ماذا بعد التقنين … هل ستحد فاتورة الاستغلال ؟

رجاء أغريس : صحفية متدربة

في الآونة الأخيرة أصبح القنب الهندي ذائع الصيت  ، في كل الأصقاع ، فبالرغم من أن فترة إدخاله إلى المغرب لا تزال غير واضحة ، إلا أن هناك أنباء عن وصلوه إلى أرض الوطن خلال الفتوحات العربية أواخر القرن 19 ، لتصبح منطقة الريف في أقصى الشمال من أكثر المناطق إنتاجا له بعد قيام الملك الراحل الحسن الأول بإنزال ظهير شريف يسمح لساكنة المنطقة بزراعة واستهلاك النبتة وتسويقها وذلك ما ذكره الرحالة “أوكيست مولييرا” .

 ذلك ونحن آمِلون في أن يحقق سكان الشمال ثراءا وراء تلك النبتة الذهبية الباهظة

 لكن فقط الأباطرة وكبار التجار هم الذين يغتنون منها  بطرق غير مشروعة.

 فالريفيون يَحْيون تحت سلطة الخوف والاعتقال نظرا لصدور مذكرات بحث واعتقال ضدهم خاصة بعد تولي محمد الخامس الحكم . لكن وحدها شمس الحقيقة لا تغطى بغربال ، فالحشيش  رغم اجراميته صار يتدفق ولقي  تساهلا  منذ زمن طويل ، ليجد شهرة واسعة فقد وصل حتى كولومبيا والشرق الأوسط ، وكذلك الدول الآسيوية و الأوروبية .  فالإحصائيات تبين أن 70 في المائة من الحشيش المتواجد في هذه الأخيرة هو حشيش مغربي أصيل، إذ يبلغ معدل الإنتاج 38 ألف طن خلال السنة وحجم المتاجرة بهذه المادة تتعدى ملياري درهم  سنويا .

مفارقة  كبيرة  بينما تنطق به الأرقام وحياة الافتقار والشقاء التي يواجهها المزارعين. فهنا موطن الحشيش لكن إذا سئلنا أين ثرواته؟؟  تبلع كل الألسن ، وتجف  الحناجر .

فبالأمس ارتبط القنب بما هو غير مشروع ، فبعد تجميد حزب العدالة  والتنمية عضويته احتجاجا على تقنين القنب الهندي ،  إلا أن هناك تراجعات عرفها حديثا .تتجلى  عن معارضته للخطوة بدافع أن مصلحة البلاد أولى  من مصلحة الحزب الإسلامي وذلك مباشرة بعدما حذفت الوكالة المعنية بالمخدرات التابعة للأمم المتحدة عقار القنب من قائمة العقاقير والمخدرات الخطيرة  بالعالم. لتخرج النبتة من السوق السوداء إلى العالمية ذلك تحت ستار الاستفادة منها طبيا وصناعيا واستقطاب الشركات العالمية المتخصصة في هذا الميدان، ما سيعود بالنفع على خزينة الدولة  وتراجع استغلال مغاربة الريف خلافا لما كان سائدا في السابق بطرق غير مباشرة . حسب “ستيفان كريمر “المدير التنفيذي في شركة هيداي للقنب فقرار الأمم المتحدة يمكن أن  يلغي جزئيا شيطنة القنب الحاصلة  منذ زمن . بما أن هذا التقنين سيؤدي إلى استفادة فئة قليلة على  اعتبار أن الفلاح سيبيع المنتج إلى الدولة  وليس  للمهربين   بذلك ستقطع الطريق على الأباطرة الذين  يعانقون الثروات على حساب الفلاحين الصغار . إلا أنه  لا مناص لوجود تخوف يشمل تواجد فئات  جديدة  تستهدف الاستغلال  ، تحت ذريعة أنهم يشتغلون تحت حماية القانون بعد التقنيين .

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

مونديال 2022: كريستيانو رونالدو يدخل التاريخ كأول لاعب يسجل في خمس نهائيات

الانتفاضة دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التاريخ بعدما بات أول لاعب يسجل في خمس نهائيات …