خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / لا انام.!
لا انام.!

لا انام.!

الانتفاضة
روما. محمد صقلي
استحضر بهذه العبارة البرنامج الشهير لخالدة الذكر اختنا الإعلامية البارزة أمينة السوسي.
الذي أود قوله إن الفايس بوك لسان حاله و شعاره هو ايضا لا انام. هو بهذا المعني عين يقظة باستمرار و على الدوام. لا يترك الانام حتى وهم نيام.
اما حين يسرحون .. يستقيظون .. و يشتغلون فهو معهم لا يفارقهم. ربما نعم الرفيق الملازم و الخديم الوفي المداوم.
لكن ايضا ربما و لطالما مان بئس القرين.
و القوم منهمكون.. يعبر معهم جسور و منعطفات النهار و صولا الى مرفإ الفراش..لن تدعو الحاجة لكاميرا خفية لترى
الزوجين على سرير وكل غريق في بحور الويب و اليوتوب و الفايس بوك. قد يكون انجذاب لذيذ و لكل ما يلذ له و ما يشاء. سفر و منتجعات حسان. و قد يكون غوصا عميقا
لا سلامة فيه من حيتان القرش و التماسيح.
و الفايس بوك اليس سوى احدى بوابات البرتابل.
قارة القارات.. هذا القرص الدقيق الحميم احيانا و القرين اللعين في اغلب الاحيان. و انت فيه الضيف الملازم و المقيم بين صالونات انستغرام و مقصورات ملكات الاثارة و ربما عطر الشبق.
و الحال هذه فيما ساكنة العالم لما بعد الرضاع حتى الشيخوخة.. الكل سجين.. تحت سلطة و اوامر هذا الجهار
الذي قلب الدنيا. و شغل الناس كل الناس.
تخدير مغناطيسي الكتروني. دوخان عمومي.. جسد في خمول ولم لا انهاك. و العقول و الاذهان بين بحران و طوفان. عوالم تنتهك بعضها..و الذات و الطاقة في ذوبان.
الفايس بوك و انستاغرام من بين ذرية البرتابل منجم الغواية مصاص رحيق العقول و قرصان العواطف حيث كل ملاك تلاحقه ميلشيا من شياطين.
تحت تأثيرات ملحاحة ماكرة يصدر العقل أوامره لسائر موظفي الجسد ليجد كل عضو خادما مطواعا عند كل باب. و من ثم افتح يا سمسم .
أنت وما تشتهي. و دل على حر اختياره .
اللعبة طوع يديك بإصبع واحد. تقلب عالما لتنشيء آخر. ما بين قوم دعاة للزهد و الورع. تهديد ووعيد وكأنما هم وصلات إشهار لجحيم المعاصي و الناس من حولهم جمهرة من المذنبين. غارقون في الخطايا. بينما الذي يلوح بعصا الطاعة و التطويع لا يخلص من حلقة وعظه إلا ليجد الكاط كاط بانتظاره تقله الى الوليمة و النعيم و الحريم..
اليس هنا الفايس مورط في مخالفة يدينها القانون. وهي استباحة حياة الناس. هل لدى الفايس بوك كاميرا خفية في كل بيت. هل هو رصد مخابراتي. وحتى لو كان فالمفارقة أنك أنت و ليس المخبرون من يكتب صك اتهامك.
أنت إذن لا تنام. تدير العالم من حولك و بوصلة الإبحار عليها عداد زمني يسجل اليوم و الساعة و الدقيقة التي انت فيها منهمك في التجديف.
وكأنما العالم بيوت من زجاج. الكل يتفرج على الكل.
لا أحد. بوسعه أن يدعي كونه لا يفتح هذه النافذة السحرية يطل منها حيث يشاء وعلى هواه وعلى من يشاء.
حتى غريزة الفضول إن لم يكن بك فضول فالفايس يقوم باللازم.. يعرض حولك مائدة من الأطباق. ياما صحون لحم. ياما فاكهة و فراولة من خدود و شفاه. انعم بالحسناوات من كل لون وما بين الشعور و الخصور من صدور نافرة ناهده.
ربما الفايس بوك يحصي عليك انفاسك. يشاطرك مزاجك. يدقق كم دامت قيلولتك. ومتى صحوت وهل تناولت إفطارك بالبيت أم خارجه. وكم مرة في الأسبوع تستحم. هذا فضلا عن ارتيادك اليومي الاعتيادي لنادي الفايس بوك. الذي يلبي طلباتك حتى في الساعة الرابعة صبحا. ليسجل عليك بأنك انت أيضا لا تنام. لكن مع فارق واضح و صادم. إنه في مهمة أما أنت فما مهمتك؟

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW