كلمة رئيس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي على هامش تأسيس فرع الفدرالية المغربية لناشري الصحف سوس ماسة

الانتفاضة

بسم الله الرحمان الرحيم

حضرات السيدات والسادة؛

يسعدني في البداية أن أرحب بكافة الفعاليات الإعلامية وممثلي القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والجامعية والهيئات والفدراليات المهنية وبكل الشخصيات التي شرفتنا بحضورها لهذه الندوة العلمية بمدينة أكادير عاصمة الجهة.

أريد أن أحييكم عاليا على اختياركم ولطرحكم هذا الموضوع للنقاش العمومي على مستوى جهات المملكة، وهي مناسبة أهنئكم، من خلالها، على مأسسة العمل الجهوي للفدرالية وتأسيسكم بالأمس لفرعكم الجهوي بأكادير والذي سيلعب رفقة باقي المبادرات المواطنة دورا هاما في تتبع السياسات الترابية وتقريب المعلومة للمواطنات والمواطنين، خصوصا أننا اليوم أمام تحديات كبيرة مرتبطة بتنمية جهات المملكة تماشيا مع التوجهات السامية لصاحب الجلالة الذي أكد في رسالة مولوية موجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة، على أهمية استثمار آليات التعاقد بين الجهات والدولة، ومختلف المتدخلين الآخرين، وتفعيلها من أجل وضع وتنفيذ المشاريع التنموية ذات الأولوية. ويضيف جلالة الملك أن التطبيق الفعلي لمختلف مضامين الجهوية المتقدمة، يظل رهينا بوجود سياسة جهوية واضحة وقابلة للتنفيذ، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

إن رهان الانفتاح والتعاقد مع شركاء الجهة يشكل حجر الزاوية في التفكير وتنفيذ السياسات المجالية، خصوصا وأننا اليوم أمام حاجة ماسة إلى تقوية كل الجهود من أجل التنزيل الأمثل للنموذج التنموي الجديد الذي عزز مكانة الجهة كآلية مدمجة ومنتجة وحاضنة لكل المبادرات خدمة لقضايا المواطن. فكما هو الحال بالنسبة لمجموعة من الشركاء والمتعاونين مع الجهة الذين، يطمحون معا، لتطوير منظومة الجهوية المتقدمة وجعلها فعالة وأكثر جاذبية، هناك أيضا عنصرا مهما في دائرة التعاون المشترك والذي يعد صلة وصل بين المواطنين من جهة ومؤسسة الجهة من زاوية أخرى، ألا وهو قطب الاعلام والتواصل الذي أصبح يعتبر اليوم ركيزة مهمة تترجم المقومات والأدوار الدستورية لمؤسسة الجهة وفضاء الاعلام الوطني.

حضرات السيدات والسادة؛

إن فتح مثل هذا النقاش الوطني، وبحضور رؤساء جهات المملكة لمعالجة موضوع تحديات الجهوية المتقدمة والإعلام الجهوي، لهو مبادرة محمودة يجب أن تشكل مرجعية مهمة لتطوير التعاقد المؤسساتي بين الاعلام والجهة لدعم الدينامية المجالية التي تعرفها المبادرات الجهوية ولتتبع وتنمية الإطار التوجيهي لتفعيل ممارسة اختصاصات الجهة الموقعة بين الحكومة والجهات الاثنتي عشرة بالمملكة. وإذ هي مناسبة أشد بحرارة على تطور الفضاء الإعلامي الوطني وبروز قوي للإعلام الجهوي والمحلي بما في ذلك حضور الاعلام البديل وما للدور الكبير الذي أصبح يلعبه اليوم المجلس الوطني للصحافة في تنظيم وتأهيل وتأطير العمل الصحفي والارتقاء بالقدرات المهنية للصحافيين وإنتاج المحتويات الاعلامية والترويج لها.

السيدات والسادة الرؤساء، السيدات والسادة رجال ونساء الاعلام، الحضور الموقر؛

لقد كرس الدستور المغربي لا سيما في الفصل 28 منه مبادئ مؤسسة للمجال الاعلامي، حيث نص على أن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وللجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. ونحن هنا اليوم، نأمل بالفعل أن نعزز كل تلك الحقوق والواجبات في إطار تعاقد متين بين الجهات وكل الفاعلين في مجال الصحافة والنشر، وهو ما سنسعى له في إطار الاختصاصات الموكولة للجهات بهدف تمكين كل المواطنات والمواطنين من المعلومة وجعل مؤسسة الجهة منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي ومتفاعلة مع كل المبادرات الجهوية الهادفة.

ونحن مجتمعون في مدينة أكادير، اسمحوا لي، استحضر معكم ومعكن الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بمناسبة الذكرى الأربعة والأربعين للمسيرة الخضراء، والذي ركز جلالته على الموقع الاستراتيجي الذي أضحت تحتله جهة سوس ماسة في الخريطة الجهوية، داعيا أعزه الله إلى ضرورة جعلها قطبا اقتصاديا، باعتبارها حلقة بين باقي جهات المملكة. وهو ما يجعلنا أمام تحد كبير لترجمة دعوة جلالته لجعل هذه الجهة مركزا اقتصاديا بامتياز، حيث يتطلب من الجميع تحمل المسؤولية الكاملة لنكون عند حسن ظن ملكنا وشعبنا من خلال لعب كل طرف لأدواره المؤسساتية بكل مسؤولية وأمانة وجعل المصلحة الفضلى للوطن فوق كل الاعتبارات.

حضرات السيدات والسادة؛

لقد انتقلنا اليوم للسرعة الرصينة من التنزيل الأمثل للجهوية المتقدمة، باعتبارها نمطا جديدا لتدبير الشأن الترابي مبنيا على التشاور والتدبير التشاركي والتعاقد والتعاون، وهو الأمر الذي دونه دستور المملكة من خلال إعطاءه أهمية قصوى للجهوية، عبر تنصيصه في فصله الأول خصوصا الفقرة الرابعة منه على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لامركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة، الأمر الذي يلزمنا، وفي إطار تلك السرعة الرصينة والعقلانية والحكامة في التدبير إلى التفاعل مع الاعلام الجهوي وجعله مواكبا ومتتبعا لكل الاوراش المفتوحة لدى جهات المملكة بهدف تكريس ثقافة تعاقدية جديدة مرتكزا أساسا على المبادئ التالية:

  • أولا: الثقة المتبادلة: وهو الأمر الذي يجب أن يشكل حجر الزاوية في التعامل بين مؤسسة الجهة والاعلام الجهوي، حيث ينتظرنا، كجهات وكإعلاميين وناشرين مجهودا كبيرا لتطوير هذا المؤشر وجعل عنصر الثقة فضاءا مشتركا للشراكة المنتجة للخبر والمعلومة والمتفاعلة مع قضايا وهموم المواطنات والمواطنين.

  • ثانيا: تحدي المسؤولية المشتركة: حيث يجب أن نجعل من علاقة التعاون بين الجهة والاعلام مبنية على مبدأ المسؤولية في تناول الخبر والمسؤولية في توفير محتوى الخبر، وهو ما نجتهد فيه كثيرا في جهة سوس ماسة من خلال وعينا الكامل بضرورة انفتاحنا بشكل كبير في إعطاء الحق للجميع في الوصول للخبر والمعلومة الصحيحة.

  • ثالثا: الاحترافية والمهنية: هدفنا في جهة سوس ماسة أن نجعل من العلاقة التعاقدية التي تجمعنا مع الاعلام والنشر أكثر مهنية واحترافية من خلال تطويرنا للفضاء الإعلامي للمجلس وتنمية أدوات اشتغاله ليكون عند حسن ظن كل نساء ورجال الاعلام.

  • رابعا: المصداقية: نريد أن نشتغل جميعا بكل شفافية ومصداقية لجعل كل وسائلنا وإمكانياتنا من أجل تنمية الجهة ووضع العنصر البشري في صلب اهتمامات سياساتنا الترابية حتى نتمكن من التفعيل الأمثل لكل البرامج التنمية المحددة دة في تصور عمل مجلس جهتنا.

  • خامسا: التتبع والمواكبة: إن إشراك المجتمع المدني بمفهومه الواسع، والذي يعتبر الإعلام عنصرا أساس، في تنفيذ وتتبع السياسات العمومية أصبحت ضرورة دستورية، فالفاعل الاعلامي معني بمواكبة الشأن الجهوي والمحلي للإسهام معا في إنجاح عملية التنفيذ أو التقييم والمراقبة وأيضا تنوير وتشكيل الرأي العام لرفع الوعي بمستويات التدبير الجهوي والمحلي.

الاخوة والاخوات، أيها الحضور الكريم،

منذ تحملنا مسؤولية تمثيل المواطنات والمواطنين بمجلس جهة سوس ماسة، ونحن نجتهد كفريق عمل لتقديم ما لدينا من أفكار وطاقات وإمكانيات لمواجهة كل التحديات غاية في ذلك خدمة قضايا ساكنة الجماعات الترابية التابعة للجهة وتطوير المسلسل التنموي الجهوي المنشود، لذلك سعينا في ميزانية الجهة لسنة 2022 أن نواجه تحدي النهوض بالمجال الاقتصادي و تحدي تنمية الخدمات الاجتماعية حيث شكلت مشاريع تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بالوسط درهما، تهم القروي اهتماما كبيرا من خلال رصد لها مبلغ مالي يقارب 235 مليون أساسا دعم القطاع السياحي بمبلغ 188 مليون درهما ودعم القطاع الصحي بمبلغ 21 مليون درهم وأيضا مشروع التهيئة الحضرية بمبلغ 26 مليون درهم ودعم المقاولات بمبلغ 12 مليون درهم، بالإضافة إلى مشاريع أخرى تهم مناطق الأنشطة الاقتصادية ومجالات أخرى ذات الصلة باختصاصات الجهة.

ولكي نتقاسم معكم ومعكن تحديات أخرى أمامنا اليوم كمجلس، لا نخفي عليكم الآثار السلبية التي خلفتها أزمة جائحة كورونا على الميزانية الجهوية للجهات، حيث أنه من المتوقع، مثلا في جهة سوس ماسة، أن تبلغ مداخيل ميزانية الجهة حوالي 804 مليون درهما، ستشكل الموارد الذاتية منها نسبة تقدر ب 7 %، لذلك توجهنا نحو عقلنة نفقات التسيير والعمل بمنطق الأولويات الإجبارية والأساسية، واستطعنا بذلك توفير فائضا تقديريا يناهز حوالي 686 مليون درهما، الأمر الذي دفعنا إلى توجيه الأغلبية بالمجلس لتغطية التزامات الجهة في برامج مهمة ومهيكلة والتي تقدر ب 549 مليون درهما، في حين لم تتم برمجة الباقي منه والذي يقدر ب 136 مليون درهما إلى حين إنجاز برنامج التنمية الجهوية.

الاخوة والاخوات في الفيدرالية المغربية لناشري الصحف؛ أيها الحضور الكريم؛

يجب ألا يخفى علينا جميعا، ومن خلالكم كل نساء ورجال الإعلام، أن فضاءكم أصبح من الشركاء الأساسيين في مواكبة عمل الجهة، فقط يجب أن لا ننسى أن توصيات المناظرة الوطنية الأولى للجهوية المتقدمة والتي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، وبمبادرة من وزارة الداخلية ومجلس الجهات بالمغرب دعت إلى تعزيز المشاركة المواطنة وشددت على ضرورة دعم قدرات الجماعات الترابية حول آليات الديمقراطية التشاركية والإعلام والتواصل مع المواطنات والمواطنين والمجتمع المدني، وتعزيز انفتاح الجهة على المواطن والمجتمع المدني لتمكينه من المساهمة بصفة عامة في التنمية الجهوية الدامجة.

فلنساهم جميعا في التفعيل الأمثل للميثاق الوطني للاتمركز الإداري، ولنسعى سويا لتنوير الرأي العام وإثارة الاهتمام لديه على أهم الإنجازات والأوراش وأبرز التحديات.

وفقنا الله جميعا لخدمة جهتنا، وتعزيز مسارات التنمية بها، وخدمة بلادنا للمزيد من الرقي والازدهار تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية ليوم الاثنين

الانتفاضة تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم غد الإثنين، أن يظل الطقس باردا نسبيا …