خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / شامة التي ضاعت بيننا. (1)
شامة التي ضاعت بيننا. (1)

شامة التي ضاعت بيننا. (1)

الانتفاضة
شامة ايقونة من الكريسطال ، فتاة ذات حسن وجمال اطلسي اخاذ ، محياها طفولي ذومسحة امازيغية جذابة ،انبعثت من المعاناة ، خرجت من قريتها المهمشة في اعالي الجبال هروبا من سطوة العائلة بعدما ايقنت ان بقاءها مكلفا ، كانت تلميذة نجيبة لم يسعفها تفوقها في العلوم كي تواصل الدراسة وهي التي زارت ذات مرة المدينة الساحلية رفقة بعض بنات مدرسة القرية. كانت تشرد بفكرها كثيرا من المرات وهي جالسة على طاولة الدراسة او المقهى ،لم تعلم ان اكتشافها لتلك المدينة سيغير حياتها ويقلبها راسا على عقب.بعدما تعرفت على شاب مقاول ارتبطا في علاقة بدايتها حب ومنتهاها ماساة. من خلالها قررت اللاعودة لحضن الاسرة. والا تنظر للخلف فكثيرا من الالتفاتات نحو الماضي او الرجوع بالذاكرة للوراء تؤلم وتدمي القلب. فهي تغطي بظلالها القاتمة على مناطق جميلة من الحياة . تريد ان تنسى والا تبقى رهينة لبعض الماسي. استطاعت في ظرف وجيز ان تدبر حياتها في منطقة لارحمة فيها ولاشفقة ،تقع في الخطا والمطب فترسمه حرفا وعلامة لاتنمح من مخيلتها فلاتنساه ، هكذا علمتها الحياة بدو توقف او مراجعة. مسترسلة الاحداث فتعالج وتطور من مقومات شخصيتها المادية والعلائقية. استطاعت في ظرف وجيز ان تتسلق مراتب المال والاعمال من خلال ممارسة تلقائية وتصبح في ظرف وجيز شخصية معروفة بعدما كانت نكرة مبتدئة في حي هامشي. تسكن فيلا فخمة في ارقى الاحياء. دون قريب من العائلة. الجيران يبادلونها الاحترام لمكانتها المرموقة. وهي التي تخصص صبيحة كل يوم جمعة لاطعام المتسكعين ،فتجدهم بشكل مبكر صفا طويلا لاينته. ذات مساء و في ملتقى الطرق ركنت شامة سيارتها اخر طراز من النوع الرفيع لونها كاحمر الشفاه فاتح اللون و بمقود صغير يحمل الوان زهور زاهية تنعش النفس واضاءة من شدتها انكشفت كريات ملقاة على الارض بشكل فوضوي كديكور في مكان لايدخله سوى خاصة الخاصة ، محيطه من هالة الزينة واللوحات الاشهارية الممتدة على طول السور لايقترب منه المارة . لن اضيف على الوصف الخارجي شيء لانني لم تتح لي فرصة معاينة ما بالداخل حتى اكمل هذه الصورة السوريالية التي تمتح من واقع يفوق الخيال . بل يكفيني ماسمعت منها ذات مرة وهي تحكي لي في سرد عجيب وغريب ونحن معا نركب مقصورة قطار من الدرجة الاولى في نفس الاتجاه. بعدما انهكتنا الطريق وقلبنا صفحات جريدة ورقية مملة تحمل نفس الاخبار ونفس المعاناة ونفس الحروب ونفس المشاكل ، عالم يتكرر دون ملل او اضافة جديدة تفرح القلب ، وهروبا من هذا الروتين القاتل تجاذبنا الكلام لنكسر به رتابة طريق في كل مرة تنتابها اعطاب كجسم عليل قبل ان توافيه المنية . عادة من يبادر بالكلام من يطرح سؤال محطة او توقيت ومنه يسترسل الكلام فتتكسر كل الحواجز ونستمر في الحكي تزجية للوقت حتى الوصول النهائي ولكل منا محطته . في الجانب الايمن من الشارع ، وقفت بعدما ساعدها شاب في عقده الرابع وهو يرتدي سترة صفراء اقتناها من فائض مدخول يوم عطلة. قسمات وجهه مخيفة لدرجة جعلتها تنضبط لحركاته وتعليماته من وراء زجاج السيارة دون ضجر. تعلم جيدا ان الماثل امامها ليس لديه مايخسره ، فقد تقلب لدرجة ان النوائب والمصائب لم تزده الا صلابة وهذا مايبدو على محياه رغم ان دواخله تشكو انكسارا حطم كل معنوياته. اصابعه المرتعشة من قساوة البرد تشير في حركة متعثرة نحو المكان. وهو ينحني في اشارة تحية واحترام قد تضاعف من قيمة العمولة المقدمة من طرف الزبون . . (يتبع)
ذ ادريس المغلشي

 

Share

About إبراهيم الإنتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
التخطي إلى شريط الأدوات
الإنتفاضة

FREE
VIEW