خبر عاجل
You are here: Home / تربوية / فعل القراءة ضرورة ملحة وسيرورة لا محيد عنها، أم ترف و تسلية ومسابقات موسمية! ؟
فعل القراءة  ضرورة ملحة وسيرورة لا محيد عنها،  أم ترف و تسلية ومسابقات موسمية! ؟

فعل القراءة ضرورة ملحة وسيرورة لا محيد عنها، أم ترف و تسلية ومسابقات موسمية! ؟

الإنتفاضة

بقلم : محمد السعيد مازغ

هل أصبحت القراءة مجرد ترف و ترفيه وتسلية نهيء لها نخبة من التلاميذ من أجل المشاركة في مسابقة وطنية، تتغيا اختيار أحسن فيديو لتقديم كتاب،أم هي ضرورة ملحة، و سيرورة لا محيد عنها لطالب علم ومعرفة. 

وإذا كانت المسابقة بعلاتها وتعثراتها المنهجية، تعتبر مبادرة حسنة تستحق التشجيع ، لكونها اشترطت قراءة كتاب وتلخيصه ، كما عملت بقصد وبدونه، على نفض الغبار عن بعض الكتب التي تزين رفوف المكتبات المدرسية ، تلك التي لم تلمس أغلبيتها يد منذ أن صففت فوق الرفوف، لدرجة أضحت شبيهة بالتُّحف النَّفيسة التي يُخافُ أن تَطالَها يد بشرية ، أو تستبيح عذْرِيتها عين زائغة ، لذلك خُصٍّصت لها قاعة عرض لا تختلف في هندستها عن معرض الرسوم أو الصور، او المنتوجات التقليدية… ويتجلى الفرق فقط، في كون الكتب تُدَيَّل بقطعة من الورق المقوى مكتوب عليها : كتب خاصة بعلوم الأرض، قصص قصيرة بالعربية ، وأخرى بالفرنسية، روايات بوليسية ، دواوين شعرية، تاريخ و جغرافية… وحين تطرح السؤال على التلاميذ ،كم من كتاب قرأتموه خلال موسم دراسي كامل ، يكاد الجميع يَصْدُقونَك القَوْل، انهم لم يُحظَوْا بقراءة ولا كتاب واحد، وكيف لهم ان يتشبعوا بِنَهَمٍ القراءة وهي منعدمة في البيوت، في وسائل المواصلات ، في دور الثقافة، في المدارس والجامعات، في البرامج الدراسية التي تكتفى في أغلب المراحل العمرية على نصوص ومقتطفات قصيرة يتناوب على قراءة فقراتها بعض التلاميذ في زمن قياسي، لا يحْتَمٍل إيفاء مراحل الدرس حقَّها، إلى جانب ان حصة القراءة أو المطالعة تُدَرَّس في الغالب بشكل روتيني ومُمٍلّ، لا ينفُذ إلى الأعماق، ولا يترك صدى في النفوس ، ولا يوَلٍّد للتلميذ الرغبة في التلذذ بجمالية اللغة، والتَّزوُّد بالمعارف والعلوم، و بحلاوة القراءة الحرة، وطراوتها . 

وقد لا تخالفني الرأي أجيال سابقة، مازالت بعض النصوص القرائية عالقة بأذهان الكثير منها لأزيد من ثلاثة أوأربع عقود : على مستوى الابتدائي: “سروال على” ، و”أكلة البطاطس” ، و”معزة موسيو سوكان” ،؛ … 

من حقنا أيضا أن نتساءل، هل فعلا المشاركات والمشاركون في المسابقة قرؤوا فعلا الكتاب المختار من ألٍفٍهٍ إلى يائٍه، ثم قاموا بتلخيصه وأدائه في مدة زمنية محددة في دقيقتين ، ام تقمَّصوا شخصية ممثٍّل ، يشخص دورا قصيرا، ويستظهر ملخصا من إنتاج وإعداد وإخراج غيره، فتكون المسابقة في قراءة كتاب ـ برمتها ـ مجرد ترف وتسلية وجعجعة بلا طحين ، وليست القراءة كوسيلة للتشجيع على القراءة، وولوج البوابة الأولى للمعرفة والثقافة بمختلف أنواعها.. 

مسابقة اختيار أحسن فيديو لتقديم كتاب،التي تنظم في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي يصادف 23 أبريل 2021، من طرف شبكة القراءة بالمغرب بدعم من وزارة الثقافة والشباب والرياضة وبشراكة مع الأكاديميات الجهوية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، يعرّي المستور ، ويجعلنا نتساءل عن سر غياب مجموعة من المؤسسات و تجاهلها لنداء المسابقة؟ وعن نسبة مشاركة المؤسسات التعليمية الخصوصية و العمومية التي استجابت للنداء، وعملت على تهييء “نخبتها” من التلاميذ للمشاركة ولو بشكل رمزي في هذه المسابقة؟ ، 

ولماذا لا تتعامل العديد من  المؤسسات التعليمية مع مذكرات المديريات الإقليمية و الأكاديمية وأيضا الوزارة المعنية بالجدية المطلوبة؟ وما السر في العزوف عن المشاركة وبذل المجهود أو المحاولة لاكتشاف المواهب وتشجيع عموم التلاميذ على القراءة وعلى المنافسة الشريفة ،وبناء الثقة بالنفس والقدرة على التعبير السليم . 

وبالمناسبة، نذكر أن عدد المشاركات على المستوى الوطني لم يتجاوز 170 مشاركة ومشارك في جميع المستويات ابتدائي اعدادي ثانوي جامعي ، كما لا يسعنا الا أن نفتخر وننوٍّه بالتلميذة سيرين النص المتمدرسة بمؤسسة السعدية الابتدائية التي برز نجمها، و استحقت ان تكون ممثلة جهة مراكش بامتياز، بعد اختيارها ضمن الفائزات والفائزين بجائزة أحسن فيديو لتقديم كتاب.  

ان المؤسسات التعليمية بجهة مراكش التي تتباهى بمستوى تلاميذتها ونسب النجاح في الأقسام الإشهادية، و بالمجهودات المبذولة من أجل التميز و الريادة ، تبقى مجرد دعاية إشهارية فاقدة للمصداقية في غياب الحس بأهمية القراءة وأهمية المساهمة وإنجاح الأنشطة الثقافية عوض الرقص والغناء والألعاب السخيفة.

• الابتدائي : سيرين النص 12 سنة، مؤسسة، السعدية، مراكش

• الابتدائي: مريم بها، 8 سنوات من مؤسسة، الوحدة، عين عتيق الرباط

• الإعدادي: خديجة بوموري 12 سنة، مؤسسة معاذ ابن جبل، عين عتيق الرباط

• الإعدادي: هدى أموكار 15 سنة مؤسسة منار الخير، الدار البيضاء

• التأهيلي : يونس البقالي العيساوي 16 سنة مؤسسة اسطيحة، شفشاون

• الجامعي : مريم زاير، 21 سنة، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW