خبر عاجل
You are here: Home / سياسية / نص خطاب الرئيس الفلسطيني خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة القدس
نص خطاب الرئيس الفلسطيني خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة القدس

نص خطاب الرئيس الفلسطيني خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة القدس

images

 ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا خلال افتتاح أشغال الدورة العشرين للجنة القدس والذي ترأسه يوم امس الجمعة بمراكش صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس.    وفيما يلي نص الخطاب:

“بسم الله الرحمن الرحيم
‘سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرامِ إلى المسجد الأقصى  الذي باركنا حوله لنرِيه من آياتنا إنه هو السميع البصير”. صدق الله العظيم
صاحب الجلالة الأخ الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، رئيس لجنة القدس
معالي الأخ الدكتور إياد بن أمين مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي
أصحاب المعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي بداية أن أعبر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس عن جزيل الشكر لحفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة مثمنين في ذات الوقت دعوتكم الكريمة، لانعقاد لجنة القدس.
ولا يفوتنا في هذا المقام، أن نشيد بالدور الكبير الذي تضطلع به المملكة المغربية الشقيقة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، دفاعا عن القدس الشريف، وعن هويتها العربية الإسلامية، فأنتم يا صاحب الجلالة إنما تسيرون في ذلك على نهج المغفور له والدكم، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني.
وكما نشيد بجهود المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، لدعم صمود أهلنا في فلسطين والقدس، كما نشكر جميع قادة الدول العربية والإسلامية على مواقفهم في الدفاع عن القدس ودعم الشعب الفلسطيني لنيل حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وهنا تجدر الإشادة بدور المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين لرعايته للأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس وسعيه الحثيث دائما من أجل حمايتها.
كما نود الإشادة بالدور الرائد الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف، في تنفيذ عدد من المشاريع، التي ساهمت في التخفيف عن أهلنا في القدس ودعم صمودهم.
وبهذه المناسبة، نقدم الشكر الجزيل للمملكة المغربية، وللدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لمساهمتهم في ميزانية وكالة بيت مال القدس، وندعوهم للاستمرار في تقديم الدعم اللازم للوكالة، لتمكينها من أداء دورها النبيل في القيام بالمزيد من المشاريع والبرامج، وفق ما تقرره الدول الأعضاء.
أخي صاحب الجلالة،
الإخوة والأخوات جميعا،
لم يسبق أن كان الخطر يحدق بالقدس كما يحدق بها اليوم
لم يكن الأقصى في مرمى التهديد كما هو الآن، ونحن نجتمع اليوم في لحظة  دقيقة جدا واستثنائية، تتعلق بعاصمة فلسطين وقلبها النابض، وما تواجهه من تحديات وأخطارٍ من غير المسموح  تجاهلها وعدم التصدي العملي لها.
إن متابعة وقائع ما شهدته وتشهده القدس خلال السنوات القليلة الماضية واليوم من ممارسات الاحتلال، تقود إلى استنتاج واحد، هو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسرع وبشكل غير مسبوق، وباستخدام أبشع وأخطر الوسائل، في تنفيذ ما تعتبره المعركةَ الأخيرةَ في حربها الهادفة لمحو وإزالة الطابع العربي الإسلامي والمسيحي للقدس الشرقية، سعيا لتهويدها وتكريسها عاصمة لدولة الاحتلال.
وتمثلت ذروة هذه المعركة في الأشهر الأخيرة بالسعي الإسرائيلي اليومي لتحقيق ما يطلق عليه الاقتسام المكاني والزماني للمسجد الأقصى المبارك، بحيث يستباح أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وساحاته أمام صلاة اليهود، وفي صباح كل يوم تقريبا خلال الشهور الماضية يتصدى مواطنونا ببسالة لاقتحامات من أفراد جيش الاحتلال وشرطته والمستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة التي لا تخفي مخططاتها العدوانية والتدميرية للحرم القدسي الشريف.
أخي صاحب الجلالة،
الأخوات والإخوة
إن سلطات الاحتلال تواصل العمل لتحقيق هدفها النهائي المتمثل بتهويد القدس بالعمل على عدة محاور تشمل أولا: محاولة  تغيير معالم وبنية المشهد المقدسي بأدق تفاصيله، وإحلالِ مشهد مغايرٍ يخدم أوهام الخرافات وغطرسةَ القوة، متوهمين أنهم بحكم القوة الغاشمة تلك قادرون على ابتداع تاريخ وتثبيت مزاعم، وإلغاء حقائق دينية وتاريخية راسخة.
وفي هذا السياق تشهد القدس تسارعا غير مسبوق في الهجمة الاستيطانية، وتواصلا في هدم البيوت التي تحمل رمزية تاريخية، وبناء المستوطنات في أكثر من موقع على أراض تم الاستيلاء عليها من المواطنين، وفي نفس السياق تتم إحاطة القدس بجدار الفصل العنصري، وبطوق من المستوطنات لعزل المدينة عن محيطها في الضفة الغربية.
وفي محورٍ آخر يواصل الاحتلال استكمال خطة التطهير العرقي، عبر تنفيذ مخطط هدفه دفع المواطنين الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم، من خلال إرهاق المقدسيين بترسانة من الضرائب المتعددة والباهظة، المرتبطة بإجراءات عقابية ورفض منحِ رخص لبناء البيوت، والقيام بهدمِ البيوت التي ترى أنها بنيت دون موافقتها، ومصادرة هويات المقدسيين وحرمانهم من الإقامة في مسقط رأسهم.
إن ما تنفذه سلطات الاحتلال هو تطهير عرقي، بكل ما يعنيه ذلك، ضد المواطنين الفلسطينيين، لجعلهم في أحسن الحالات أقلية في مدينتهم، لهم صفة المقيم فقط، مقابل تعزيز الوجود اليهودي ببناء المزيد من المستوطنات.
وعلى محورٍ ثالث تعمل سلطات الاحتلال على إفقار المدينة المقدسة وتدمير بنيتها التحتية وضرب مواردها الاقتصادية، وهي التي كانت على الدوام وفي كل العصور عنوانا للإزدهار ومركزا رئيسا للنشاط الاقتصادي والسياحي والطبي والتعليمي، وحاضنة للنشاط الثقافي والفكري والفني في فلسطين.
فإضافة إلى تطويق القدس بسلسلة مستوطنات وبجدارِ الفصل لفصلها عن بقية أجزاء الضفة الغربية، تنصب سلطات الاحتلال الحواجز الدائمة، والتي بموجبها أصبح المواطنون الفلسطينيون ممنوعين من دخول القدس سواء كان ذلك للصلاة أو للعمل أو للعلاج أو للدراسة أو للتسوق أو لزيارة أقاربهم وعائلاتهم إلا بتصاريح يكون الحصول عليها مستحيلا لغالبية المواطنين.
لقد ولد وكبر في فلسطين، أيتها السيدات والسادة، جيل ليس بإمكانه التوجه لزيارة مدينته المقدسة، التي تبعد عن مدينته أو قريته أو مخيمه مسافة يمكن قطعها في بضع دقائق أو في  ساعة من أبعد الأماكن.
لذلك كله نشدد على جسامة الأخطار التي تتهدد القدس والأقصى هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى وعلى حجمِ المسؤولية الملقاة على عاتقنا للدفاع عن المدينة المقدسة.

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW