خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / قانون 20,22 : قانون تكميم الأفواه بمداد الاشتراكية وصراع الديكة
قانون 20,22 : قانون تكميم الأفواه بمداد الاشتراكية وصراع الديكة

قانون 20,22 : قانون تكميم الأفواه بمداد الاشتراكية وصراع الديكة

الانتفاضة

بقلم : ذ محمد السعيد مازغ

 

ما أخطه اليوم، ليس بمقالة صحفية، ولا عمود في وسيلة اعلامية، هي أفكار مشتتة من ذهن شارد، مثقل بالحب الوجداني والغرام بوطن حر أبيٍّ، هو المغرب، وطن يملك من المقومات ما يجعله في غنى عن الشوشرة واللغط والفتن، في حاجة إلى انطلاقة جديدة، تثق في قدراتها، وتوظف إمكانياتها، وتدبر عجلة تنميتها ، وطن يقطع مع التراجع عن المكتسبات، والعودة بالوطن إلى الخلف المظلم. الغريب ان ما يقع اليوم ياتي

بِمِداد الاشتراكية..وبِـقلم معقوف..ودَوَّايَة حكومة يعوزها الانسجام، ويحكمها صراع الدّيَكة، تسَرَّبت من قلب أقْبِيَة سِرّية مُغْلَقة….. مُسْودّةٌ بِتَطْريزة موسومة بتركيبة مفخَّخة ، نُقِش في مقدمتها رقم مألوف، يتكرر على المسامع في كل لحظة وحين، لا أدري إن كان صدفة أو فَأْلاً سَيِّئاً أنْ يَرِد من جديد الرقم 20 الصعب المعادلة. فمنذ أن حلّت السنة التي نحن فيها، والمجتمعات تَتذوَّق مرارة قساوة الحياة، وتُنقَش على صفحة ذاكرتها الكثير من الأحداث المترابطة، كلما استحضرنا الرقم 20، تَذَكرنا حركة 20 فبراير، سنة 2020 المختلفة عن اخواتها ،نمر من 20 مارس إلى غاية 20 أبريل الحجر الصحي الأول،  ونتأمل  20 ماي تاريخ نهاية مرتقبة للرفع التدريجي للحجر الصحي،إن لم يتم تمديده إلى 20 أخرى،

فيروس كورونا فتح أعيننا على مجتمع في مستوى المسؤوليات، استحضرنا روح الوطنية، والالتزام الأخلاقي، والتكافل الاجتماعي، لم يكن يسيرا، أن نلتزم بشبه الإجماع بالحجر الصحي وحالة الطوارئ أحداث لا قبل لنا بها، وقد اشتعل الرأس شيبا، ، لبسنا الكمامات طائعين متفهمين، فلم يكف البعض ذلك، فأراد أن يلصق الكمامات على أفواهنا إلى ما لا نهاية،

مشروع قانون 20.22 نصَب المجانيق لحرية الرأي والتعبير، ومُرِّر في خلسة كعادات بعض سياسيينا للمصادقة عليه، قصد إحكام القبضة على ضيوف العالم الإفتراضي، ومنعهم من حقهم في إبداء الرأي والتعبير عن كل ما يهم الحياة الاقتصادية الاجتماعية السياسية الثقافية، مع احترام تام للمقتضيات القانونية وما يرتبط بسلامة وأمن الوطن، ودون مواربة ولا خوف، رافعين القامات افتخارا بنساء ورجال الوطن المخلصين،وبالكفاءة العالية، والقيادة الحكيمة لصاحب الجلالة في مواجهة تداعيات فيروس كورونا

بدا أن الانفتاح على العلم الافتراضي، واتساع رقعة المعلومة، والتجاوب الشعبي معها، أقلقت بعض الدوائر، فقررت تكميم جميع الألسنة المتطاولة المتنطعة، تلك التي تركب أشرعة القطيعة والتشهير والفضيحة،  والمضحك والمخجل في آن واحد،، أن تعديل بعض البنود، وتوظيبها يأتي بعد التصويت وليس قبله.

ملخص القول، هناك رغبة في تسييج العالم الإفتراضي، ووضع سيف ذي مقلس فوق الرؤوس، بالدفع نحو عقوبات زجرية منها الحبس بالشهور والسنوات، لكل من دعا إلى مقاطعة منتوج،أو التحريض علانية على ذلك، علما أن للمواطن حق الاختيار، وإبداء الرأي فيما يعجبه وما لا يعجبه:” هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج ” ، لا هم يريدون أن نفقد حاستي الشم والذوق، ونقبل على الموجود ولو غلا ثمنه وقلت جودته وانتهت صلاحيته،

غرامات ثقيلة لمن أداع أو شارك خبرا زائفا عبر شبكات الرعب الاجتماعي، أو عبر شبكات البث المباشر، وكأن القانون الذي ينص في فقرته الاولى من المادة 72  على معاقبة بغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، كل من  قام بسوء نية بنشر أو إذاعة أو نقل خبر زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها منسوبة للغير إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس، وقد كان القانون المذكور متقدما، وصائنا لحقوق المواطن، حتى لا يتحول التصدي للأخبار الزائفة ذريعة لكبح حرية التعبير، باشتراطه أربع شروط ليكون الخبر زائفا، وهي سوء النية؛ أن تكون وقائعه غير صحيحة؛ أن تُخلّ بالنظام العام أو تُثير الفزع بين الناس؛ العلانية.

إذن يبدو ان هذه العقوبات لم تكن كافية، فارتأى مهندسو المشروع تعزيز ترسانة القوانين بتشريعات جديدة أكثر تشددا ، وتنكيلا بنشطاء قنوات التواصل الاجتماعي

هل اصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مرعبة لهذا الحد؟ وهل اصبح ما يدون فيها من آراء وأفكار، ومعلومات تشكل خطرا على الأمن العام؟ حتى يتم التصويت بعجالة على المشروع، أم وراء الأكمة من تضررت مصالحه بفعل سلاح المقاطعة الشعبي البسيط، بساطة فيروس كورونا المستجد، الصغير الحجم، الكبير المفعول، إلا أن الفرق بين جائحة كورونا، وسلاح المقاطعة، أن فيروس كورونا لا هوية له ولا عنوان، عادل في حكمه، يقتص من الأعجمي والعربي على السواء، يفتك بالإقتصادات وبالسوق العالمية، وسلاح مقاطعة المنتوج عنوانه شبكات التواصل الاجتماعي، وهوية منتوجات غذائية او صناعية وكل ما له علاقة بالقهر الاجتماعي، ينتقي أهدافه ويحددها في معزل عن الإضرار بالاقتصاد الوطني، لا يحتاج إلى معطيات نظرية ومفهوماتية،، ولا  لهندسة الحياة وصناعة التأثير، كل شيء يتطور بعفوية مطلقة، ويأخذ سبيله في  مجرى شبكات التواصل بانسياب وليونة .

هذه الحرية وإن كانت تشتم منها رائحة الرفض لصيغة معينة، صيغة التعبير عن رأي، عن موقف، عن رفض لسياسة الاغتناء الفاحش على حساب قوت المواطنين الضعفاء، وقدرتهم الشرائية، فهي في ذات الوقت،محكمة باحترام حدود حرية الغير، في الاختيار الأمثل لمنتوج ما، في الانضمام إلى صفوف المقاطعين، أو جناح المقبلين عليه.

وقد كان من رجاحة العقل، أن تستغل أجواء الإعجاب والتشجيع والأمل في مغرب جديد بعد انتهاء الحجر الصحي وحالة الطوارئ، مغرب تشجيع الكفاءات المحلية، والبحث العلمي، مغرب القطع مع مهرجانات الميوعة، والانكباب على الثقافة والوعي والابداع، مغرب المصالح العامة التي تزيح المصالح الخاصة، مغرب التصالح مع الذات، مغرب الحرية المترامية الأطراف، يحدها سوى حدود حرية الغير وقيود الفضيلة والأخلاق، والوطنية القحة

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW