في حوار مع السوسيولوجية الدكتورة سناء العاجي :”العقلية الذكورية معطى كوني”

 

الانتفاضة

حوار : نادية المليح/طالبة اعلامية بالمعهد العالي للصحافة والاعلام بمراكش

الصور النمطية المتحيزة جنسانيا هي جزء من التربية، ناتجة بالأساس عن الثقافة المجتمعية، إذ في معظم الأحيان ما يتم التحيز على أساس الجنس في تربية الأطفال بناء على الهوية الجندرية واللامساواة بين الجنسين على وجه الخصوص، ليتحول ذلك الى موقف كره واحتقار اتجاه جنس معين، ما يدل على عدم تقبل الآخر لاختلافات الغير جنسية كانت أم سلوكية أو جندرية.

في هذا الحوار تحدثنا الدكتورة سناء العاجي عن أكبر متجليات  هذه الصور النمطية والاختلافات الجنسية في التربية، والدكتورة سناء العاجي هي مختصة في علم الاجتماع، وفي ذات الوقت هي مديرة نشر موقع مرايانا، تناولت رسالتها للدكتوراه موضوع “الجنسانية والعزوبة في المغرب “.

س – مرحبا فضيلة الدكتورة سناء العاجي، وبدايةالصور النمطية المتحيزة جنسانياً تظل حاضرة في التربية. في نظركم ما هي أكبر متجليات اللاَّمساواة  بين الذكور والإناث في التربية ؟

ج: يصعب حصر تجليات اللامساواة لأنها للأسف كثيرة ومتعددة تبدأ من التربية، من اختيار الألوان واللعب، من التنشئة، من العلاقة بالفضاء العام، من اختيار الملابس، من تقسيم الأدوار في البيت، الإرث، الزواج والطلاق، إلخ…. في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، هناك لا مساواة مترسخة ثقافيا وقانونيا.

س: كيف يمكن ان نتحدث عن الاختلافات بين الذكور والإناث من الألغاز الكبرى في ثقافتنا المجتمعية، من خلال معرفتكم السوسيولوجية، هل هذه الاختلافات فطرية أم مكتسبة ؟

ج : الفروق بين الجنسين هي في معظمها مكتسبة. هناك بالفعل فروق بيولوجية في التوالد مثلا، لكن الفروق الاجتماعية، الجنسية، الاقتصادية، السياسية وغيرها هي مكتسبة، والدليل أن عددا منها يختلف من بلد لآخر. عدد من البلدان المسلمة تعرف نسبا مرتفعة تتجاوز الثمانين بالمائة في بعضها فيما يتعلق بظاهرة ختان البنات، حيث لن نجد هذه الظاهرة في بلدان أخرى كثيرة رغم أن أغلبيتها مسلمة أيضا. نفس الشيء فيما يخص الصحة الإنجابية، الفروق في الأجور، جرائم الشرف، الحق في التعليم، تقسيم الأشغال المنزلية. كل هذه أمور مرتبطة بالثقافة السائدة والدين والأْعراف، وليس بالطبيعة أوالغريزة، والدليل أن تجلياتها تختلف من ثقافة لأخرى. الطبيعة لم تهب للنساء حصريا القدرة على القيام بالأعمال المنزلية مثلا، أود هنا التذكير بأن العقلية الذكورية هي معطى كوني للأسف، بحيث سنجدها حتى في الدول المتقدمة، لكن بنسب أقل مما سنجده في دول أخرى كدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثلا.

س :هل بعض الاختلافات السلوكية ناتجة عن الاختلافات الهرمونية أو الجينية بين الجنسين؟

ج: إذا اعتبرنا أن الشخص الأسود مختلف عن الأبيض في جيناته وهرموانته، سنكون إزاء تصور عنصري. أليس كذلك؟ إذا اعتبرنا أن المسلم يختلف في جيناته وهرموناته عن اليهودي أو المسيحي أو البوذي، هل سيكون هذا الأمر منطقيا؟ نفس الشيء بالنسبة للاختلافات الجندرية التي ترتبط بالثقافة وليس بالجينات أو الهرمونات.

س: متى يتحول التعرف على الاختلافات بين الجنسين إلى تحيز جنسي ؟

ج :حين يكون الاختلاف بين الجنسين ذريعة لمعاملة وقرارات وسلوك ونظرة وحقوق وواجبات تختلف حسب الانتماء الجنسي، فنحن إزاء تحيز جنسي .

س :لماذا يفضل الأطفال غالبًا الأشخاص الذين من نفس جنسهم ؟

هذا ليس صحيحا. الأطفال في شهورهم الأولى يلعبون مع بعضهم البعض بشكل طبيعي. لكن التنشئة الاجتماعية توجه كل منهم نحو ألعاب معينة، فيحصل الفصل منذ الصغير بين الجنسين، كرة القدم والألعاب الإلكترونية للأولاد والدمية للبنات… إذا لعب طفل بشكل عفوي بدمية أو اختار شراء مطبخ صغير، سيمنعه أهله وسيوجهونه نحو المسدس أو السيارة. وهذه هي التنشئة الاجتماعية التي تؤثر على عقلية الأطفال منذ صغرهم ليصبح التمييز الجنسي “طبيعيا” في مخيلتهم.

س: كيف يمكننا منع أطفالنا من الوقوع في  التحيز الجنسي ؟

ج : من خلال تربية وتنشئة لا تفرق بينهم في الألوان واختيار الألعاب والمسؤوليات، لكن أيضا من خلال النماذج التي يرونها حولهم. إذا نشأ طفل في بيت تقوم فيه الأم بكل المهام المنزلية، سيستبطن داخليا أن تلك مهمة الإناث.

س: شكرا لكم الدكتورة سناء العاجي ومحاور اخرى مرتبطة بالاسرة والمجتمع احاول ان اطرحها معك ولقاءات اخرى قادمة بحول الله، واعطيك كلمة لختم هذا اللقاء معك؟

ج: اشكركم جزيل الشكر وابارك فيكم هذا الاهتمام بهذه النوعية من القضايا التربوية والاجتماعية التي ترتبط بالاسرة والمجتمع، سعيا منكم نحو نشر المعرفة والتعريف بهذه المجلات الهامة، وتحية طيبة لمنبركم الاعلامي المميز.

Share

عن جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

تحقق أيضا

السرطانات النائمة

الانتفاضة بقلم: محمد خلوقي هذه خاطرة دمعتها عيني ، واعتصرها فؤادي من جراء ما آل …