خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / مدينة الصويرة الجريحة ثقافيا : تأكل ابناءها، وتقرض ثراتها ، وتنفّر زوارها

مدينة الصويرة الجريحة ثقافيا : تأكل ابناءها، وتقرض ثراتها ، وتنفّر زوارها

الانتفاضة

مدينة الصويرة الجريحة ثقافيا

تأكل ابناءها، وتقرض ثراتها

 

محمد السعيد مازغ

في إطار ليالي السماع والمديح التي نظمتها الجمعية الدرقاوية الحراقية لفني المديح والسماع الصوفي بالصويرة ، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في نسخته الثانية تحت شعار: ” التراث الفني الروحي، ودوره في إشاعة ثقافة السلام “، وذلك أيام 29 نونبر إلى 01 دجنبر

تكلم مقدم الزاوية السيد أحمد مارينة بحرقة كبيرة واسف شديد على واقع الثقافة بمدينة الصويرة، وابتلائها بمسؤولين لا يربطهم بالثقافة الا الخير والاحسان، فلا تحفيز ولا دعم مادي ولا حضور شرفي، تجاهل تام لمهرجانات ولقاءات ثقافية جادة، وسخاء لا نظير له حين يتعلق بمهرجانات وراءها شخصيات نافذة ، أو عمل تافه يكرس التخلف والزبونية وسماسرة الانتخابات.

 مهرجان ليالي السماع والمديح بمدينة الصويرة كان ناجحا بامتياز، واستطاع تكسير الجليد الثقافي الذي تشهده المدينة، ويعري القذر على واقع بئيس لا يلقي اعتبارا لأهمية الموروث الثقافي اللامادي المغربي الأصيل بجميع تلاوينه وتجلياته، ولا يعير اهتماما للثراث الثقافي الذي لا يمكن اختزاله في بعده الجمالي او الرمزي فقط بل وايضا في بعده الاقتصادي وقدرته على خلق رواج تجاري كما هو الشأن بالنسبة للتجربة الفرنسية والاسبانية والايطالية.

 الحفل نشطته فرق سماعية من الرباط وطنجة وتازة ومراكش اضافة الى فرق السماع والمادحين بمدينة الصويرة، واحتضنته دار الصويري، ومتحف سيدي محمد، ومركب ابتسامة،  والقيت خلاله مجموعة من القصائد التي تنهل من الشعر الصوفي المناجي للخالق المتلمس لسبل التواصل مع الملكوت الاعلى والمديح الذي يعد جزءا من السماع ويستحضر مآثر الرسول صلى الله عليه وسلم والتعبير عن الشوق إليه وتخليد محاسنه وصفاته.

 ويذكر أن الجمعية حملت على عاثقها في إطار الاستعداد لأمسيات مهرجان السماع في نسخته الثانية، العمل على تدريب الطاقات الشبابية والعمل على احياء هذا الثراث وجعله ضمن الانشطة الثقافية السنوية، مثله مثل مهرجان الحضارات الصويريات تحت اشراف الفنانة الكبيرة الحاجة لطيفة بومزوغ، ومهرجان الاندلسيات، ومهرجان كناوة…

 يقول الحاج احمد مرينة مقدم الزاوية الدرقاوية:” لم نتلق الدعم المادي والمعنوي من أية جهة بالمدينة، واعتمدنا في التنظيم والتسيير وضيافة المشاركين على مواردنا الخاصة، وأريحية المريدين وأهل الخير والكرم من الاصحاب والاقارب، وأضاف أن الدعم الوحيد الذي تلقاه هو منحة حددها في 30 ألف درهم من المجلس الجماعي لمدينة الصويرة الشيء الذي لا يمكن ان يغطي ابسط الحاجيات لفرق وطنية من مستوى رفيع. 

 

 

الجمعية المنظمة سطرت ضمن برنامجها تنظيم يوم دراسي، استدعت له شخصيات وازنة في عالم الثقافة والفكر والتخصص في مجالات التصوف ، شخصيات رغم تعدد مسؤولياتها، لم تتردد في تلبية الدعوة، وتحمل  جشامة و عناء السفر، واحتضن اللقاء متحف سيدي محمد بن عبد الله، حيث ألقيت محاضرات في التصوف نذكر من المحاضرين: ” الدكتور محمد التهامي الحراق باحث وأكاديمي مغربي، متخصص في الإسلاميات و التصوف. إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية”. و “جعفر الكنسوسي٬ باحث في قضايا التراث والثقافة المغربية٬ ورئيس جمعية منية مراكش،وعين من طرف صاحب الجلالة اليوم عضوا بالمجلس الاعلى للاتصال السمعي البصري”. و” عبد الاله بن عرفة حائز على دكتوراه في اللسانيات من جامعة السوربون بباريس ، وهو خبير في منظمة الاسيسكو، و باحث في اللسانيات والتصوف و الفكر الإسلامي . والدكتور محمد أيت لعميم عضو كتاب اتحاد المغرب والدكتور مولاي عبد الله الوزاني

المحاضرات التي القيت من طرف الاساتذة الكبار كانت تحت عنوان ملحمة رجال رجراجة : انفتاح المغرب على الاسلام

وكانت المداخلات قيمة، والإفادة كبيرة، رغم ضعف الحضور الذي يعد على الأصابع، والغياب التام لكل الجهات الرسمية والقوى الحية داخل المجتمع الصويري.

لا غرابة في ذلك، إنها مدينة الصويرة الجريحة ثقافيا، الميتة اعلاميا، المريضة نفسانيا، وقس على ذلك معاناة الفنانة التشكيليين، والرياضة والمسرح والسينما….

لا قاعة سينما واحدة مشتغلة، لا فضاء مسرحي في حجم مدينة سياحية بامتياز، لا ملعب رياضي يلف الجمهور حول فريق يمثل مدينة الصويرة، لا دور شباب تملأ الفراغ القاتل، لا شيء سوى صفير رياح البحر وهدير امواجه العاتية المتلاطمة بالصخور، الملتفة حول جزيرة شاهدة على التاريخ،وعلى تردي الاوضاع في كثير من المجالات ,,,

 

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW