خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / مستقبل أبنائنا
مستقبل أبنائنا

مستقبل أبنائنا

الانتفاضة
المولود الجديد هو حلم كل أسرة مبتدئة، هو مصدر استقرار وسعادة في البيت، يشد إليه الجميع ، وبابتسامته تعم الفرحة ويحلى الضجيج
المولود الجديد هو شتلة صغيرة، نبتة تحتاج إلى الرعاية حتى تنمو في ظروف صحية.
دائما لا ننتبه لسلوكنا الغريب تجاه المولود الجديد في مجتمعنا في عملية تجهيزه للحياة .. كل شيء مفصل لا أقصد قياسات الملابس فقط بل قياسات فكرية ، نفسية، وأخلاقية وفنية جاهزة ليرتديها المولود لأنه شيء ملزم أن يحصل وهو ينتقل بين مراحل الحياة: الحضانة ، المدرسة ، التخرج ، بعدها العمل ليشق طريقه نحو المستقبل ، كل هذا يتطلب تدريبا يلزم الشروع فيه من أول يوم في مسيرة الحياة. .. كل هذه المراحل العمرية، و هذه النمطية .. تفرض التشبت بالأمل، والصراع مع الشهوات، والتحكم في الذات، خدعنا ، ليس عيبا ان نثق بالنفس، وان نعتز بذكائنا و ذهائنا وتفوقنا في مجموعة أشياء، و بأساليبنا النفسية لمواجهة المستقبل، ولكن بعدها ..
يقف الإنسان في محطة من محطات حياته، ويجلس مع نفسه ويقول ، انا خلقت لهدف ما، أو لغاية مثلى ؟! حينها سيزورك إحساس أن الحياة مثقلة بالخداع و الاستغلال، ومص الدماء بلا رحمة ولا شفقة، لأنهم ستحس أن الهدف الرئيسي من هذا التجهيز و الإستعداد هو وصولك إلى التقاعد .. حينها تكتشف أنه ليس لديك الوقت للاستمتاع بالحياة .. لأنك خدعت بالظروف لمواجهة المستقبل والركد وراءه ، واحتمالاتك و بداياتك و نهاياتك ، كل هذه الاشياء انخدعت في أن هدفك هو المستقبل وهذا هو التزيف الحقيقي لأنك طوال حياتك ملهك لأعصابك تخطط و تخوض حربا وراء حرب ، و وضعت كل ما عندك من تجارب و المشكل هو الغذ بمعنى المستقبل .. استمتع بالحاضر ، كلنا ولدنا موهوبون و مأهلون و عندنا أذهان نشطة و ذواقة للسؤال والبحث والفضول ولكن ألبسونا رداء العشوائية و المفاهيم الخاطئة ، و أجبرونا أن نصدق كل ما لا يستطاع فهمه وتصديقه بعبارة ” هذا هو انت إذهب و واجه المستقبل الموحش الذي ينتظرك “
المستقبل لن يقدم وعدا لأبنائنا بشيء ، اذا ما عرفنا أن نقدم لهم لحظة كاملة و حقيقية بالحاضر .

ياسمين السملالي

About إبراهيم الانتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
الإنتفاضة

FREE
VIEW