خبر عاجل
You are here: Home / عين على مراكش / هكذا تكلم محمد بنسعيد
هكذا تكلم محمد بنسعيد

هكذا تكلم محمد بنسعيد

الانتفاضة

تفاعلا مع الندوة التي نظمها مركز التنمية لجهة تانسيفت حول

  كتاب ” هكذا تكلم محمد بنسعيد … ” .

ذ. عبد الرحيم جدي، عضو مركز التنمية لجهة تانسيفت

نظم  مركز التنمية لجهة تانسيفت يوم فاتح مارس زوالا 2019 بقاعة غرفة التجارة والصناعة بمراكش ندوة حول كتاب ” هكذا تكلم  محمد بنسعيد… ” وقدمت خلالها عروض /قراءات في الكتاب من قبل كل من الأساتذة ملكة العاصمي ،  مصطفى فنيتير وعادل عبداللطيف ..وإذا كان يتعذر علي تقديم خلاصة ناهيك عن مناقشة العروض المذكورة لأن” من تابع ليس كمن قرأ ” .. إلا أنه يمكن القول إجمالا أنها  ( = العروض ) حاولت تقديم  الكتاب والوقوف على مضامينه سواء من دلخله ” كنص ” اومن خارجه باستحضار الظروف العامة التي اطرت  مروياته  وإنتاجه  ككتاب  .. 

وبالنظر إلى الحضور الكثيف والمتميز الذي  تابع أشغال الندوة فإنه يمكن القول  إن ثمة  طلبا جماعيا على معرفة تفاصيل الذاكرة الجمعية من  مصدر موثوق وذي مصداقية نضالية وتاريخية في حجم المناضل محمد بن سعيد أيت إيدر .

و للتذكير فالظاهرة  نفسها لم تقتصر على ندوة  مراكش وإنما شملت كذلك ندوة الرباط بشأن نفس الكتاب ناهيك عن الندوات الاخرى المتعلقة باعمال مناضلين نظراء له في الاعتبار كما هوالشان بالنسبة لمذكرات الراحل عبدالرحيم بوعبيد  ومثيلتها الخاصة بالأستاذ عبدالرحمان اليوسفي  فضلا  عن مذكرات الدكتور اسماعيل العلوي وغيره من مناضلي الحركة الوطنية بل الظاهرة شملت أيضا قدماء “الحزب الإداري ” كما هوالشأن بالنسبة للزعيم محمد أحرضان  . والحق إذا كان للعامل الذاتي المتعلق بالسن  معطوفا على  مناخ الحرية النسبية في النشر  نصيب في  تعميم هكذا مذكرات إلا أن كثافة الإقبال عليها من قبل القراء والناشطين تنبئ إلى أن ثمة ميل عام لدى الذائقة والوعي الجمعيين للوقوف على تفاصيل الذاكرة الجمعية في بعدها النضالي/السياسي .. ما دلالات هكذا  ميل / طلب على هذا الصنف من الكتابة  ؟

لعله من المفيد  ، لإبراز أهمية الظاهرة ، التذكير بان الراحل الحسن الثاني كان قد دشن ورسم  رواية  مخصوصة  لأحداثيات الماضي السياسية  من خلال الكتابين ” التحدي ” و”ذاكرة ملك “. والخصوص في المذكرات مقبول ومفهوم إذ الشاهد يروي الأحداث  كما عايشها من منظور تجربته الخاصة .. لكن عندما يتعلق الأمر برواية الملك الذي لم يتوان في تفعيل تحريك مسطرة المتابعة والإدانة في حق زعيم حزب معارض ” لانه رفض قرار الاستفتاء على مغربية الصحراء ” فإن الرواية المخالفة لأحداث  نفس التاريخ  ستفهم كخروج عن الصراط المستقيم يوجب معاقبة صاحبه  ولو في أرذل العمر ..وإذن فمفاعيل الاستبداد لم تقتصر على حجب الفضاء العمومي وفتحه بمقدار الحاجة .. بل شملت ايضا رواية أحداثيات الماضي وبناء الذاكرة الجمعية . وهذامفهوم لأن التاريخ يكتب غالبا من وجهة نظر الغالب .

تواتر نشر مذكرات من مواقع مختلفة تشير إلى انبعاث تعددية  و تحرر نسبي في رواية معالم الذاكرة الجمعية .. نوع من ا”لانتقال الديمقراطي ” في صياغة الرؤى الخاصة بالذاكرة الجمعية .. وهذا مكسب لا يقل  أهمية عن غيره من المطالب الديمقراطية ..

لكن لماذا هذا الإقبال الكثيف على هذا النوع من التآليف ؟ 

لعل المتتبع لماجريات الصراع السياسي بمنطقتنا خاصة لاحظ ان الخطاب السياسي للقوى المتصارعة يتجه لا إلى رسم ملامح برامج  مستقبلية متعددة المستويات وإنما إلى تثمين رؤية ما عن الذات المفهومة على انها “هوية ”  أي الحقيقة الأبدية للجماعة البشرية المعنية والتي عليها فرضها وتكريسها مصدرا للشرعية و امتلاك حق الكلام باسمها؟ 

أعتقد أن عدوى البحث عن “هوية “مخصوصة  وتاريخ  مميز مست جميع القوى  ومن هنا الميل العام إلى الإقبال على صنف المذكرات من التآليف . وإذا كان  لي أن أقرأ ” هكذا تكلم محمد بنسعيد ..”  من هذه الزاوية /الاعتبارات فيمكنني القول إن الكتاب كرس نوعا من ” هوية الفرص الضائعة ” بالنسبة لقوى اليسار الديمقراطي بالمغرب .. هوية تجمع بين الاعتزاز بماضي الذات المناضلة لكن دون حجب  عثراتهاو قصورها عن جني ثمار تضحياتها .. نوع من المعرفة المرحة بتاريخ الذات المناضلة وطنيا وديمقراطيا . فتحية إلى رمز -ضمن رموز أخرى -للنضال الوطني الديمقراطي  الذي  “لم يشتر به ثمنا قليلا ” ،  محمد بنسعيد .

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW