كلمة السيد وزير العدل والحريات الأستاذ المصطفى الرميد بمناسبة توقيع اتفاقيات تعاون وشراكة  مع الوداديات والجمعيات المهنية لقضاة وموظفي العدل   

 

rmid 

باسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة المسؤولون بالإدارة المركزية؛

السيدات والسادة رؤساء وممثلو الوداديات والجمعيات المهنية لقضاة

وموظفي العدل؛

السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام.

حضرات السيدات والسادة:

يسعدني أن أشارككم هذا الحفل لتجديد اللقاء بكم و لتوقيع اتفاقيات شراكة وتعاون معكم كوداديات وجمعيات مهنية لقضاة وموظفي العدل، في لحظة سنوية هامة تعزز جسور التعاون التي بنيناها معكم ومع زملائكم في باقي الجمعيات المهنية من أجل العمل المشترك لما فيه صالح القطاع وأبنائه وصالح منظومة العدالة ومرتفقيها، فبكم ومعكم تتم كافة الإصلاحات والمنجزات، وبكم ومعكم نكسب جميعا المزيد من التقدير والاعتراف، ونمضي قدما في تنزيل مضامين ميثاق الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.

حضرات السيدات والسادة:

بوأ دستور 2011 منظمات المجتمع المدني مكانة متميزة كشريك أساسي في تعزيز المنجزات المغربية في مجال الديمقراطية والمواطنة وحقوق الانسان، وأناط بها مسؤوليات هامة في تأطير المجتمع، حيث أكد الفصل 12 منه على أنه:

“تؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون.

لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي.

تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.

يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا لمبادئ الديمقراطية”.

كما كرس دستور المملكة مبدأ الشراكة الفعالة والبناءة بين الدولة وفعاليات المجتمع المدني ، وهو الخيار الذي سارت عليه الحكومة بإطلاق حوار وطني حول المجتمع المدني وباتخاذ عدد من التدابير لتعزيز هذه الشراكة، وهو ما سرنا عليه نحن كذلك في وزارة العدل والحريات مع كافة الجمعيات ومنها الجمعيات والوداديات المهنية، من خلال توفير دعم مالي سنوي لها، ومن خلال استشارتها في العديد من المواضيع وإشراكها في العديد من الأنشطة والتظاهرات التي تُنظمها الوزارة وفي فعاليات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، والوزارة تُواصل اليوم سياسة الباب المفتوح والحوار الجاد والمتواصل مع كافة الجمعيات المهنية إيمانا منها بالدور الهام الذي تقوم به على مستوى المكاتب والفروع والأعضاء.

ومن هذا المنطلق بادرت الوزارة خلال السنة الماضية إلى الرفع من سقف المبلغ المخصص لدعم الوداديات والجمعيات المهنية من 200,000 درهم إلى مليون درهم، وهو المبلغ الذي ارتفع هذه السنة إلى مليون ومائة ألف درهم، كما بادرت إلى فتح باب الترشيح أمام الجميع لتقديم طلبات الحصول على دعم المشاريع على أساس المساواة والشفافية، والحكامة الجيدة.

 وبالنسبة للقضاة، أكد الفصل 111من الدستور على أنه “يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجب التجرد واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون، “و”يمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية”.

وبالتالي فإنه يكمن للقضاة طبقا لمقتضيات المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الانخراط في جمعيات مؤسسة بصفة قانونية و تسعى لتحقيق اهداف مشروعة، أو إنشاء جمعيات مهنية ، و في كلتا الحالتين يتعين مراعاة واجب التحفظ و الأخلاقيات القضائية و احترام واجب التجرد  و استقلال القضاء و الحفاظ على صفات الوقار صونا لحرمة القضاء و أعرافه .

غير انه يمنع على القاضي تأسيس جمعية غير مهنية أو تسييرها بأي شكل من الأشكال .

كما نصت المادة 110 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة على انه يجب على القضاة الذين يتولون مسؤولية بمكتب مسير لجمعية غير مهنية في تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية العمل على ملاءمة وضعيتهم مع مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 38 أعلاه خلال اجل 06 أشهر من تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي .

وكما هو معلوم، فإن القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة قد تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 ابريل 2016 ، و بالتالي فإن أجل الستة اشهر المنصوص عليه في المادة 110  يكون قد انتهى في 14 أكتوبر 2016 .

 وطبقا للدستور كذلك، فإنه يمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، مع ضمان حقهم  في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية، حيث نصت المادة 37 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة على أن للقضاة الحق في حرية التعبير بما يتلاءم مع واجب التحفظ و الأخلاقيات القضائية بما في ذلك الحفاظ على سمعة القضاء و هيبته و استقلاله .

و معنى ذلك ان القضاة ملزمون دائما في إطار ممارستهم لحقوقهم المكفولة دستوريا بالمحافظة على هيبة و وقار منصبهم وعلى نزاهة واستقلال السلطة القضائية ، وعلى الامتناع عن أي فعل أو سلوك أو تعبير من شأنه ان يؤثر على الثقة في حيادهم أو استقلالهم .

وسواء تعلق الأمر بالجمعيات المهنية للقضاة أو للموظفين أو كافة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية والعمومية، فإن الدستور ربط بين المسؤولية والمحاسبة.

حضرات السيدات والسادة:

يعتبر العنصر البشري المغربي أهم ثروة وطنية وضامن نجاح كل رهاناته وأوراشه، هو المبتدأ والخبر في كل شروع، وهو المنطلق والوسيلة والغاية، فكل ما حققه المغرب من منجزات كان بفضل رجاله ونسائه، وبتعاونهم وتضامنهم وتظافر جهودهم تتواصل مسيرة النماء والتطور في اتجاه غد أفضل.

ونحن في وزارة العدل والحريات نواصل عملنا الإصلاحي في إطار هذا المنطق الذي يقدر الجهود الصادقة ويثمن المبادرات الطيبة وينفتح على كل مكونات أسرة العدالة على اعتبار أن جهودنا المشتركة لتنزيل مضامين الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، تتطلب منا استثمار كل الطاقات لربح التحدي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله -رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

وإن أحسن مدخل لاستثمار كل طاقاتنا البشرية هو مدخل التكوين بمختلف أنواعه ودرجاته لبناء القدرات وصقل المواهب والمهارات، من أجل ترشيد النفقات واختصار الجهود و الآجال، وتطوير وتحديث وتقريب الخدمات وحسن تقديمها، بما يقتضي ذلك من تخليق للعمل وترسيخ لقيم حقوق الإنسان والمواطنة في الممارسة والسلوك، وهذه مهام الجميع التي نحرص عليها، كل في مجاله وبأساليبه.

حضرات السيدات والسادة:

بناء على الإعلان الذي نشرته الوزارة بتاريخ فاتح يوليوز 2015 فقد توصلت بتسعة طلبات تقدمت بها خمس جمعيات للقضاة وأربع جمعيات للموظفين، يتضمن كل منها مشروعا  هو موضوع اتفاقية التعاون والشراكة التي سيتم توقيعها اليوم بين الوزارة وكل واحدة من هذه الجمعيات، وذلك بناء على الطريقة  الجاري بها العمل في هذه الوزارة وعلى الضوابط التي حددتها دورية الوزير الأول رقم 07/2003.

والتزاما بمبدأي العدل والمساواة في التعامل مع هذه الجمعيات والوداديات على أساس معايير مضبوطة ومعلنة، واستئناسا بتجربة الوزارة في مجال معايير قبول أو عدم قبول مشاريع الجمعيات العاملة في مجال حقوق الانسان أو المفاضلة بينها وتصنيفها إلى فئات متفاوتة، اعتمدت اللجنة المعنية بدراسة الملفات المعايير التالية:

1– على مستوى الجمعيات

1- عدد المنخرطين في كل جمعية بناء على الأرقام المصرح بها في وثائق الجمعية المقدمة ضمن ملف طلب الدعم ؛

2- عدد الفروع أو المكاتب التابعة للجمعية؛

3- كثافة الأنشطة ونوعيتها بناء على برنامج عمل سنوي محدد؛

2- على مستوى المشاريع المقدمة 

– نوعية المشروع المقدم للحصول على التمويل وقيمته المضافة وقدرته على تحقيق الأهداف المتوخاة منه حسب المجالات المحددة في الإعلان، وقابلية المشروع للتنفيذ ولقياس الأثر و للتقييم.

وحيث إن عدد الوداديات والجمعيات المهنية المترشحة، بلغ هذه السنة 9 جمعيات، وحيث إنها تنقسم إلى قسمين، 5 منها تخص القضاة و4 تخص الموظفين، فقد كان الفصل بين النوعين من الجمعيات ضروريا من أجل تطبيق عادل للمعايير، بحيث احتكم كل نوع من الجمعيات إلى نفس المعايير ولكن داخل فئته، فتمت المقارنة والمفاضلة بين 5 جمعيات للقضاة فيما بينها، و بين جمعيات الموظفين الأربع فيما بينها. وبالنسبة للمبلغ المرصود لهذه العملية وهو مليون درهم، فقد تم تقسيمه إلى قسمين بالتساوي، قسم خصص لدعم وداديات وجمعيات القضاة، في حين خصص القسم الثاني لدعم وداديات وجمعيات الموظفين.

وقد أسفرت نتائج أعمال اللجنة المكلفة بدراسة الملفات، عن قبول المشاريع المقترحة من الجمعيات العشر كلها، مع تصنيفها إلى أربع فئات بالنسبة للقضاة والموظفين “أ” و “ب” و “ج” و “د” ، واقترحت لها تبعا لذلك مبالغ دعم تتراوح بين 40,000 درهم و 200,000 درهم.

وبذلك ارتفع عدد الجمعيات المستفيدة من دعم الوزارة من جمعيتين مهنيتين في السنوات الماضية إلى ثمان جمعيات سنة 2015 و إلى 9 جمعيات هذه السنة، كما تضاعف للودادية الحسنية للقضاة ولودادية موظفي العدل المبلغ الذي كانتا تستفيدان منه سابقا، وتضاعف المبلغ الذي كان مخصصا للعملية ككل أكثر من خمس مرات.

ومن مستجدات هذه السنة كذلك اعتماد المعايير التي حددتها دورية الوزير الأول رقم 07/2003 بشأن الشراكة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني خاصة على مستوى الإعلان عن فتح باب الترشيح وعلى مستوى توقيع اتفاقيات مع الجمعيات التي تستفيد مشاريعها من دعم مالي وذلك تعزيزا لمبدأ الحكامة الجيدة وخيار الشفافية.

وحرصا منا جميعا على تتبع تنفيذ هذه الاتفاقيات، فقد أحدثت الوزارة لجنة مختصة تسهر، في إطار لجن مشتركة بينها وبين كل جمعية من الجمعيات الشريكة، على ضمان التتبع ومواكبة إنجاز المشاريع وإعداد تقارير عن مراحل التقدم فيها ومدى الالتزام بمضامين الاتفاقية الموقعة مع كل جمعية ضمانا لحسن الإنجاز والتتبع والتقييم ودقة التدبير المالي والإداري والعلمي للمشروع، خاصة مع المقاربة الجديدة التي أصبحت معتمدة في تتبع كيفية صرف مبالغ الدعم العمومي لمشاريع جمعيات المجتمع المدني كما تفصلها بوابة الشراكة مع جمعيات المجتمع المدني لدى وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

والأكيد أن مبالغ الدعم هذه زهيدة بالنظر إلى جهودكم وإلى كثافة أنشطتكم، ولكن المعول على عطائكم المتواصل وتضحياتكم الدائمة وسعيكم الحثيث للنهوض بمرفق العدالة وخدمة أبناء القطاع وتطوير منظومة عدالتنا، وسنبقى كما كنا دائما على استعداد لدعمكم والتعاون معكم في تكامل وتعاون نتمناهما مثمرين ودائمين.

وفقنا الله جميعا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

بلاغ تضامني مع العائلة الفنية ” الإخوان ميكري” .

الانتفاضة إن المنظمة الديمقراطية للثقافة ،العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، وهي تتابع عن كتب قضية قرار …