عيد ميلاد سعيد لجلالة الملك محمد السادس، بموفور الصحة والسلامة وطول العمر.

الانتفاضة

مايسة سلامة الناجي

ملك – مهما انتقدناه على مدار العام في أمورنا الداخلية – لا يمكن أن نجحد له أنه بذل النفس والنفيس ليجعل المغرب دولة صامدة بكبرياء وبحياد، أمام قوى عظمى تتطاحن لتعاود تقسيم العالم بين معسكر شرقي وغربي وتطحن في طريقها الدول الصغرى الواحدة تلوى الأخرى لجرها إلى أحد المعسكرات.

إن كانت فترة السلطان محمد الخامس رحمه الله هي فترة مقاومة الاستعمار، والملك الحسن الثاني رحمه الله أرسى الدولة الحديثة وسط مواجهات بين الملكية ومعارضة الداخل، فيمكن وصف 23 عاما من مُلك محمد السادس بعهد تأسيس السيادة المغربية وانتشالها من التبعية الخارجية، وأكبر دليل لهو الأزمات الديبلوماسية المتكررة مع عدد من الدول الكبرى والتي يصمد أمامها المغرب ويخرج منها منتصرا:
– أكبرها الأزمة الصامتة مع فرنسا عام 2014 بسبب الجولة الملكية بإفريقيا تُوّجت بعودة المغرب إلى مقعده بالاتحاد الأفريقي، وآخرها أزمة هذا العام بسبب التقارب بين الرباط ومدريد حيث تكشف فرنسا في كل مرة وجهها الاستعماري الذي لم يستطب بعد استقلال القرار المغربي السياسي والاقتصادي وتعدد شركائه..
– منها أزمة المغرب وأشقائه الإماراتيين الذين شنوا منذ 2011 حملة على جماعة الإخوان لإسقاطهم من الشأن السياسي امتنع المغرب عن خوضها وحمى إخوان المغرب ومنحهم ما يكفي من الوقت السياسي لتكون الانتخابات (..) فيصلا لإسقاطهم.
– منها الأزمة مع أمريكا في عهد أوباما حين حاولت زعزعة عروش المنطقة المغاربية الشرق أوسطية بوثائق وتسريبات، خطب الملك داخل مجلس التعاون الخليجي معلنا رفضه الانبطاح للأجندة الأمريكية، تلاها بزيارات لروسيا والصين وتركيا.
– ثم أزمات مع دول كبرى كهولاندا وألمانيا وإسبانيا انتهت باعترافات بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت سيادة مغربية وشراكات أمنية واقتصادية..
– ثم الاتفاق الثلاثي مع أمريكا وإسرائيل الذي لم يخضع إلا لشروط وإيقاع المغرب..
ولا يمكن أن ننكر كيف انتقل محمد السادس بالخارجية المغربية خلال العقد الأخير من ديبلوماسية الشخصنة ومواقف الهدايا والخدمات التي تزول بزوال الأشخاص إلى ديبلوماسية مؤسساتية تقف على الشراكات.. والدليل استمرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء رغم تغير الإدارات.
1- فالمجهود الجبار المبذول ليصمد المغرب بموقف حياد ويعدد الشركاء، أمام قوى عظمى تجر الكل إلى التخلي عن الحياد والانبطاح لإحدى المعسكرات..
2- وتعامل المغرب بالند وبشروطه مع دول العالم الأول رغم ضعف اقتصاده أمام اقتصاداتها..
لا يمكن فهمه إلا بفهم شخصية قائد هذه الديبلوماسية وهذه الدولة، شخصية محمد السادس الرجل الذي كما يرفض الحرب ويدعو إلى السلم ويمد باستمرار يد الصلح، يرفض التبعية ويعامل بالند ويدعو إلى الاحترام والشراكات رابح رابح.
هذا التسامح الممزوج بعزة النفس هو هوية المغرب اليوم. أرض السلام والكرامة.
هوية لا يمكن إلا الافتخار بها أمام المجتمع الدولي، ودعوة سياسيينا بالداخل إلى الاقتداء بها لخدمة الشعب المغربي وتوفير وتأمين معيشته، لأنه كما قال الملك: هو حجر الزاوية للدفاع عن البلد.

وكل عام والملك محمد السادس والشعب المغربي بألف خير.

 
 
 

Share

عن alintifada1

https://t.me/pump_upp

تحقق أيضا

لقاء دراسي وإعلامي بالبرلمان غدا الأربعاء حول الهجمات الصارخة والمتكررة للبرلمان الأوروبي ضد المغرب

الانتفاضة  ينظم البرلمان، غدا الأربعاء، لقاء دراسيا وإعلاميا حول الهجمات العدائية، الصارخة والمتكررة ضد المملكة، …