خبر عاجل
You are here: Home / ثقافة و فن / ماذا عن سواد صفحة كورونا . هل ستستمر ابتسامة الريشة كسلاح يورخها ؟
ماذا عن سواد صفحة  كورونا . هل ستستمر ابتسامة الريشة كسلاح يورخها ؟

ماذا عن سواد صفحة كورونا . هل ستستمر ابتسامة الريشة كسلاح يورخها ؟

 الانتفاضة

رجاء أغريس : صحفية متدربة

ما نسايره حديثا ليس بوليد الصدفة ، فالفن لم ينبثق هكذا بل يعود لآلاف السنين قبل التاريخ .

فالإنسان البدائي خلف نقوشا اختلف الخبراء في تصنيفها كفن أم كزخرفة وتعبير دقيق للأشياء لكسر حاجز الصمت ، بداية تم العثور على صور للحيوانات مرسومة في كهوف “التميرا وشوفيه ولاسكو” ، اللذان يعدان أقدم الملكيات الثقافية التي تصنفها اليونسكو كثرات عالمي يقدر عمرهم ب36 ألف عام.

 فالفن له دوره الخاص وسط المجتمعات ، فهو القدرة على استنطاق الذات و كسر هاجس الغموض الذي يحتويها. حيث أن الفنان الحقيقي يجد نفسه منغمسا في هموم ذاتية ليجسد  المعاناة والهموم التي تعترض سبيله من خلال إبداعه سواء أكانت رواية أو شعر أو فن مرئي أو مسموع كالسينما والدراما وحتى لوحات الفن التشكيلي. كأمثال “فرانسيسكو غويا”  الذي يعد أحد رواد  الحركة الانطباعية الذي عاصر فجائع بلاده  وهي تعيش تحت الاحتلال الإسباني فاختار أن تكون لوحاته سجلا حقيقيا أرخ فيه فضائع  الحرب ومخلفاتها ، إلى جانب الرسام والنحات العالمي “بابلو بيكاسو” الذي انقضى  وجوده بيننا لكن لوحاته ما تزال حية راسخة بأذهاننا ، فقد ترك أثرا خالدا بالذاكرة لا يمكن لعين بصيرة أن تغفله ولا لعقل فهيم أن يهمله .

لكن مؤخرا بعد ظهور فيروس كورونا أصبحت سماء الفنانين ملبدة بالغيوم وصارت مجرد ذكرى ولحظة نوستالجيا ، فالفيروس أسدل الستار على الفنون بشتى  أشكالها فتضاعفت معاناة الفنانين خلال الحجر الصحي بسبب توقف معظم الأنشطة والمشاريع والأعمال الفنية  والتلفزيونية إلى أجل غير مسمى.

 إلى جانب عدد من الفنانين الكبار الذين تركوا بصماتهم في المشهد كما تركوا لوعة الفراق وحرقة الألم بسبب الرحيل الذي كان غالبا جراء الفيروس، دون إغفال ما عمق جراح الفنان كغياب زيارة المعارض والمتاحف ومشاركة الفنانين التشكيليين إبداعاتهم باقتناء لوحاتهم يشكل عائقا أمام محبي الفن وممارسيه .

 بالإضافة إلى غياب النقد الموضوعي للأعمال الفنية حيث أن معظم النصوص النقدية غالبا ما تحاكي الشكل بعيدا عن ما يروج به المجتمع من مشاكل وتحديات .

حديثا نجد نخبة كثيرة من الشباب  بدؤوا في شق طريقهم نحو الفن بإخلاص و بكل ما تستدعيه و تستلزمه المهنة من تضحيات . كنموذج حي نستحضر  ابن واحة دادس “رضوان الطواب “الذي أخذ بالإبحار بعيدا باستخدام ريشته وحاول أن يخط  لنفسه خطا مغايرا عن بقيه أقرانه، صار مولعا بالفن وعاشقا له . فلوحاته تجعلك تبحر في أمواجها  لفهم معاني الألوان والأشكال المنسجمة فيها  وكأنه يخطط إحساسه الدفين بريشته .

 أنامل شرع  في رسمها مستعملا تقنيات تتراوح بين قلم الرصاص والألوان الزيتية والمائية خاصة في أعماله البورتريهية في محاولة منه لخرق جدار الواقعية فجل أعماله مزيج بين  المعاصرة و تفاعلات وتراكمات نفسية واجتماعية وسيكولوجية.

فإذا كان جل الشباب الطامحين قد اعتزلوا الميدان وتخلوا  عن حلمهم وصاروا يمتهنون مهنا وحرفا أخرى، نظرا لتأوه ومعاناة الفنان إلا انه كابد الأمر وعانق الفن بصدر رحب جاعلا من معاناته  وقوده الوحيد الدافع إلى تقديم البشرية صور غير مسبوقة فالإبداع يولد من رحم المعاناة .

فالفن لا يقتصر على ما هو سطحي بل يتجاوزه  لكون  مزاياه  تتعدد في علاج الكثير من الأمراض حيث استعمله الأطباء والدكاترة في علم النفس  في جلسات لعلاج مرضاهم  . فمن خلال تلك الرسوم يمكن للمعالج أن يفسر ما يشعر به المريض بداخله .

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW