وجهة نظر حول مشاركة الطفل في المسابقات الفنية (المسرح) 

الانتفاضة 

بقلم ذ بوبكر فهمي

تعيش مدارسنا هذه الأيام حركة مسرحية مدرسية وشبابية من تنظيم جمعية أصدقاء الجم يتنافس فيها التلاميذ (الأطفال) محليا وجهويا ثم وطنيا. فتقام إقصائيات محلية وجهوية ليشارك الفائزون في المهرجان الوطني ويحصل المحظوظون على جوائز مالية ويعود الخاسرون يجرون خيبتهم خاليي الوفاض، منكسرين، ناقمين عن الفن والمسرح وما جاورهما. 

الشاهد عندنا ليس هو ممارسة المسرح من قبل الطفل في المدارس والأندية فلا يختلف عاقلان حول أهميته في صقل شخصية الطفل والإسهام في بلورة فكره وإغناء مداركه وصقل مواهبه وتكوينه تكوينا صالحا لنفسه ومحيطه ووطنه.

لكن، حين نضع كل هذه الأهداف النبيلة نصب أعيننا ونعرّض الأطفال «لمعركة” التباري والمنافسة بكل ما تحمله من تحديات وتوترات تفوق تحمل وإدراك الطفل، في مجال فني يُفترض أن يمارسه الصغار بعفوية وبكل إقبال وبدون أي ضغوطات نفسية.

 فبمجرد الحديث عن “الإقصائيات” نستحضر كلمات إقصاء والحال أن الأمر يتعلق بالفن… وبالطفل. 

في نظر بعض الباحثين في مجال التربية، إطلاق أحكام من طرف الكبار على الإنجازات الفنية للطفل يمكن أن يؤثر على تطور ممارسته الفنية. حين نقول لطفل عملك رائع فهذا يعني أن عمل الآخر، أو الأخرين، أقل جودة، أما إذا بخسنا عمله فذلك شأن آخر فالأمر لا يتعلق بدرس في مادة الرياضيات، الحديث هنا عن الفن أي عن إحساس، عن مشاعر، عن مزاج، عن حالة نفسية غير منتظمة.

 إذا كان الكبار قادرين على تدبير الأحكام المطلقة على أعمالهم الفنية ويتعاملون معها بوعي وإدراك، فإن الصغار لا يملكون القدرة على التمييز بين الذاتي والموضوعي و لا يدركون أن الأحكام صادرة عن لجنة مكونة من الكبار وأن لكل عضو منها تصوره الخاص وأدواته الخاصة إضافة إلى المعايير المقدمة من طرف المنظمين والتي تلامس بعض “بنودها” درجة الهذيان (كأن تقصى مسرحية مقدمة من طرف أطفال اشتغلوا طيلة سنة على إنجازها ليس لأنها ليست جيدة ولكن لأن العرض يفوق الوقت المحدد بثلاث دقائق…!)  

لا يجب أن يتحول اكتشاف التعبير الفني عند الطفل إلى مهمة عليه القيام بها أو تحدي في إطار مسابقة يجب أن ينجح فيه، بل زمن من اللعب وفسحة من الحرية لا تخضع فيها إنجازاته الفنية لأي شكل من الأحكام. 

الغاية من ممارسة الطفل للمسرح هي تغذية ذوقه الفني وتطوير مهاراته وتيسير انخراطه بشكل سليم في المجتمع الذي يعيش فيه وذلك عن طريق التشجيع مع إبداء الملاحظة بعيدا عن أشكال التصنيف والإقصاء وإصدار الاحكام. 

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

بنموسى: يتعين جعل المنهجية التشاركية آلية مواكبة لتنزيل خارطة الطريق لتجويد المدرسة المغربية

الانتفاضة الرباط – أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السيد شكيب بنموسى، اليوم الأربعاء …