مارثن لوثر كينغ : ” أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة”

الانتفاضة

يقول مارثن لوثر كينغ بأن أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة. اليوم في الاتّحاد الاشتراكي للقوات الشّعبيّة نحن في معركة أخلاقيّة بالدّرجة الأولى، قد تعصف بما تبقى لنا من رصيد نضالي واحترام تاريخي عند الشّعب المغربي. لا يمكن أن نطالب الدّولة بأن تكون ديمقراطيّة من خلال التأسيس لديكتاتوريّة داخل الحزب، لا يمكن أن نطالب الدّولة بالحكامة الجيّدة بإقصاء الأصوات المعارضة داخل الحزب، لا يمكن أن نطالب الدّولة بأن تحترم القوانين، ونحن نسحق القانون داخل الحزب…صورة ومصداقيّة ومصلحة الحزب أكبر من الطّموحات الشّخصيّة مهما كان أصحابها. السّكوت اليوم عن هذه المجازر التّنظيميّة تحت ذريعة الانضباط الحزبي هي جريمة في حق الحزب.

أين هم مثقّفوا الحزب من محامين وصحفيّين وأساتذة جامعيّين …وهم يرون الكاتب الأول ومكتبه السّياسي يقفزون على التّنظيم والتّربيّة الاتّحاديّة والفكر اليساري من أجل عهدة ثالثة على غرار المؤسّسة العسكريّة في الجزائر. كلّ المؤشّرات تقول بأنّ الكاتب الأول وفريق عمله سائرون بنا إلى مسخ تنظيمي وهويّاتي من أجل مآرب يستحيل أن تخدم دولة الحق والقانون الّتي ننشدها جميعا.
ما هي الإضافة الّتي سيقدّمها الكاتب الأول في ولايته الثّالثة ولم تسعفه ولايتين من عشر سنوات بتقديمه؟ إنّ ثمان سنوات هي كلّ ما يحتاجه الرئيس في إدارة دولة في حجم الولايات المتّحدة الأمريكيّة بكل تحدّيّاتها الدّاخليّة والخارجيّة.
يتذرّع بعض الشّباب من المكتب السّيّاسي بنتائج 8 شتنبر من أجل التّمديد. سؤالي هو لماذا لم تخرج هذه الأصوات عندما كانت نتائجنا سنة 2016 بالكاد تسمح لنا بتشكيل فريق، وتطلب من الكاتب الأوّل الرّحيل؟ لماذا يقارن هؤلاء نتائج 2021 ب 2016 فقط وكأن هذا الحزب لقيط و بدون هويّة أو تاريخ؟ ألم تسقط قيادات وازنة من المكتب السّيّاسي في الانتخابات الأخيرة؟ لماذا لم تقدّم استقالتها على غرا ر قيادات حزب العدالة والتّنميّة المحافظ؟ ألم تكن النّتائج المحصّل عليها في شقّ منها بفضل الكائنات الانتخابيّة الباحثة عن مصالحها الّتي أصبحت تسمّى بهتانا ” فاعل انتخابي”؟ أين نحن في المدن الكبرى؟ لماذا التّدليس في قراءة الأرقام وكأنّنا الوحيدون في السّاحة السّيّاسية؟ لماذا صرنا نبتهج ونقنع بدور الكومبارس في المشهد السّيّاسي؟
أومن أنّ:
القائد السّياسي الحقيقي هو الّذي يصنع القادة وليس الأتباع أو الزّبائن الواقفين في الطّابور من أجل المناصب. فأين هو القائد الّذي هيّأه الكاتب الأول خلال عشر سنوات ليقود الاتّحاد في حال غيّبّه التّنظيم أو المرض أو الموت؟

أومن أنّ:
القائد السّيّاسي الحقيقي هو الّذي يعمل جاهدا على استمراريّة المؤسّسة حتّي في غيابه، وليس من يرهن وجودها بوجوده. إن كان الكاتب الأول متحكم في التّنظيم، فهل أمن مكر السّماء؟ ألم يخسر التّقدّم والاشتراكيّة قائدا بحجم علي يعتة في حادثة سير؟ ألم نخسر قادة من طينة المهدي بنبركة أو عمر بنجلون؟ المفروض أن الكاتب الأول يعرف أن دوره القيادي سينتهي مباشرة بعد تنصيبه في المؤتمر العاشر. فلماذا لم يفكر في الخلف؟
أومن أنّ:
القائد السّيّاسي الحقيقي هو الّذي يقود التنظيم بتناقضاته وليس باجتثاث المعارضين. فالقادة لا يبرزون إلّا في صراع الأفكار. والكاتب الأول لا يريد أن يزاحمه أحد للأسف الّشّديد وهي ثقافة دخيلة على مؤسّسة الكاتب الأول في تاريخ الحزب.
القائد الحقيقي هو الّذي لا يكتفي بالاعتذار بل يتعدّاه للنّقد الذّاتي عندما يلزم الأمر.

الكاتب الأوّل ومكتبه السّيّاسي:
فشلوا في حصد نتائج انتخابيّة ترقى لمكانة الاتّحاد الاشتراكي في الوجدان المغربي، ولولا الكائنات الانتخابيّة الوافدة ضدا على القواعد، ولولا القوانين الانتخابيّة الجديدة لكان حالنا لا يسر لا عدوّا ولا حبيب.
فشلوا في المصالحة لأنهم لم يقدّموا نقدا ذاتيّا ومكاشفة واكتفوا بالصّور والفيديوهات. أين هو الّسي محمد اليازغي؟ أين هي لطيفة الجبابدي؟ أين هو السي محمد الكحص؟ أن هو أحمد رضا الشّامي واللّائحة إن شئتم طويلة.
فشلوا في رصّ الصّفوف قبل الانتخابات عندما ذهبوا ضدّ إرادة القواعد والهياكل التّنظيميّة بتعيين منسّقين يقومون مقام التنظيمات المنتخبة.
فشلوا في جعل البنيات التنظيميّة وسيلة وليس غاية في حدّ ذاتها، فحكموا على مفاصل التّنظيم بالجمود لأكثر من ست سنوات. لم تجدّد الهياكل، ولم تطعّم لتخدم أجندة الكاتب الأول عندما يحتاجها. وها قد احتاجها لولاية ثالثة.

فشلوا فالمهمّة الّتي أوكلها لهم المجلس الوطني وهي “المشاركة في الحكومة”، ليتفاجأ الاتحاديّون والاتّحاديات بأنّ المكتب السّياسي ذهب عكس ما قرّره المجلس الوطني. ألا وهو المعارضة.
فشلوا في جعل التّحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر، فرصة لرصّ الصّفوف، والنقاش الهادئ بين الاتّحاديّين والاّحاديّات.
ضاق صدرهم بكلّ من انتقد أو خالف توجّهم.
ضاقت صفحات الجريدة بكلّ من لا يدور في فلكهم.
تمّ إخفاء مشروع النّموذج التّنظيمي الجديد عن الاتّحاديّين في سابقة خطيرة في تاريخ الحزب، وكأنّنا أمام سرّ من أسرار الدّولة.
عطّلت الكتابات الإقليميّة، وحلّ محلّها منسّقون خارج الضّوابط القانونيّة والتّنظيميّة وحلّت شريعة الغاب.
أقبرت الطّعون واضطرّ المتضرّرون اللّجوء للقضاء في سابقة هي الأولى من نوعها.
الأخ دريس لشكر، لا عداوة ولا ضغينة لي معك، لأنه ببساطة لا شيء شخصي لي معك. وكلّ انتقادي مبنيّ على معطيات ذكرتها مرارا في مقالاتي. ورفضت وأرفض بل وأدين أن تمسّ في شخصك أو في عائلتك أو حياتك الخاصة عموما. لكن أقسم بكلّ ما هو مقدّس، لو أن المهدي بنبركة أراد ولاية ثالثة لقلت اللّهم هذا منكر.
أتمنى أن تستوعب أن السّيّاسة مثل كرة القدم، يجب أن تتركها قبل أن تتركك. وأنّ زمنك السّيّاسي قد انتهى، فلا داعي لإغراق الاتّحاد بالكائنات الانتخابيّة باسم الانفتاح. واجبنا عليك هو أن تفتح نقاشا حقيقيّا مع المخالفين وتجنّبنا انتظار نتائج القضاء. واعلم أن ما يمكن أن تقدّمه من خدمات كبيرة للحزب بعيدا عن القيّادة لا يمكن أن تقدّمها وأنت على رأس الحزب لخمس سنوات أخرى. صرّحت أمام الرّأي الحزبي والوطني أنّك لن تترشّح لولاية ثالثة…فلا تترشّح إذن

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

مشادات كلامية تؤجل سمسرة أسواق اولاد حسون بتدخل عناصر الدرك الملكي

الانتفاضة اسماعيل البحراوي   ذكرت مصادر موثوق بها أن اللجنة المكلفة بتفحص ملفات الترشح لكراء …