شد وجذب خلال لقاء وطني حول الإجهاض

Untitled-1 copy

قال الحسين الوردي إن وزارة الصحة تشتغل بتنسيق مع وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، على مناقشة وضع الإطار القانوني الخاص بتنظيم الاجهاض مع الاحترام الكامل للقيم الاجتماعية والدينية والاخلاقية والاستجابة للتحديات المطروحة، واعتبر الوردي الذي كان يتحدث خلال اللقاء التشاوري الذي نظمته وزارة الصحة حول الإجهاض الأربعاء 11 مارس 2015 بأحد فنادق الرباط ، أن رفع الحواجز عن الإجهاض ستكون له آثار إيجابية على البلاد من حيث خفض نسبة وفيات النساء جراء الإجهاض غير الآمن وتمكين الأطباء من العمل القانوني وخفض الكلفة المادية بالنسبة للنساء والدولة، في ما يخص التكفل بالمضاعفات.

وأوضح الوردي أن معالجة الإشكالية لا يمكن أن تكون قانونية صرفة لأن الدول التي اكتفت بها فقط فشلت، ودعا إلى وضع مقاربة شمولية.

وقال وزير الصحة إن القانون المنظم للإجهاض في المغرب أصبح اليوم متجاوزا ولا يستجيب لتحديات صحة الأم والطفل.

وذكر الوردي أن القانون الجنائي يعترض الإجهاض ولا يسمح بالإجهاض الطبي إلا إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة أو حياة الأم وهو الأمر الذي يبقى صعب التأويل. وشدد على أن هناك حالات عديدة للإجهاض السري غير المأمون، تساءلنا جميعا حول الحمل غير المرغوب فيه وغير المبرمج والذي يشكل فاجعة للمرأة التي ليست مستعدة له خصوصا في حالة الاغتصاب وزنا المحارم والامهات العازبات. وخوفا من متابعات القانون الذي يعاقب على الإجهاض تلجأ الكثير من النساء، إلى وسائل بدائية وأدوات حادة غير معقمة أو أعشاب مسمومة مع ما يتبع ذلك من مضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة.

ولفت الوزير إلى كون الحمل غير المرغوب فيه غالبا ما تكون له عواقب اجتماعية كالانتحار أو طرد الفتاة أو استكمال الحمل ثم التخلص من الوليد أو اقتراف جرائم شرف.

وذكر الوردي أن 65٪ من الدول المتقدمة رفعت جميع الحواجز عن الاجهاض والاختلاف بينها هو المرحلة التي يمكن إن يتم فيه هذا الإجهاض وهو حال دول إسلامية كتونس وتركيا وايران التي سمحت به في حال الاغتصاب او زنا المحارم أو التشوهات الخلقية لدى الجنين.

واعتبر الوردي أن استراتيجية الصحة الانجابية تبقى غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات هذه الشريحة باعتبارها تهم أساسا النساء المتزوجات، واليافعين والشباب، لذلك تنكب الوزارة على وضع خطة ترتكز على ثلاثة محاور تهم تطوير سبل الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه، وتيسير الولوج للمعلومة الصحية الشاملة لفائدة جميع مكونات المجتمع، وتيسير ولوج النساء ضحايا الاجهاض السري للخدمات الصحية دون خوف من المتابعة.

العثماني: يجب السماح بالإجهاض بما يوافق مقتضيات الفقه الإسلامي

عادَ سعد الديّن العثماني، القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى الدّفاع بقوّة عن تعديل فصول القانون الجنائي المتعلقة بالإجهاض، والذي سبَق أن تقدّم بشأنه بمقترح منذ خمس سنوات، وقالَ العثماني خلال نفس اللقاء إنّ الهدف من النقاش العموميّ الدائر حاليا حول هذا الموضوع “هو الوصول إلى حلّ وسط يجتمع عليه المغاربة جميعا”.

وأكّد العثماني أنّ النقاش الدائر حول تقنين الإجهاض لا يشوبه أيّ توتّر مجتمعي، “وإنْ كان هناك نقش حارّ”، معتبرا أنّ الاجهاض يشكّل معضلة اجتماعية تتداخل فيها جوانب اجتماعية وثقافية ودينية، وليست قضية بسيطة، وأضاف “هذه القضية فيها تعقيدات وتحتاج إلى حوار عميق”.

وضمّ العثماني صوْته إلى أصوات المنادين بتقنين الإجهاض، بهدف تلافي المخاطر الصحيّة وتكلفته الاجتماعية الناجمة عن اللجوء إلى الاجهاض السرّي، قائلا “الكلفة الاجتماعية للوضعية الحالية عالية جدا، بسبب أنّ الإجهاض اليوم جزء منه كبير محفوف بمخاطر يعرّض صحة المرأة للخطر ويكلف المنظومة الصحية والمجتمع”، وتابع هذا ورْش مستعجل”.

وقارنَ العثماني بيْن الإجهاض القانوني الذي يسمح به الفصل 453 من القانون الجنائي، في نطاق محدود جدّا، وبين الإجهاض السرّي الذي يُجرى غالبا في ظروف غير صحيّة، ليخلُص إلى أنّ الإجهاض القانوني الذي يتمّ في مؤسسات صحية وتحت إشراف طبيب مختصّ مضاعفاته محدودة جدّا، عكس الإجهاض السرّي الذي يشكّل خطرا على صحّة الأم.

واستند العثماني على أرقام منظمة الصحة العالمية المتعلقة بوفيات الأمهات، حيث تشكل الوفيات الناجمة عن الإجهاض في المغرب 13 في المائة من مجموع وفيات الأمهات، وهو ما يتجاوز المعدّل العالمي (8 في المائة)، وكذلك الإحصائيات غير الرسمية التي تتحدّث عن وجود 24 طفلا يُتخلى عنهم يوميا، ليؤكّد أنّ تقنين الإجهاض من شأنه أن يشكّل حلا “لجزء من هذه المشكلات”.

وقالَ العثماني، الذي قارب موضوع الإجهاض من الجانب الشرعيّ والقانوني، “إذا كانت هناك حالات مسموح بها في الشرع الإسلامي، فمن الضروري أن نلائم القانون الجنائي الوطني معها، حتى لا تجد المرأة نفسها في تناقض بيْن ما ينصّ عليه القانون وما يقوله الفقهاء”.

وحدّد العثماني الحالات التي يرَى أنّه لا مانعَ من السماح لها بالإجهاض، والتي سبق أن تقدّم بها في مقترح تعديل منذ سنة 2010، في حالتين إذا نرتّب الحمل عن اغتصاب أو زنا المحارم، على أن يتمّ الإجهاض في الأيام الأسابيع الستة الأولى من الحمل، وعلى يد طبيب أو جرّاح في مستشفى عمومي، قائلا إنّ هذا سيؤدّي إلى حلّ معضلة اجتماعية.

الحالة الثانية التي يرى العثماني أنّه لا مانع من السماح بالإجهاض فيها، تتعلق بإصابة الجنين بتشوهات خلقية أو أمراض جينية تستعصي على العلاج، وأن يكون ذلك مثبتا بفحوص طبيّة أو وسائل مختبرية، وأنّ حالته ستكون سيّئة، وعالة عليه وعلى أهله، على أن يتمّ الإجهاض بناء على طلب الوالديْن، وخلال الـ120 يوما الأولى من الحمل.

وقال العثماني إنّ مجال تشخيص الأمراض الجينية، عرف تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، مقترحا أن تكون الأمراض الجينية والتشوهات التي يُسمح بالإجهاض فيها محددّة بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة باقتراح من وزير الصحة، مشيرا إلى أنه يمكن إضافة أمراض أخرى أو حذفها، من المرسوم، بناء على التطوّر العلمي الذي يعرفه هذا المجال.

بنحمزة : الحق في الحياة مقدم على كل الحقوق

قال عضو المجلس العلمي الأعلى، مصطفى بنحمزة، إن الحق في الحياة مقدم على كل الحقوق باعتباره من الكليات الخمس التي يحميها الإسلام ويحافظ عليها.

وأوضح بنحمزة، خلال ذات اللقاء، أن حياة الجنين تبدأ منذ تخصيب البويضة وليس بعد نفخ الروح وبالتالي فإجهاضه هو إزهاق للحياة، معتبرا أن “قضية نفخ الروح لا تعنينا في شيء من حيث الأحكام الفقهية” لأن القرآن يتحدث عن الحياة وقدسيتها وليس عن الروح.

وقال بنحمزة مخاطبا المشاركين في هذا اللقاء “سنخطئ كثيرا إذا لم نشرك العلماء في مناقشة قضايا المجتمع”، معاتبا المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي مثله في هذا اللقاء محمد الصبار بالقول “لم يستدعنا المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولا مرة واحدة كي نتحدث في عدد من القضايا المهمة”، مضيفا “نحن لا نتحدث لأننا لا نريد ولكن لأننا لا نجد فرص الحديث ولا يتم استدعاؤنا للحديث، وهذا ليس ذنبنا بل بسبب الإقصاء الذي يقع”.

وحذر بنحمزة من تطبيق رأي جهة واحدة في موضوع الإجهاض قائلا “نريد الابتعاد عن الشذوذ والغلو أيا كان سواء دينيا أو غير ديني”، مشيرا إلى أن بعض القضايا قد تفتح الباب أمام التطرف قائلا “لا نريد أن نعطي للتطرف أي سبب أو يقال إن المغرب لا يحافظ على الأحكام الشرعية”، معتبرا أن الوطن أغلى من أن نجازف به من أجل أحد.

هذا وتميز اللقاء بمشاركة عدة فعاليات وطنية من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية والدينية إلى جانب الخبراء والأطباء والمجتمع المدني.

 

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

المغرب قبلة للمنتخبات الإفريقية التي تعيش أوضاعا صعبة في ملاعبها

الانتفاضة سعيد صبري تقدمت منتخبات بوركينافاسو، إفريقيا الوسطى، الكونغو الديمقراطية، غامبيا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، …