“منع البرقع” يُخرج سلفيين إلى الشوارع وسط صمت منظمات حقوقية

الانتفاضة/ متابعة

ما زالت ردود الأفعال مستمرة غضبا وتنديدا بقرار مصالح وزارة الداخلية منع خياطة وبيع لباس “النقاب” فوق التراب المغربيّ؛ فبعد الندوة الوطنية التي نظمها نشطاء حقوقيون وإسلاميون بالرباط، ودعوا خلالها إلى مقاضاة محمد حصاد، وزير الداخلية، على خلفية القرار المثير للجدل، أعلن عدد من السلفيين خروجهم إلى الشارع وأمام مساجد عدد من المدن المغربية.

في الشوارع

وأعلن نشطاء اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، التي تضم معتقلين سابقين في قضايا سرى عليها قانون مكافحة الإرهاب، تنفيذهم لوقفات احتجاجية ضد قرار “الداخلية” تجاه لباس النقاب، على مستوى عدد من المدن المغربية ابتداء من اليوم الجمعة، حيث قال بلاغ لفرع اللجنة بمدينة فاس إن الوقفة تأتي “لوقف التجاوزات والانتهاكات التي تطال أبناء الحركات الإسلامية ووضع حد للتضييق الممنهج الذي يستهدفهم في حياتهم الشخصية”.

في سياق ذلك، شددت اللجنة الإعلامية لفرع فاس لـ”اللجنة المشتركة” على أن خوضها للحملة التحسيسية، التي اتخذت طابع وقفة احتجاجية بباحة مسجد يوسف بن تاشفين بحي الأطلس وسط مدينة فاس، بأنها احتجاج على ما وصفته “استمرار حملات التشويه الممنهج التي يتعرض لها أبناء الصحوة الإسلامية والتضييق؛ ومنها القرار غير المسؤول بمنع بيع النقاب”، على حد تعبيرها.

ووصفت اللجنة المشتركة بفرع تطوان، في بلاغ لها، قرار مصالح وزارة الداخلية بـ”التصرفات غير المشروعة واللاقانونية”، معتبرة أن الخروج إلى الشارع، في مثل ما سيحدث يوم الأحد المقبل بُعيد صلاة العصر بتطوان، هو ضد “تطبيق وزارة الداخلية المغربية عمليا من خلال عناصرها وأعوانها لقرار منع إنتاج وبيع النقاب وكل ما من شأنه تغطية الوجه تحت مسوغ “منع البرقع” في أفق منع ارتدائه مع ما قد يصاحب ذلك من تعسفات تشرعن لتراجعات دينية وحقوقية وقانونية خطيرة”.

صمت حقوقيين

استغرب عدد من نشطاء حقوق الإنسان سكوت هيئات دولية تتوفر على فروع لها بالمغرب من قضية منع خياطة النقاب وبيعه في المتاجر والمحلات؛ من بينها منظمة العفو الدولية، التي سبق لها أن أصدرت بلاغا لاذعا عام 2010 عقب تصاعد الجدل العام في أوروبا، حول ارتداء النساء المسلمات للحجاب الذي يغطي الوجه بالكامل، كالبرقع والنقاب، عبر إصدار قوانين تقضي بمنع النساء من ارتدائه.

محمد الزهاري، الأمين العام للتحالف الدولي لحقوق الإنسان بالمغرب، اعتبر أن قرار مصالح وزارة الداخلية “شطط واضح في استعمال السلطة” و”قابل للطعن فيه أمام المحكمة الإدارية”، مشيرا وهو يعلق على القرار إلى أن وزارة الداخلية “لا يمكنها منع حق يتعلق بالحريات الفردية دون الاستناد إلى نص قانوني صريح أو نص تشريعي أو تنظيمي أو حتى قرار وزاري”.

مقابل ذلك، تساءل الناشط الحقوقي ذاته عن صمت عدد من الحقوقيين ومعهم هيئات حقوقية وفروع منظمات دولية عاملة في الدفاع عن حقوق الإنسان، أمام قرار مصالح وزارة الداخلية تجاه لباس النقاب، موضحاً “لماذا سكت بعض الحقوقيين والحقوقيات عن قرار وزارة الداخلية منع النقاب؟ لماذا هذا الانزواء إلى الوراء بعدم مواجهة هذا القرار التعسفي الجائر؟”.

وكتب الزهاري رسالة انتقاد خص بها فرعَ منظمة العفو الدولية بالمغرب، مستغربا عدم إبداء الهيئة لرأيها بخصوص النازلة، “خاصة أن للمنظمة رأيا سابق وجريئا في الموضوع”، داعيا في الوقت ذاته إلى ضرورة الرجوع إلى موقفها الدولي السابق من منع ارتداء النقاب في أوروبا، والاستناد عليه “قصد بلورة موقف حقوقي موحد لمواجهة هذا القرار الذي يخالف مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

منظمة العفو الدولية

بالرجوع إلى بلاغ منظمة العفو الدولية، الصادر عام 2010، حول “منع النقاب انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان”، فقد دعت “أمنيستي” الحكومات إلى ضرورة “احترام حق كل فرد في التعبير عن معتقداته وقناعاته الشخصية أو هويته باختيار اللباس الذي يرغب في ارتدائه”، مع ضرورة حماية تلك الحقوق ضمانها، “عبر تهيئة المناخ الملائم الذي يتيسر فيه لكل امرأة ممارسة هذا الخيار بمنأى عن أي إكراه أو تهديد أو مضايقة، وبدون أي قيود غير ضرورية أو غير ملائمة لتحقيق غرض مشروع بحكم القانون الدولي لحقوق الإنسان، وبلا آثار سلبية على ممارستها لسائر حقوق الإنسان”.

واعتبرت المنظمة أن فرض الحظر العام على ارتداء النقاب “انتهاك لحق النساء في حرية التعبير وحرية الدين إذا اخترن ارتداءه تعبيراً عن هويتهن أو معتقداتهن الدينية أو الثقافية أو السياسية”، حاثّة الدولة على “عدم إقرار مثل هذه القوانين، وتحضها على اتخاذ طائفة من الإجراءات التي تكفل للنساء جميعاً حرية ممارسة حقوقهن دون إكراه أو مضايقة أو تمييز”.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

بلجيكا تدخل على الخط في قضية طعن مواطنتها بأكادير

الانتفاضة سكينة بريس/ صحافية متدربة أعلن مكتب المدعي العام في بلجيكا، اليوم الخميس 20 يناير …