لا تجادل الجاهل كي لا يغلبك بجهله

الانتفاضة/ المصطفى بعدو

هناك من لا يستسيغ بالمطلق تصحيحك لكلامه بأي وجه كان، فقد نجد في بعض الأحيان ، إن لم نقل دائما أن معظمنا يمشي مع هذا الطرح مشية الأعمى او الجاهل، فكما يقول المثل المغربي “ولو طارت معزة “، نسبة لكل صديقين كانا جالسان في مكان ما ؟ وأثناء جلوسهما استرعى انتباهما طائر جميل على شجرة أمامهما ،قال أحدهما للأخر،أنظر إلى ذلك الطائر الجميل فوق تلك الشجرة،عقب عليه صاحبه بسرعة بل إنها معزة ؟ استدار اليه الأخر متعحبا “بل إنه طائر”، بل “معزة “، وهكذا دواليك حتى رائيا الطائر وقد طار بعيدا،, انتظر أن يقدم له اعتذاره على وصف الطائر بالمعزة، ولكن صاحبه حلف اليمين على التشبث برأيه مهما كانت الظروف، وأجاب بكل تعجرف وثقة ، بل ولو طار سيبقى “معزة؟”.

فكما قال سيدنا علي كرم الله وجهه ” لا تجادل الجاهل كي لا يغلبك بجهله “

حيث إن اختلاطك بالجاهل طويلا , سيجرك لا محالة  إلى قاع الجهل السحيق .

فكلما جادلت سفيها ، أنتقص قدرك وأصاب عقلك الإعياء و الوهن والغباء، لأن نقاشك أو جدالك معه لن يؤدي إلى أي نتيجة ،بل بالعكس سيضيع من وقتك الثمين الكثير والكثير وسيذهب سدا دون فائدة تذكر .

وستنقض على فكرك المشاعر السلبية كالقدر المحتوم , بل إضافة لذلك , ستمكنه من فرصة التقليل من قدرك واحترامك لنفسك وستعطي له الفرصة لكي يغتر بنفسه ولو غرورا زائفا , وسيصور له شيطانه أنه رأس الحكمة ومنبع المعرفة والفضيلة والأخلاق الكريمة ،والعالم دونه لا يفقهون ولا يعلمون من الأمور شيئا .

ولنا في مواقع التواصل الاجتماعي بكل أشكاله وإشكالاته وتشكلاته، وتبايناته وتنوعاته وتمثلاته لخير دليل وخير مثال .

والتي أصبحت تتناسل كالفطر مصدرة وباء أكثر من فيروس كورونا الذي نعاني منه حاليا، وأصبحت كالمخدر أو المسكن الذي لا تخلو الحياة المريضة التي نعيشها بدونه، وما فتئت تستولي على العقول والألباب .

فلو ألقيت  نظرة خاطئة وسريعة على ما يروج في هذه الصفحات ترى من الأمر عجبا، حروبا ضروسة تشتغل رحاها بين السفهاء والجهلاء من جهة او بين كليهما، وبين أشباه الرجال والنساء والمدفعون نحو الحقوق وليس المدافعون عنها، والمدعون لمعرفة مغلفة بالحلوى ومملوءة بالدينامين .

يبحثون ويقدمون برامج تديرها شبكات مجهولة او معلومة لها اهداف وأجندات مجهولة ، هدفها الأسمى  والأساسي , هو ضرب بكل قوة في ثوابت الأمة الإسلامية ومحجتها البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك  كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلوات الله عليه.

هؤلاء المدعون والحمقى ما هم الإ شردمة  قليلة، من الغاوغائين الذين وجب علينا تجاهلهم وإظهارهم بمظهرهم الحقيقي ومكانتهم الفعلية .

حتى نعطي العبرة  بهم لشبابنا الذين سقطوا في فخهم، وأصبحوا يحتدون بحدوهم مما تولد لدينا مجموعة من السطحيين الذي ليس لهم أية دراية أو معرفة في أي جنس من المعارف أوالمدارك .

اللهم الا من التجبهات والفنتازيات الخاوية والعنتريات، بعد أن استبد بهم الجهل واستولى على قلوبهم و عقولهم ونفوسهم .

لذلك لا تجادل جاهلا وخاصة من يلبسون عباءة المعرفة والعلم المزيفة فإن وراء الأكمة ما وراءها.

ولا تجادل عنيدا لأنه صنف أخر من الجهلاء لأنه سيتشبث برأيه ولو قدمت له جميع براهن ودلائل الدنيا والأخرة .

فليس من الذكاء او الفطنة في شيئ أن تحاول الانتصار في جدال مع هؤلاء , وانما الحكمة ألا تدخل في النقاش أصلا.

Share

عن المصطفى بعدو

تحقق أيضا

 بونو احسن حارس في لاليغا الاسبانية

الانتفاضة فاطمة الزهراء بن حيسون/ صحافية متدربة توج الاسد المغربي ياسين بونو حارس مرمى عرين …