مشروع قانون المالية لسنة 2023 محاولة إفقارالطبقة الوسطى

الانتفاضة

فاطمة الزهراء المشاوري

مشروع قانون المالية بمفهومه العام هو مشروع يحدد السياسة المالية والاقتصادية للبلاد لمدة سنة على الأقل، وقد تمت مصادقة المجلس الحكومي على مشروع 2023 يومه الأربعاء 19 أكتوبر.

جاء مشروع قانون المالية 2023 بهجوم على القطاع الخاص والمهن الحرة، خصوصا فيما يخص الضريبة على الأجور، فعلى سبيل المثال توجهت الحكومة نحو سحب واحدة من أهم ميزات المقاولة الذاتية، ألا وهو الإعفاء شبه كلي من الضريبة على الدخل، فحسب مشروع قانون المالية 2023، فإن المقاول الذاتي يؤدي الضريبة على الدخل على أساس رقم المعاملات المصرح به، كما ستخضع المداخيل الشهرية للمقاول الذاتي التي تفوق 4166 درهم للضريبة على الدخل بما يفوق 27%، وكل هذه القرارات ستؤدي إلى تخلي الشباب عن نظام المقاولة الذاتية، وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة و توابعها، وفيما يخص الشركات، وصلت نسبة الضريبة إلى  35 % . كما تم فرض الضريبة على المحامين في سابقة من نوعها، فحسب المقتضيات التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2023، المتعلقة بالنظام الضريبي المفروض على الشركات المدنية المهنية للمحاماة والذي نص على تأدية هذه الأخيرة تسبيقا برسم الضريبة على الشركات عن كل ملف في كل مرحلة من مراحل، من خلال استخلاص تسبيق بقيمة تتراوح بين 300 بالنسبة لمحاكم الدرجة الأولى، و400 درهم بالنسبة لمحاكم الدرجة الثانية، و500 درهم بالنسبة لمحكمة النقض عن كل ملف. و400 درهم بالنسبة لمحاكم الدرجة الثانية، و500 درهم بالنسبة لمحكمة النقض عن كل ملف. أما بخصوص الدعاوى المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب المعاينات، فيؤدى عنها مبلغ مسبق عن الضريبة مقداره 100 درهم، ما أدى إلى احتجاجات أصحاب البدلة السوداء ضد الحكومة رافعين شعارات منددة بمضامين مشروع قانون المالية، باعتباره يضرب مبدأ الولوج إلى العدالة بالنسبة للفئات محدودة الدخل من المواطنين، وبالتالي توقفت الجلسات بمختلف محاكم المملكة، كما جاء هذا القرار ضد المواطن البسيط أيضا، فبفرض الحكومة الأداء المسبق للضرائب على المحامين داخل المحاكم فهي بذلك تعلي سومة التقاضي وبالتالي تقصي فئات هشة من التوجه إلى القضاء. لهذا وجب العمل على تبسيط إجراءات الاستفادة من المساعدة القضائية بالنسبة للفئات الهشة وخاصة النساء الضحايا والناجيات من العنف.

عندما نقول ارتفاع معدلات الضريبة، فهذا يعني إغناء خزينة الدولة ، فالنظام الضريبي هو وسيلة لتمويل السياسات العامة، وزيادة الاستثمارات، لكن في زمن الحكومة الحالية، لا نجد زيادات إلا على مستوى الأسعار والضرائب وكل ما يفقر المواطن المغربي المهمش وحتى الطبقة الوسطى،  دون أن نلمس أي تحسن في أي قطاع، فمع كل هذه الزيادات الصاروخية، قلت الاستثمارات في مجال الصحة إلى نسبة 0.35% مقارنة ب   2022رغم الرفع من ميزانيتها ، أما على مستوى التعليم، فنسبة الاستثمار هوت نحو 1.05%. ونحن كمجتمع مغربي نحتاج لاستثمارات على أرض الواقع، لا لأرقام ومبالغ ميزانية تظل حبرا على ورق، وتصبح استثمارات في جيوب المسئولين و الضحية المواطن المغربي.

إذن فمشروع قانون المالية 2023 في حكومة عزيز أخنوش جاء بتدمير و تهميش لأهم الركائز الأساسية للدولة، من قضاء وصحة وتعليم وتشغيل، و جعلت من جيوب المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة مصدرا لإغناء خزينة الدولة.

المغرب اليوم يحتاج إلى إعادة النظر في المنظورة الجبائية والضريبية وإلى إصلاح التشريع الضريبي، والذي لم يعدل منذ سنة 1984 على مستوى المدونة العامة للضرائب، رغم التغيرات والرهانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد.

 

 

 

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

جلالة الملك يترأس مراسيم تقديم البرنامج الاستثماري الأخضر الجديد للمجمع الشريف للفوسفاط

الانتفاضة ” ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، يومه السبت 3 دجنبر …