فساد الانتخابات دائم ولن يزول

PPP

علي رحيمي

بعد تحذير جلالة الملك للوزراء من تزوير الانتخابات أريد أن أساهم بنضري في هذا الموضوع.

أقول في البداية بأن فساد الانتخابات لا يمكن تجنبه وسأشرح الأسباب.

إن تحذير جلال الملك جاء بعد نقاش حاد في البرلمان على من سيسهر على إدارة لانتخابات: هل وزير الداخلية أم رئيس الحكومة؟ وهو اختزال يبرر هشاشة التركيبة الحكومية…لان وزير الداخلية، عضو في الحكومة تحت إمرة رئيس الحكومة…وبالتالي لا أتصور منطقيا صراعا بينهما حول من سيشرف على الانتخابات؟ ولكن التهم التي يكيلها أعضاء من حزب الأغلبية لوزراء الداخلية، يوحي بأن الثقة مفقودة بينهما…لذلك يقترح البعض إحداث لجنة وطنية محايدة، هي التي يكون لها دور الإشراف على الانتخابات…

هذا في اعتقادي، مجرد نقاش سياسي لا يستقيم، لأنه في جل دول العالم، وزير الداخلية هو الذي يسهر على تنظيم الانتخابات، حتى ولو كان هو نفسه مرشحا…

ولذلك إذا كنا نخشى من الفساد الانتخابي، فينبغي أن نبحث عنه خارج هذا الإطار…إن هذا الفساد مؤسسة وسيستمر مع استمرار القوانين الانتخابية التي لم تتغير…فالفساد ينبغي استئصاله من القوانين الانتخابية الحالية.

ان قوانين الانتخابات الحالية هي لتي تحمي وتكرس هذا الفساد في الانتخابات في البرلمان وفي المجلس الجماعية.

وسأوضح الأمر، منذ إحداث مجلس المستشارين كغرفة ثاني في البرلمان تفتقت عبقرية المرحوم ادريس البصري حول الطريقة التي ينبغي بها إحداث هذا المجلس، كي يتم التحكم فيه مطلقا، وابتدع لذلك الاقتراع باللائحة… وبالتالي، لم يعد لأي مرشح كان، أن يجمع أصوات ناخبي الجهة إلا عن طريق المال.

إذ كيف مثلا، لمرشح في الصويرة أن يحصل على أصوات الناخبين في قلع السراغنة، الذين لا علاقة له بهم، فلا يعرفونه، ولا يعرفهم، وأعطيكم مثالا بسيطا: إن مرشحا لم يحصل حزبه إلا على صوت واحد في الجهة كلها، ومع ذلك تمكن هذا المرشح من الفوز بأكثر من ثلاثمائة صوت…وهكذا بدأنا نعرف مسبقا من هم المرشحون للفوز.

ثم بعد ذلك اعتمد مجلس النواب بدوره الاقتراع باللائحة ففتح هذا النمط من الاقتراع، ثلاثة أبواب للفساد الإنتخابي.

ــ باب استعمال المال

ــ باب العزوف عن التصويت

ــ باب التزوير.

باب الفساد المالي  إن الإقليم الذي يوجد فيه أربعة مقاعد يتكون على الاقل من عشرة قبائل، والمرشح لا يمكنه الحصول إلا على أصوات قبيلته التي ينتمي إليها، فإذا أراد استمالة أصوات القبائل الأخرى، فيلجأ تلقائيا إلى الإغراء المادي، وقد تضخم الأمر، لدرجة أن أفراد قبيلة المرشح نفسه، بدأوا يطلبون منه المال إسوة بالآخرين، لأنه في نظرهم لم يعد مرشح للقبيلة فقط، بل أصبح مرشحا على الإقليم كله، وهكذا غدى هذا النمط من الاقتراع ثقافة الإغراء المالي. كما غدى العزوف الانتخابي لدى المواطنين، عن المشاركة في هذه الانتخابات، طالما أن الناخب، لم يبق له وازع التواصل المباشر مع المرشح، ولا القرابة، فيبقى المال، وحده هو الحافز… وفي غياب هذا المال يغيب وازع المشاركة…

باب التزوير لا يحتاج منا الأمر إلى كثير من الذكاء، لكي نبرهن على ذلك… لقد فتح هذا النمط الباب من الاقتراع الواسع أمام التزوير، وبالخصوص في البوادي، ذلك أن أصغر إقليم، يتوفر على ستمائة مكتب للتصويت، فكيف يمكن للمرشح أن يغطي جميع مكاتب التصويت بالمراقبين في قبائل متفرقة، وأحيانا أخرى، في بيئة صعبة. هل بمقدور المترشح أن يوفر سيارة لمكتبين أي ثلاثمائة سيارة على الأقل؟ وأن يوفر لهؤلاء المراقبين، ظروف السفر، والإيواء، والإطعام بيوم قبل الاقتراع.

بالطبع لا يمكن لمرشح أن يوفر كل هذه الإمكانيات، حتى الأحزاب لا يمكنها أن تضطلع بذلك، أن جل المكاتب تظل بدون مراقب، وتزوير النتائج يبقى بين أيدي رؤساء المكاتب، كي يوجهونها إلى الجهة التي ينبغي أن تكون فائزة.

وقد عاينا هذه التلاعبات، في محاضر التصويت، فنجد نسبة البطائق الملغاة في المدن 20% وفي المكاتب البعيدة، في جبال البوادي، حيث الأمية متفشية، وحيث المرأة لا تكتب، بل لا تصوت، تصل نسبة المشاركة 90% والملغاة 5%…..إذن فاللائحة جاءت، وجاء معها الفساد، والعزوف، والتزوير.

وبنفس الطريقة، يمكن أن نوضح خراب الانتخابات في المجالس الجماعية، ذلك أن مجلسا للجماعة يتكون من 120 عضوا ينتخبون باللائحة، فيقدم كل حزب لائحته في خمس مقاطعات، وعدد الأحزاب المشاركة في حدود ثلاثين حزبا، وبالتالي فالمحظوظ من هذه الاحزاب، سيحصل على عشرة مقاعد، فإذا ما أراد حزب أن يشكل المكتب عليه أن يجمع عدة أحزاب أخرى وبأية وسيلة، وحتى بعد تشكيل هذا المكتب بالمال، والتنازلات، يظل محكوما بالضعف، والهشاشة، في التسيير.

فماهو البديل إذن إذا كانت الاحزب والحكومة يسعون حقيقة إلى إيجاد نمط اقتراع، يقيهم أبواب الفساد فما عليهم، سوى الرجوع إلى نمط الاقتراع الفردي، فيستقر البرلمان، والمجالس الجماعية.

كما يمكن الاحتفاظ بنظام المقاطعات في المدن الكبرى تحت التصويت الفردي.

وكي أطمئن الجميع، إنه في نمط الاقتراع الفردي، لن يكون هناك حزب مسيطر على الاغلبية المطلقة، في أي مجال انتخابي، طالما أن المغاربة، ألفوا التصويت، على الفرد الذي يثقون فيه، لا للأحزاب كما يظنون.

وان هذا الاقتراح لم يأت من فراغ بل ملخص تجريبي كنائب برلماني سابق لمدة ثلاث ولايات وكنت معروف في ذاكرة البرلمان من خلال إسهاماتي سواء على مستوى التشريع أو على مستوى المراقبة وكذلك من خلال تحملي المسؤوليات التنظيمية داخل المؤسسة التشريعية مثل السهر على بعض الجوانب التنظيمية والمالية والإدارية وكذا إشرافي على بناء البناية الجديدة الخاصة بالفرق النيابية وإعدادي لاتفاقية التامين الصحي لفائدة نواب الامة.

وقد تميزت بصراحة الطرح عندما كنت أسائل أعضاء الحكومة بل إن أسئلتي آنذاك كانت تخلق الحدث دخل مجلس النواب وخارجه كما عرفت بمشاكستي للوزراء وجرأتي السياسي التي نفتقدها حاليا تحت قبة البرلمان، وأيضا قدرتي الاقتراحية عبر تقديم العديد من مقترحات القوانين طبعا كانت لدي عدة أفكار حاولت ترجمتها من خلال نصوص اقتراحية أو عبر تعديلات على النصوص التي كانت تأتي بها الحكومة وقد نلت شهرة كبيرة من خلال تقديم مقترح قانون لأحداث صندوق التضامن العائلي والذي اجتاز المسطر التشريعية ووقف عند البت فيه حيث عملت أطراف حكومية على عرقلته رغم الاعتراف بوجاهته إلى أن جاء الخطاب الملكي السامي الذي أمر فيه بإحداث هذا الصندوق وقد شعرت آن ذاك بفرحة عارمة لان هناك من انتصر للفكرة التي عمرت طويلا في اللجان دون أن ترى……

الآن تم إحداث هذا الصندوق ولكن بصورة مرتجلة وسريعو وكان الهاجس السياسي هو الذي تغلب على إنشائه ولو عادوا إلى المقترح كما تم تقديمه لتم تجاوز الاختلالات التي نشاهدها اليوم على مستوى التطبيق.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

كوفيد-19: 9 إصابات جديدة وأزيد من 6 ملايين و876 ألف شخص تلقوا الجرعة 3 من اللقاح

الانتفاضة أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم السبت، عن تسجيل 9 إصابات جديدة بـ(كوفيد-19)، وذلك …