خبر عاجل
You are here: Home / وطنية / كلمة محمد بنعبد القادر وزير العدل بمناسبة اللقاء التواصلي مع المسؤولين القضائيين
كلمة محمد بنعبد القادر وزير العدل بمناسبة اللقاء التواصلي مع المسؤولين القضائيين

كلمة محمد بنعبد القادر وزير العدل بمناسبة اللقاء التواصلي مع المسؤولين القضائيين

الانتفاضة

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس الاول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المحترم.
السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة المحترم .
السيدات والسادة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية المحترمون؛
السادة الكتاب العامون المحترمون ؛
السادة المسؤولون القضائيون المحترمون ؛
السيدات والسادة مسؤولو إدارة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والإدارة المركزية لوزارة العدل المحترمون ؛
حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛
يطيب لي في مستهل هذه الكلمة، أن أتوجه بجزيل الشكر و وافر الامتنان للسيد الرئيس الاول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية ، على دعوته الكريمة لحضور فعاليات هذا اللقاء التواصلي الذي ينظمه المجلس الأعلى للسلطة القضائية مع السادة الرؤساء الاولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين للملك لديها .
دعوة حرصتُ على الاستجابة لها رغم التزامي صبيحة هذا اليوم بحضور الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي ، والذي تضمن في جدول أعماله نقطتين مهمتين تهمان وزارة العدل .
حرصتُ على حضور هذا اللقاء التواصلي ، تقديرا وإكبارا مني للسيد الرئيس المنتدب الذي ما فتئ منذ نيله الثقة المولوية السامية قبل ثلاثة أشهر ، على إعطاء الإشارات تلو الأخرى لتعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع الوزارة المكلفة بالعدل، إيماناً منه بما تقتضيه ظروف المرحلة التأسيسية للسلطة القضائية ، وبما يوجبه النظام الدستوري للمملكة من تعاون بين السلط وتوازنها .
حرصتُ أيضا على حضور هذا اللقاء التواصلي ، إدراكاً واقتناعاً مني بأن مثل هذه اللحظات هي التي تصنع تاريخ المؤسسات ، وهي التي تجسد صدق النوايا ، وهي التي تترجم التعاون الحقيقي بيننا ، وتعكس إرادتنا المشتركة لتنزيل الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة ، بما يضمن تفعيل الحكامة الجيدة في التدبير ، وتحقيق النجاعة والفعالية ، وتنزيل الرؤية الملكية السامية لجعل القضاء في خدمة المواطن، وتوفير عدالة تستجيب لآمال وتطلعات كل أطياف الشعب المغربي الذين يتطلعون على الدوام إلى قضاء مستقل، كفء ونزيه، يرعى حقوقهم ويحمي حرياتهم وأمنهم القانوني والقضائي .
كنت حريصا على حضور هذا اللقاء التواصلي لأنني أعتبره فرصةً مهمة تتيح لي الاستماع عن قرب ، وبمعية السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والسيد رئيس النيابة العامة لانشغالاتكم واقتراحاتكم وتصوراتكم والتفاعل معها ، والتفكير سويا في بلورة الحلول ، ووضع البرامج ، والمشاريع التي توكل إليكم أنتم معشر المسؤولين القضائيين مهمة تنزيلها وتجسيدها على أرض الواقع .
يسعدني إذن أن ألتقي بكم مجددا في هذا اللقاء التواصلي ، وفي رحاب هذه المؤسسة القضائية الوطنية الشامخة ، لنؤسس لعرف يعزز التجربة المغربية الفريدة والمتميزة في مجال تدبير منظومة العدالة ، والقائمة على الشراكة والتعاون والتنسيق ، بما لا يمس باستقلالية السلطة القضائية .

حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛
ينعقد هذا اللقاء التواصلي في ظل سياق خاص ومتميز يتسم بالدينامية التي يعرفها ورش الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة ، والمجهودات التي يبذلها المجلس الأعلى للسلطة القضائية و وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة لتسريع وتيرة هذا الإصلاح وبلوغ أهدافه المنشودة .
ولعلكم اطلعتم جميعا أيها السادة المحترمون على التقرير الذي رفعته اللجنة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد إلى جلالة الملك حفظه الله ، والتي يستفاد من مضمونه أن العدالة ببلادنا هي في صلب النموذج التنموي الجديد ، وأنه لا مناص من مواصلة تنزيل ورش الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة بوتيرة أسرع ، وبفعالية أكبر لكسب رهانات التنمية ، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود ، وكذا الأهداف الاستراتيجية لهذا النموذج التنموي.
هي رهانات بكل تأكيد تَرْفَعُ من حجم التحديات ، وتدعو إلى الرفع من مستوى التنسيق والتعاون ، وبذل مزيد من الجهود كل من موقعه .
فإذا كنا قد نجحنا فعلا في تنزيل الاستقلال المؤسساتي الكامل للسلطة القضائية، ومَكَنَّا هذه السلطة من وسائل الاشتغال ،سواء القانونية أو المادية أو البشرية أو اللوجستيكية ، وَعَزَّزْنَا آليات التعاون والتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية ، فإن التحدي الذي نرفعه خلال المرحلة المقبلة في وزارة العدل ، ويُشارِكنا فيه من دون شك كل من السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والسيد رئيس النيابة العامة ، هو إرساء دعائم إدارة قضائية قوية وحديثة هدفها : “خدمة المواطن والارتقاء بخدمات مرفق العدالة “.
إدارة قضائية تعتمد الوسائل التكنولوجية الحديثة في التدبير والتسيير ، وتلتزم بقواعد النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة كما هي منصوص عليها في ميثاق المرافق العمومية ، وتحترم القانون ، وتسعى دائما لتحقيق الجودة في خدماتها .
إدارة قضائية منفتحة على المرتفقين ، تُحسن استقبالهم والإنصات إليهم والتواصل معهم ، والاهتمام بتظلماتهم ، وتسعى لحل مشاكلهم بالسرعة والفعالية اللازمتين ، وتتجاوب مع انشغالاتهم ومطالبهم .
إننا واعون كل الوعي بأن أهدافا بهذه الأهمية الاستراتيجية ، وبهذا الطموح الكبير والمشروع ، تستلزم بكل تأكيد من أجل تحقيقها ، تظافر جهود كل الفاعلين المعنيين بمجال تدبير الإدارة القضائية ، بدءاً من وزارة العدل مرورا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ، وانتهاءً بالمسؤولين القضائيين والإداريين بالمحاكم ، وتحتاج أيضا إلى الرفع من مستوى التنسيق والتشاور والتعاون بين هذه المكونات لتدليل الصعوبات ، وإنتاج الأفكار والتصورات ، وترجمتها إلى برامج ومخططات .
ومن هذا المنطلق كان هاجسي الأول والأساسي منذ أن حظيتُ بالثقة المولوية السامية على رأس وزارة العدل ، هو تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور مع كل هذه المكونات لبلورة تصورات واضحة في مجال تحديث الإدارة القضائية وتأهيلها وتطويرها ، والرفع من نجاعتها ، وجعلها رافعة أساسية للإصلاح المنشود .
وفي سبيل ذلك ، نهجتُ منهجا يقوم على التواصل المباشر مع المسؤولين القضائيين والإداريين بالمحاكم ، وسعيتُ لإرساء نموذج جديد في تدبير الإدارة القضائية ميدانيا مع هؤلاء المسؤولين ، وذلك من خلال الزيارات الميدانية التي قمتُ بها على مدار سنة كاملة لكل الدوائر القضائية بالمملكة ، حيث مكنتني هذه الزيارات من الإطلاع عن قرب وعن كثب ، على حسن سير الأشغال بمحاكم المملكة، واحتياجات المحاكم ، وظروف اشتغال السادة القضاة والموظفين ، والاجتماع مباشرة بالمسؤولين عن المحاكم ، والاستماع إليهم ، والاطلاع على المشاكل التي تعترضهم ، سواء فيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية ، أو في مجال التجهيز والرقمنة، أو الولوج إلى خدمات العدالة ، وإيجاد الحلول واتخاذ القرارات المناسبة بعين المكان وبشكل تشاركي مع هؤلاء المسؤولين .
وبالإضافة إلى هذا التواصل المباشر مع المعنيين بتدبير الإدارة القضائية بالمحاكم ، كنتُ حريصا أيضا على تعزيز عُرى التعاون والتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ، من خلال آلية الهيئة المشتركة المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وإنني لَأَغتنمُ هذه المناسبة لأجدد التعبير عن ارتياحي العميق للدفعة القوية والروح الجديدة التي خلقها القرار الجديد المُحَدِّدِ لتأليف واختصاصات الهيئة المشتركة بين الوزارة المكلفة بالعدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية، والذي وَقَّعْنَا عليه سويا في رحاب هذه القاعة يوم 06 أبريل الماضي ، ونُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 ماي 2021 .
قرار جديد كان له أبلغ الأثر على إعطاء دينامية جديدة في مجال التنسيق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وهي دينامية ما كان لها لتَتَحققَ وتُنتجَ آثارها لولا الحرص الشخصي والتتبع المباشر للسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، والسيد رئيس النيابة العامة لأشغال واجتماعات اللجان المشكلة لهذه الهيئة ، وهو تتبع واهتمام أتقاسمه شخصيا معهما وأشاركهما فيه بكل جدية ومسؤولية وحرص على إنجاح التجربة .
ويَحِقُّ لنا اليوم، أن نفخر جميعا بما تحقق من إنجازات وما تراكم من مكاسب، تدعونا إلى مضاعفة العمل، وتكثيف الجهود من أجل بلوغ الاهداف المسطرة في مجال الاصلاح في إطار سياسة التنسيق والتعاون ، سواء عبر آلية الهيئة المشتركة ، أو من خلال التواصل اليومي بين مؤسساتنا ، فيما يوجبه أو يسمح به القانون، بعيدا عن أي تماس مع استقلال السلطة القضائية، الذي نعتبره كمسؤولين سياسيين ونخب وحقوقيين عقيدة راسخة، وتوجها لا محيد عنه و لا رجعة فيه .
حضرات السيدات و السادة الأفاضل ؛
إذا كنا قد نجحنا خلال الأربع سنوات الأخيرة في تنزيل الاستقلال المؤسساتي الكامل للسلطة القضائية طبقا لما هو منصوص عليه في الباب السابع من الدستور، وشرعنا في إرساء دعائم نموذج مغربي أصيل للتعاون والتوازن بين السلطتين القضائية والتنفيذية ، فإن استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية الجديدة ، يبقى بكل تأكيد ، رهينا بإقرار مجموعة من النصوص القانونية التي من شأنها تعزيز استقلالية هذه السلطة وتمكينها من الآليات القانونية التي تمكنها من تحقيق الأمن القضائي ، والرفع من النجاعة القضائية وجودة الأحكام والخدمات ، وتحقيق مبدأ الأجل المعقول ، وتمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أداء وظيفته ، لاسيما في مجال التخليق والتأديب والسهر على الضمانات الممنوحة للقضاة ، وتطوير المنظومة القضائية والرفع من فعاليتها ونجاعة أدائها.
وفي هذا السياق أود إخبار حضراتكم أنني قدمتُ صبيحة هذا اليوم أثناء الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي عرضاً حول ترتيب الأثار على قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي ، كما قدمتُ في نفس الاجتماع مشروع القانون رقم 38.21 المتعلق بالمفتشية العامة للشؤون القضائية ، حيث تمت مناقشته والمصادقة عليهما ، ومن المرتقب أن نشرع في المناقشة العامة والتفصيلية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب في غضون الأسبوع المقبل ، وسنبذل قصارى جهدنا للمصادقة عليهما قبل اختتام هذه الدورة والتي ، كما تعلمون ، هي آخر دورة تشريعية في ظل هذه الولاية.
ويمكن أن أؤكد لكم أن المشروعان المذكوران هما نِتاج توافق تام بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ، حيث التزمتُ بكل مسؤولية وعن قناعة ، بأن النصوص التشريعية المؤطرة لعمل السلطة القضائية ينبغي إعدادها في هذه المرحلة التأسيسية وفق منهجية تشاركية وتوافقية مع مكونات السلطة القضائية ، لضمان نجاحها على مستوى التنزيل والممارسة .
وبهذه الرؤية الاستراتيجية المفعمة بروح التوافق ، والرغبة في العمل المشترك، والحرص على تغليب المصلحة العليا ، وإنجاح هذه التجربة التي تخوضها بلادنا في مجال إصلاح منظومة العدالة ، نَجَحْنَا في التغلب على الكثير من المشاكل والمعوقات التي كانت تعرقل إخراج المشروعين المذكورين أعلاه ، واستطعنا في آخر المطاف تحقيق تقدم كبير في تنزيل المخطط التشريعي المرتبط بعمل السلطة القضائية.
ومن باب إِشْرَاكِكُم معشر السادة المسؤولين القضائيين في تفاصيل مشروعي القانونين الذين صادقت عليهما الحكومة صبيحة هذا اليوم ، أخبركم أنه بخصوص مشروع القانون المتعلق بالمفتشية العامة للشؤون القضائية ، أنه يأتي تنزيلا لما نصت الفقرة الأولى من المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن إحداث مفتشية عامة للشؤون القضائية تكون تابعة للمجلس المذكور، يُحَدَّدُ تأليفها واختصاصاتها وقواعد تنظيمها وحقوق وواجبات أعضائها بموجب قانونٌ .
وقد تضمن هذا المشروع المكون من 34 مادة ، عددا من المقتضيات المهمة التي تندرج في سياق تعزيز الثقة والمصداقية في القضاء ، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة ، وربط ممارسة المسؤولية بالمراقبـة والمحاسـبة.
ومن هذه المقتضيات أذكر ما يلي :
* اعتبار المفتشية العامة من الهياكل الإدارية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و تبعيتها له في أداء مهامها.
* تدقيق اختصاصات المفتشية العامة للشؤون القضائية في مجال التفتيش القضائي المركزي لمحاكم المملكة ليشمل الرئاسة والنيابة العامة معاً، وفي مجال التفتيش القضائي اللامركزي الذي يباشره الرؤساء الأولون لمحاكم ثاني درجة والوكلاء العامون للملك لديها بالمحاكم الابتدائية التابعة لدوائر نفوذهم، وذلك من خلال تنسيقه وتتبعه والإشراف عليه.
* التأكيد على اختصاص المفتشية العامة للقيام في المجال التأديبي بالأبحاث والتحريات ، وتتبع ثروة القضاة بتكليف من الرئيس المنتدب ، وتقدير ثروتهم وثروة وأزواجهم وأولادهم بتكليف من الرئيس المنتدب، وبعد موافقة المجلس؛
* التأكيد على مبدأ التنسيق الذي تشتغل به المفتشية العامة مع مؤسستي المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.
* التنصيص على إمكانية إنجاز تفتيش مشترك بين المفتشية العامة للشؤون القضائية والمفتشية العامة للوزارة المكلفة بالعدل كل في مجال اختصاصه، مع إعداد كل جهة لتقريرا خاص بها بشأن هذه المهمة.
أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي ، فكما تعلمون ، فإن هذا المشروع مر بمسار تشريعي طويل امتد من سنة 2015 إلى غاية سنة 2018 ، وعرف نقاشا قانونيا وفقهيا ودستوريا كبيرا من رجال الفقه والقانون والقضاء ، اتسم في الكثير من الأحيان بالاختلاف والتباين في وجهات النظر بخصوص عدد من المواضيع .
وقد انتهى المطاف بهذا المشروع بالإحالة إلى المحكمة الدستورية التي أصدرتْ بشأنه قرارا بتاريخ 08 فبراير 2019 ، قضتْ من خلاله بعدم دستورية عدد من المقتضيات ، لاسيما تلك المتعلقة بالكاتب العام للمحكمة واختصاصاته والجهة التي لها حق الإشراف عليه ، إضافة إلى مقتضيات أخرى تتعلق بتوحيد كتابة الضبط داخل المحكمة ، وكيفية تعيين بعض فئات القضاة، وكيفية انعقاد الجمعية العامة للمحكمة ، وتنظيم مكتب المساعدة الاجتماعية.
واعتبارا لضغط الزمن التشريعي ، والحاجة الماسة لإخراج هذا النص إلى حيز الوجود في أقرب الآجال الممكنة ، فقد كان الخيار الأنسب بالنسبة للوزارة هو الاقتصار فقط على ترتيب الآثار على قرار المحكمة الدستورية ، وذلك بتعديل المقتضيات والمواد المشمولة بقرار هذه الأخيرة ، دون المساس بباقي المواد التي تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان بغرفتيه في الصيغة الأولى، والتي لم تُبْدِ بشأنها المحكمة الدستورية أي ملاحظات أو مؤاخذات ، وذلك لإعطاء التجربة الحالية وقتها الكافي حتى تستقر على معالم واضحة، وتتمكن من ترسيخ بنيانها، ومن ثَمَّ إخضاعُها لاحقا لتقييم موضوعي في أفق إدخال التعديلات والمراجعات الضرورية ، وهو التوجه الذي وافقت عليه مكونات السلطة القضائية أثناء الاجتماعات التي عُقدت في إطار اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها لهذا الغرض .
وفي إطار ترتيب الآثار على ما قضت به المحكمة الدستورية، قامت وزارة العدل بإدخال التعديلات اللازمة على المواد المشمولة بترتيب الآثر فقط ، حيث تقرر إلغاء منصب الكاتب العام للمحكمة ، وإلغاء فكرة توحيد كتابة الضبط ، والإبقاء على الوضع السائد حاليا ، والمتسم بوجود كتابة للضبط وكتابة للنيابة العامة ، على رأس كل واحدة منهما رئيس تعينه وزارة العدل من أطر هيئة كتابة الضبط ، كما تقرر الإبقاء على الوضع القائم حاليا على مستوى النيابات العامة بالمحاكم التجارية ، وذلك من خلال الحفاظ على منصب وكيل الملك بالمحاكم التجارية الابتدائية ، والوكيل العام للملك بمحاكم الاستئناف التجارية، وتقرر إلغاء نظام التصويت من الجمعية العامة للمحكمة ، وإسناد إعداد برنامج تنظيم العمل لمكتب المحكمة المحددة تشكيلته بشكل دقيق ومفصل في المشروع، وتقرر أيضا إسناد تعيين قضاة الأسرة المكلفين بالزواج ، والقضاة المكلفين بالتوثيق ، والقضاة المكلفين بشؤون القاصرين ، والقضاة المكلفين بالتحقيق، وقضاة الأحداث ، وقضاة تطبيق العقوبات ، والمستشارين المكلفين بالأحداث ، والقضاة المكلفين بالتحقيق للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بدل الرئيس المنتدب كما كان في المشروع ، إضافة إلى بعض التعديلات الأخرى المندرجة في نفس السياق .
حضرات السيدات والسادة الأفاضل ؛
تقترب هذه الولاية التشريعية من إسدال الستار على نفسها خلال الأسابيع القليلة المقبلة ، وإنه رغم قصر المدة التي قضيتها على رأس وزارة العدل ، فإنني أعتبرُ أن ما تحقق فيها من منجزات ، لاسيما على مستوى تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع السلطة القضائية ، وإرساء دعائم نموذج مغربي أصيل للتعاون والتوازن بين السلط وفق ما ينص عليه دستور المملكة ، هو من المكتسبات المهمة التي سأعتز بها دائما ، وتجعلني أنظر بعين الرضا والارتياح والاطمئنان لغدٍ أفضل للسلطة القضائية ببلادنا .
والحقيقة أنه ما كان لهذه المكتسبات أن تتحقق لولا أنني وجدتُ رجلا شاركني هذا التحدي ، وتقاسم معي نفس الأفكار والتصورات في مجال الإصلاح، وآمن بفلسفة الحوار وبروح التعاون والتنسيق ، وتحمل مشاق الساعات الطوال من النقاش معي ، إنه فضيلة الأستاذ امحمد عبد النباوي الذي أوجه له من هذا المنبر كل التحية والتقدير داعيا الله تعالى أن يوفقه في مهامه الجليلة ، لاسيما في هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية من تاريخ القضاء ببلادنا .
وطبعا لا يمكنني أن أغفل ما عاينته من تجاوب وتفاعل من لدن السادة المسؤولين القضائيين والإداريين بمحاكم المملكة أثناء مختلف الزيارات الميدانية التي قمتُ بها ، وبمستوى النقاش الرفيع والرصين الذي ميز اجتماعاتنا ، فلكم مني أيها السادة الأفاضل كل الشكر والامتنان .
و لا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أدعو لتثمين هذه المكتسبات والاستمرار على نفس النهج مستقبلا لتسريع وتيرة الإصلاح ببلادنا .
وفقكم الله ، وسدد خطاكم ، وأنار دربكم ، وأعانكم على تحمل مسؤولياتكم . شكرا لكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Leave a Reply

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW