دار المنتخب لجهة مراكش اسفي تناقش مكانة الجماعات الترابية في اطار الدبلوماسية الموازية

 

Affichage de DSC_8194.jpg en cours...

الانتفاضة

إن تفعيل الدبلوماسية الموازية اليوم، رهين بضرورة بحث إمكانيات أخرى لتفعيل أدوار مختلف الفاعلين في السياسة الخارجية ودراسة كل القنوات التي يتعين استخدامها خدمة للمصالح العليا للوطن.وهذا لن يتأتى إلا بإشراك الهيئات السياسية ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية، من اجل بلورة التوجهات والمبادرات ذات الصلة بالسياسة الخارجية للبلاد.

كما ان هذه الرؤية تتطلب  من الفاعلين سياسيين كانوا او اقتصاديين او مجتمع مدني، اعتماد مقاربة شمولية واضحة الملامح، ترتكز على استراتيجية مضبوطة وجديدة تنبني على بعد عملي وآخر مؤسساتي. مع اعتماد وسائل فكرية وإعلامية مستوعبة وداعمة للتوجه المستهدف، عبر صيغ مؤطرة ومقتحمة لمجالات التواصل والمعلومات أو ما بات يعرف، بالدبلوماسية الرقمية مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية ، مع ابتكار أساليب أكثر شجاعة ونجاعة في تدبيرها.

وفي هذا الإطار تنظم دار المنتخب لجهة مراكش- اسفي، بشراكة مع مؤسسة كونراد أدينوير الألمانية، دورة دراسية لفائدة المنتخبين و رؤساء المصالح الادارية بالجماعات الترابية على صعيد عمالة وأقاليم الجهة في موضوع :” الديبلوماسية الموازية للمؤسسات المنتخبة: أي دور للجماعات الترابية في الدبلوماسية الموازية و العلاقات الدولية؟” من 5 الى 8 دجنبر 2016 “،بتاطير من الخبير الالماني اندرياس مارشوتي خبير في العلوم السياسية والسياسات العمومية و العلاقات الدولية .

وتأتي راهنية الموضوع بالنسبة للمنظمين من كون التعاون اللامركزي  يغطي مجالا جديدا للعلاقات الدولية و تلعب فيه الجماعات الترابية دور الفاعل الرئيسي. فخلال السنوات الأخيرة لوحظ أن الجماعات الترابية سواء تعلق الأمر بالجماعات الحضرية أو القروية أو بالمجالس الإقليمية أو الجهات، أصبحت تصبو للعب أدوار على الساحة الدولية متجاوزة بذلك حدودها الترابية وكذا حدود الأوطان التي تنتمي إليها،حيث أصبحت هذه الجماعات تسجل حضورها بمجال كان مخصصا للحكومات على المستوى المركزي، وأضحت بالتالي تسهم في إثراء مجال التبادل والتعاون على مستوى دولي.

Affichage de DSC_8109.jpg en cours...

وهنا يلاحظ أن التعاون بين الفاعلين المحليين يأتي كرد فعل على نظام دولي محكوم بالتنافر والتضاد بين النظريات والسباق نحو التسلح، قصد إلغاء الحواجز التي تحول بين الشعوب للتفاهم فيما بينها في جو يطبعه السلم والثقة المتبادلة والحوار والتضامن. وإذا كانت الحاجة إلى التصالح والتفاهم هي التي دفعت العديد من المدن إلى إقامة توأمات فيما بينها، فإن أهم ما طبع التعاون اللامركزي في صيغه الجديدة هو ظهور توجهات تضامنية لدى الجماعات الترابية للشمال حيال مثيلاتها بالجنوب وذلك بهدف التغلب على بعض مظاهر التخلف.

ومن بين تجليات هذه المرحلة، تشكيل شبكات ينتظم فيها الفاعلون المحليون، والتي ساهمت في هيكلة حضور الجماعات الترابية على الساحة الدولية وبالتالي في إعطاء شرعية للتعاون اللامركزي وفي بعث دينامية جديدة في العلاقات الدولية ذلك أن شبكات المدن والجهات التي تم إحداثها أسست لمجموعة من المبادئ في مجال التعاون اللامركزي قوامها المساواة واحترام الهويات والجنس والديانة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجماعات وللبلدان التي تنتمي إليها والتضامن من أجل غد أحسن.

  كما أن ظهور  دور الجماعات الترابية كفاعل في الساحة الدولية  يعد مؤشرا على النجاح الذي لاقته داخل بلدانها، إذ أن اللامركزية و الجهوية والحكم الذاتي مرتبطة جميعها بمسار الديمقراطية وإتساع مجال الحريات، ففي جل بقاع العالم تلاحظ حركية إعادة تنظيم السلط  وإفساح مجال أوسع للمشاركة ودمقرطة للمجال السياسي والاجتماعي، بل إن مستوى الديمقراطية أصبح يقاس حاليا بتطور اللامركزية ونظم الحكم الذاتي، ومع تطور ديمقراطية القرب وجدت الجماعات الترابية نفسها مدعوة إلى المساهمة في الإشعاع الدولي ولعب دورها من خلال ممارستها للسلط بشكل أقل تجرداً وأكثر قربا من الساكنة.  و انفتاح المجالات الترابية للأنشطة الاقتصادية والتكنولوجيات الجديدة في مجال الإعلام والاتصال، إذ لم تعد حدود الأوطان تحول دون حركية هذه المجالات التي وجدت نفسها معنية بظاهرة العولمة، ويبدو في ضوء هذه المعطيات أن الإدارات المركزية مهما كانت قيمتها، لم تعد قادرة على إعطاء إجابات شافية أمام تحديات من هذا المستوى.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش -بيان-

الانتفاضة تعقد المحكمة الابتدائية يوم الاثنين 24 يناير 2022 جلسة اخرى من محاكمة المدافعة عن …