خبر عاجل
You are here: Home / مغاربية / المغرب / مراكش باشا منطقة الحي الشتوي: مواجهة خارقي حالة الطوارئ الصحية باللين والإقناع أحيانا، وبالحسم والصرامة أحايين أخرى
مراكش باشا منطقة الحي الشتوي: مواجهة خارقي حالة الطوارئ الصحية باللين والإقناع أحيانا، وبالحسم والصرامة أحايين أخرى

مراكش باشا منطقة الحي الشتوي: مواجهة خارقي حالة الطوارئ الصحية باللين والإقناع أحيانا، وبالحسم والصرامة أحايين أخرى

الانتفاضة

محمد السعيد مازغ

في صباح يومه السبت 4 أبريل 2020 ، صادفت طابورا طويلا من السيارات على متنها رجال السلطة وأعوانهم، والقوات المساعدة، وشخصيات مدنية ربما من رجال الأمن، وهي تجوب الحي الشتوي، وبحكم مسؤولياتي الإعلامية، قررت أن أتتبع الخطوات عن بعد، رغبة في الوقوف على عمل السلطات المحلية التلقائي، وتقريب المواطن من المهام التي تقوم بها هذه السلطات في ظل جائحة كورونا .

ويبدو جليا أن الحي الشتوي يختلف تماما عن الأحياء الشعبية التي تشهد حركة زائدة عن الحدود، وأحيانا خرقا سافرا لحالة الطوارئ الصحية، والجميل والمثير، هو وجود امرأة في المقدمة، علمت فيما بعد أنها باشا منطقة الحي الشتوي، وتدعى  ” نوال ع ” ،

الباشا نوال إمرأة قوية الشخصية، لها طريقة خاصة لإقناع بعض الأشخاص الذين صادفتهم داخل حديقة عمومية بالقرب من ساحة الحرية، والدليل الذي يؤكد هذا الاستنتاج، هو أن بعض الشباب الأفارقة اعتادوا على الاجتماع داخل هذه الحديقة بحكم قربها من أحد الأسواق الممتازة، فهم يستفيدون من إكراميات المحسنين، وفي ذات الوقت، يقتنون ما يحتاجونه من طعام وشراب من السوق، وكلما حضرت العناصر الأمنية، أو السلطات المحلية، يختبئون في جناح بيع الخمور بالسوق المذكور، أو يتظاهرون بالانصياع للأوامر، ومغادرة الحديقة، ولكن سرعان ما يعودون لأماكنهم، وكأن شيئا لم يقع.

لست أدري، ما الحوار الذي جرى بين الباشا والأفارقة، ولكن ما تأكدت منه هو ترددها على النقط “السوداء ” بشكل يومي، وتجاوبها الإيجابي مع المواطنين والساكنة، وتمكنها من دفع هؤلاء إلى مغادرة الحديقة، والقطع مع الممارسات التي تدخل في إطار لعبة القط والفأر ، خلافا لما  اعتاده سكان الجوار وألفوا معاينته في مناسبات عدة

 وتجدر الإشارة إلى أن استخدام العنف لا يجدي دائما، رغم أن بعض الأشخاص يكادون لا يفقهون قولا، وتظل السلطات تراودهم كمن يراود الثعابين على القبول بالرقص على نغم المزمار،فالمسؤول من واجبه استخدام كل الأساليب الحضارية من اجل استثباب الأمن، وتحقيق القانون، وتأتي عملية الحسم واستخدام القوة كأخر حل يمكن اللجوء إليه.

 

 

 

على العموم أن الأغلبية الساحقة التزمت وتفاعلت مع النداءات المتواصلة بضرورة احترام التعليمات ولزوم المساكن وعدم مغادرتها الا عند الضرورة القصوى، أما البقية الأخرى وهي الأقلية، ففيها المتهور والطائش الذي يغامر بحياته وحياة غيره ولا يعير بالا للقوانين بل يجد لذة في خرقها ومخالفة المواطنين، وفيها الجاهل الذي يحتاج الى التوعية والتحسيس، ومنها المضطر، وهذا الأخير غالبا ما تجده رب أسرة فقيرة، يضطر إلى الخروج بحثا عن لقمة العيش، أو مشرد بدون مسكن، وبالتالي يعتبر الشارع هو بيته الاصلي.ومنها المريض والمدمن الذي يحتاج الى طبيب ودواء أو إلى مسكنات ليهدأ روعة ، وكل هذه الأصناف البشرية، تشكل استثناء لا يمكن تجاهله، أو التقليل من خطورة تحركاته في هذه الظرفية الحرجة التي تشهد اصابات يومية بفيروس كوفيد 19 أو كورونا المستجد…. هذه الفئات تقف وجها لوجه مع السلطات التي من مسؤولياتها تطبيق القانون وعدم التساهل فيما يمكن أن تترتب عنه انعكاسات سلبية على أمن وسلامة المواطن، وبمعنى آخر عليها التجرد من العاطفة، وتقمص شخصية قوية عنيفة، وفي الوقت ذاته، ملزمة بتقديم المساعدة لمن تراه في حاجة إليها، والعمل على تخفيف وطأة المعاناة الكبيرة لذوي الاحتياجات الخاصة والمحتاجين.

ولكن من أين للسلطات المحلية أن تستجيب لكل المطالب الشعبية في توفير سبل العيش الكريم، بعد توقف الحياة الإقتصادية، وفرض الحجر الصحي ؟ وهل من باب الإنسانية والأخلاق أن تعتقل رجلا او امرأة خرجا مضطرين للبحث عن قوتهما وقوت عيالهما ؟، وهل يصبر الأبناء إلى أن تصلهم المؤونة أو الدعم المادي من الجهات المعنية ؟ أشكالية حقيقية يواجهها رجال الأمن والدرك والقوات المساعدة والسلطات المحلية في صمت ولا يجدون لها جوابا كافيا إلا أسلوب الطمأنة، أو التدخل بشكل شخصي لذى المحسنين من أجل الاهتمام بالطبقات الفقيرة والمسحوقة، أو اعتماد الخيريات والملاجئ كحل مؤقت لبعض المشردين، الذين غالبا ما يهربون منها، ويفضلون حياة التشرد والتسكع على البقاء تحت جدران أربعة.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW