أوجه حياة المواطنين.

واعتبر السيد بوينو، وهو أيضا نائب رئيس مركز الأبحاث والدراسات الدولية حول السياسات العمومية، أن هذا الحقبة الرقمية من شأنها العمل على تعزيز الانفتاح والحوار الثقافي بين الشعوب، خاصة في ما يتعلق بضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وفي محاضرة افتتاحية لهذه الندوة، حول موضوع “الديمقراطية في حقبة الرقمنة في إطار السياق الإسلامي”، اعتبر رئيس مؤسسة إسلام فرنسا، غالب بن الشيخ، أن العالم يعيش ظرفية تتسم بتحولات واضطرابات كبيرة في الأنماط التقليدية للحكامة والتدبير والإدارة، الناتجة عن التكنولوجيا الرقمية الجديدة.

وقال “يتحتم على المفكرين المسلمين، على الخصوص، دعم هذه الثورة، لسد الفجوة الرقمية في السياقات الإسلامية، مما يتطلب دمقرطة الولوج للشبكات ولهذه التكنولوجيا، لاسيما تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتي تحدد اليوم أيضا نمط الإدارة والحكامة”.

وفي هذا الصدد، أعرب السيد ابن الشيخ عن أمله في أن يتطور هذا التحول الرقمي من أجل رفاهية المواطن، وأن تمتلك أسس الديمقراطية القدرة على البحث وإعادة الابتكار، من أجل التطور والتكيف، حتى تتمكن من التكيف مع التحول الرقمي الذي تعيشه البشرية في خدمة مجتمع متصل ومتعلم.

كما استعرض أهم الرهانات والتحديات الكبرى في السياق الإسلامي، خاصة إصلاح أنظمة التعليم وتحدي الرفاه الصحي مع توالي الأوبئة والتحول الطاقي والديمغرافي وتغير المناخ، مشيرا إلى أنها تحديات حقيقية، وأن المواطن المسلم قادر على التعايش مع متطلبات الحداثة السياسية والفكرية.

وتروم هذه التظاهرة، المنظمة بشراكة مع معهد مونبونسيي (فرنسا) ومؤسسة هانس تسايدل (ألمانيا) في موضوع “الديمقراطية والحكامة.. أية إعادة تشكيل خلال حقبة الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، الإسهام في هذه الفورة الإبداعية التي تسم هذه المرحلة وتشكل مناسبة لطرح تساؤلات شاملة، كما توجب رؤى متقاطعة ومتعددة التخصصات من أجل استجلاء سبل إصلاح الديمقراطية والحكامة.

وتتمحور مواضيع هذه الندوة الدولية حول مواضيع تهم أساسا “الرقمنة والذكاء الاصطناعي.. محددات جديدة لقيادة الفعل العمومي”، و”تملك الانتقال الرقمي”.

التعليقات مغلقة.