خبر عاجل
You are here: Home / ثقافة و فن / هدية مرفوضة اوحين تحلق القصيدة الغنائية بالذات الشاعرة إلى نسج علاقة حب معكوسة
هدية مرفوضة  اوحين تحلق القصيدة الغنائية بالذات الشاعرة إلى نسج علاقة حب معكوسة

هدية مرفوضة اوحين تحلق القصيدة الغنائية بالذات الشاعرة إلى نسج علاقة حب معكوسة

1899200_524469387667250_609112537_n

تراودني فكرة كتابة الشعر فأغض الطرف لأن للشعر شعراؤه . وتهمس لي النفس حينا والنفس أمّارة بالسوء كي أكتب القصة فأستعيذ من شر نفسي فللقصة قاصّوها . فانتابني هاجس ومكر النفس أن اكتب تقديما أو تمهيدا لديوان استفزني عنوانه المليء بالاستفهامات والفضول، والمغري بالسفر ،للشاعر الغنائي رامي المدبولي .

فحين تسمع عنوان هدية مرفوضة يتبادر للذهن  سؤال لاحق لم  هذا الرفض للهدية ..؟ ومانوع هاته الهديا التي ترفض ،؟ ومايعقب هذا الرفض من ثورة ونيران غضب.

إطلالة  أولى وكأنها ممشى :

الشعر الغنائي وقد يسمَّى بالشعر الوجداني ,وهو يعني ذلك التعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض، وما إلى ذلك من المشاعر الإنسانية. ويعد هذا اللون أقدم أشكال الشعر في الأدب العربي، فقد كان الشعراء القدامى يعبرون تعبيراً خالصًا عن هذه المشاعر الإنسانية وقد يكون هذا التعبير مصورًا لذات الشاعر ومشاعره.

إطلالة تانية لابد منها :

يختلف المتلقى للنصوص الشعرية حسب الخلفية الفكرية والثقافية لكل واحد منهم ، واتجاهه الادبي وهنا سأطل إطلالة سريعة  وعابرة على  سبيل المثال لا الحصر .

على من يحكم على قصيدة ما بأنها ليس شعرا ،لإتجاهه الوفي او العنصري للقصيدة العمودية ، فبالنسبة له أي شعر غير مبني على نظام الشطرين ليس شعراً،

ومنهم من يحكم على القصيدة فقط من خلال معجمها اللغوي حتى لو كانت نثرية فإن لم تحوي مرادفات صعبة تتوه بالقارئ فهي في نظره ضعيفة لا ترقى للقصيدة الهلامية لديه .

هاته الاختلافات وغيرها تحيد تماما عن مفهوم الادب عامة والشعر خاصة ، إذ انه فن يتخد من اللغة والخيال أهم وسيلة لتعبير من خلالهما عن ماهية الإنسان وتطلعاته وهمومه الكبيرة والصغيرة نحو انسانية أرقى ومواطنة كونية .

هدية مرفوضة :

اوحين تحلق القصيدة الغنائية بالذات الشاعرة إلى نسج علاقة حب معكوسة مع الخيبة والغربة والوجع و الوطن المذبوح فيغني  الشاعر لوطنه الجريح يقول:     

هو ليه صوتك ناي حزين

مش سامع غير الأنين

ودمع سايل على الخدين

وشمعه طفاها ريح السنين

طب فين أيام الحب والحنين

بحبك يامصر من سنين

مهما لفينا لحضنك راجعين 

وحين تأكله الخيبة يشدو يقول:   

اتشعبطت فى حبال طالع للسما
حلمت انى طاير اتاريه عما
 

 وفي الغربة ينزف قلبه قهرا يقول:

يابحر رامى ايه اللى رمانى
جوه موجك وودانى.

وحين يشتد عليه الوجع  نجد الشاعر يقول  :

عينا بتبكى ولمين أشكى 
ضحكتي ذابت وكلمتي شابت 
مسكينة وحيده في دنيا خابت .

هاته الهدية التي تيمتها الألم والرفض ، ألم الغربة والوطن ، ورفض هذا الوجع الدائم  والثورة عليه ، حتى لو جاء مغلفا بورق الهديا لكي  ننسى ونتناسى ، لكن الشاعر رفض العيش في كذبة وخدعة ، فغنى  لحناً حقيقياً غير مزيف، لحن   الحب والأمل والأم الوطن والحبيبة وكانه يصالح ماضيه بحاضره نحو مستقبل كله إشراق  ، بلغة شعرية عامية قريبة للقلب مفعمة بالتكثيف مرةً وبالإيحاء والبساطة مرات ،

وتبقى النوطة البارزة في سمفونية الشاعر المعنونة بهدية مرفوضة هي ” الحبيب الوطن” :

فالشاعر في ديوانه  يسافر بنا  على مدار 33 صفحة ، في مراكب المجاز لشط الحبيبة التي نجد اسمها شامخا دائما “مصر”.

يقول:

كلنا عاشقينك يامصر

عاوزه مينا يوحد الشعبين

أموت ولا اشوفك يامصر نصين

دمعتى عليك ملو العين

مرقص ومحمد ولادك الاتنين

عايشين فىحضنك بقلنا سنين

لا عمرك كان فيك شمال ولا يمين

كلنا عاشقينك كلنا مصرين

وطنى اضرب على عودك ينشد عودى

مهما تروحى بستناك تعودى

ولما اشوفك تحمر خدودى

مافيش حواجز عدى حدودى

حبك اساسى وعمودى

انت وطنى وارض جدودى

يامصر حافظ لك كل عهودى.

كما لا يمكننا ان نمر دون ان نعرج على دروب الحب الضيقة للشاعر  في ديوان هدية مرفوضة ، فكلما ضاق الدرب كان المخرج لفضاء ارحب وأوسع  فيه الكثير من الأمل والحب ،يصالح به الشاعر نفسه ويغسل خيباته  باستعارات كشمس صباح ربيعي ، فكلما تاه يركب خياله ليروض اللغة، زاده المجاز والحب ، ليهتدي الينا بقصيد شفاف على ايقاع قريب لقلب القارئ غير معقد ولا غامض .

يقول :

سهرني في حبه ليالي
حير أمري وغير حالي
خدني في حلمي
عاش في خيالي

ويقول:

 

خدينى فى حضنك خبينى 
من عيون الناس دارينى 
بحبك يااحلى سنينى 
جواك عايش فى امان 
بتحدى قسوه الزمان
عنيك سكن وعنوان

يناى وعود وكمان 
خدينى بين شفايفك 
قلبى والله شايفك 
على شاطه راسمك 
وموقع بدموعى اسمك .

رامى المدبولى 
من هديه مرفوضه

 

ولأن الحب منبع حرفه  والصدق دافعه والقلب مقصده ، فقد وفق الشاعر في  ديوانه هدية مرفوضة إلى أن يكون  حديث الروح للروح يسيرٌ يَسري ويصل بلا تعب ولا عناء ، وهنا يكمن ابداع الشاعر ، بتعابير بديعة عمق جمالها في بساطتها ، تنساب من نهر القلب لتصل المصب وهو بحر قلب أي قارئ قرر للحظة السفر بزورقه في ديوان الشاعر حيث يلتقي الماء بالماء. ويرفض الألم والانحناء .

بقلم : الحسنية بوسلهام

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW