من يحمي المجرمين في بلاد العدالة والديمقراطية؟

الانتفاضة/ صابر

العدل بمفهومه العام والشامل هو مفهوم عن الإنصاف والاستقامة على طريق الحق، وتلقي معاملة متساوية، عادلة بين جميع الناس باختلاف طبقاتهم الاجتماعية، هو الابتعاد عن الانحياز. كل القواعد تم ضربها عرض الحائط بجهة مراكش- آسفي و بضواحيها، قواعد العدل والمساواة والنزاهة، والدليل على ذلك قضية المجرم رضوان ب المتهم بارتكاب جرائم شنيعة في حق عشرات النساء والفتيات من اغتصاب،تحرش جنسي، محاولة اغتصاب ونصب واحتيال، إضافة إلى جنح انتحال صفة دركي، حيث كان في كل مرة يقدم نفسه لضحاياه على أنه دركي،  ويقوم باستدراج الباحثين منهم عن قوت عيش حلال، إلى شقة بحي كليز زاعما أنه بحاجة لسيدة تقوم بعمل التنظيف، وبعد التحاقهن به للمباشرة في عملهن الشريف، يقوم باغتصابهن، مسببا لهن بذلك أضرارا نفسية وجسدية. هذا ما أكدته  السيدة س.و بعد أدائها اليمين القانونية عند الاستماع لها كشاهدة، على أن صديقتها السيدة ف. أخبرتها أن المتهم رضوان ب يريد إحدى السيدات للقيام بعمل تنظيف لشقته فسلمته هاتفها النقال، وفعلا اتصل بها المتهم وطلب منها الالتحاق بشقته بحي كليز، لتتفاجئ بعد وصولها إلى الشقة بتعديه عليها جنسيا.

 ما ذنب هاته النسوة التي خرجت بحثا عن مصدر رزق حتى تجد نفسها لا حول لها ولا قوة مغتصبة من وحش آدمي تجرد من الإنسانية والأخلاق في مشهد لم تتخيل أن تكون ضحيته يوما ما؟ لم يقف عند هذا الحد، بل كرر الأمر نفسه في حق العديد من النساء والفتيات، وواحدة من الجرائم المقززة المرتكبة من طرف المجرم، محاولة اغتصاب السيدة س.ب والتي كانت قد اقتنت من عنده الطحال فسلمته رقمها، طرق بابها ولما فتحته فوجئت بالمجرم الذي حاول التعدي عليها جنسيا، فاستجمعت قواها رغم الصدمة و بشاعة الموقف التي تمر منه وشرعت في الصراخ حتى لاذ بالفرار. تسبب هذا المغتصب في حفر جروح جسدية ونفسية عميقة في حق مجموعة من النساء، والغريب أن العدالة المتمثلة في القضاء لم تنصف الضحايا، وما هي إلا ستة أشهر قضاها في سجن الاوداية حتى خرج الوحش ليعاود ارتكاب سلسلة جرائمه المعتادة، وبأكثر وحشية بسبب تأكده يقينا أن نفوذه سيحميه في كل مرة. أين هي العدالة؟ أين هو دور القضاء الذي يتجلى في إنصاف الضحايا ومعاقبة كل من سولت له نفسه خرق القانون؟.

بعد البحث والإطلاع على أسباب هذا التهاون القضائي، تأكدنا من مصادر موثوقة أن المجرم تحت حماية مسؤولين ذوي نفوذ، وهذا ما يجرنا إلى ظاهرة الفساد القضائي، وهو ما يؤكد لنا استمرارية تفشيها في مجتمعنا، فعوض أن يطبق القضاء واجبه بحماية وتطبيق العدل باعتباره أساس الحكم، أصبحت بعض المحاكم عبارة عن بورصة متخصصة ببيع الحقوق، وإنصاف ذوي النفوذ حتى بعد ارتكابهم لجرائم شنيعة، فأصبحت عبارة العدل والحق فيه أكذوبة طول السنة على جدار مؤسسات الدولة بدلا من شهر أبريل. “كود بيستون”، ” الكاميلا”، ” شوف معاه”، كلها مصطلحات وعبارات  تحمل في طياتها كوارث أخلاقية لا علاقة لها بالعدالة ولا بالنزاهة والديمقراطية الاجتماعية ولا تمث لهم بأي صلة، وهذا الفساد القضائي يؤثر مباشرة على شرعية حقوق الإنسان وكذا على التنمية والتقدم وإعاقة استقرار الدول.

عجز القضاء عن حسم الملفات المحالة إليه وإنصاف ذوي الحقوق وضحايا الجرائم المرتكبة في حقهم ما هو إلا دليل على عدم استقرار القضاء وعلى الفساد والممارسات الغير أخلاقية، وهذا ما يفقد المواطن الثقة بالقضاء، فلا يمكن أن يوجد القضاء دون ثقة وطمأنينة الشعب.

 

 

 

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

جلالة الملك يترأس مراسيم تقديم البرنامج الاستثماري الأخضر الجديد للمجمع الشريف للفوسفاط

الانتفاضة ” ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، يومه السبت 3 دجنبر …