خبر عاجل
You are here: Home / جهوية / حلوى العيد في عربة “بلعيد ” وكل عام ومدينة الصويرة بألف خير
حلوى العيد في عربة “بلعيد ” وكل عام ومدينة الصويرة  بألف خير

حلوى العيد في عربة “بلعيد ” وكل عام ومدينة الصويرة بألف خير

ذ: محمد السعيد مازغ

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}

هي مسرحية، كباقي المسرحيات التي تنهل من ظواهر و إشكالات الواقع المغربي المعاش، وأيضا لا تحتمل أي لُبس أو سوء تأويل و مغالطات لذر الرماد في العيون، هي أحاسيس وشحنات نفسية تلتقط بالعين المجردة ، تحمل بين سطورها سخرية لاذعة، معالجات اجتماعية، صيحات وصيحات تناشد ذوي الضمائر الحية، تعاتبهم ، تسائلهم،  تدق طبول مسامعهم، منهم من يخشى الحقيقة، يعتبرها لغوا ، قدحا، مغالاة نقدية، فيطوي الكتاب، ويغط في نومه متلذذا بأحلام الاستمناء، ومنهم من يأخذها محمل الجد، فتباركه السماء، وتسَجَّل صفحة خدماته  بماء من ذهب، وينطبق عليه قوله تعالى :” وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ”.

المشهد الأول :

امرأة حامل، تسير ببطء شديد وإلى جانبها طفلين صغيرين، يمسكان بجلبابها ثارة، ويتقدمان أمامها ثارة أخرى.شغب الصبيان لا ينتهي، وطلباتهم لا تتوقف، فكل شيء وقعت عليه العين، مرغوب فيه خاصة اذا كان من صنف الحلويات …

المشهد الثاني :

    حلوى رأس السنة بألوان كريماتها المختلفة، حيث الأحمر القاني، والأصفر الفاتح، والبني الغامق، وباقي الخلائط السبعة، تحت طبقة من شوكولاطة ذائبة ، ومنسمات مرطبة، وقطع للاناناس والاجاص والعنب لتزيين واجهة الحلوى، مصففة ومعروضة على رفوف عربة “السي بلعيد” باحد الممرات الشعبية بمدينة الصويرة.

المشهد الثالث:

    ممرّ في شكل شريان يربط أزقة المدينة بأحيائها، تمتد على طوله محلات تجارية اغلبها موجه للسياحة الخارجية، ومع منع وسائل النقل من ولوجه، اسْتغِلّ من طرف الباعة المتجولين كسوق متنقل تعرض فيه الخضر الى جانب الاسماك، والملابس الجاهزة، والخبز، والثوابل، والزيتون، والعسل، واللوحات التشكيلية، ومنتوجات الصناعة التقليدية، ومواد التنظيف…..، عالم الخلائط والعجائب يؤثت الشارع العام، ويحاصر أصحاب المحلات التجارية، ويعرقل حركة السير، ويلوث البيئة . وفي الوقت ذاته ينشط الحركة التجارية.

المشهد الرابع :

باعة يصيحون بأعلى صوتهم، قصد إثارة انتباه الراجلين وتشجيعهم على اقتناء المنتوج، حلقات هنا وهناك، صاحب دكان يخرج صناديق الخضر من داخل الدكان ويصففها أمامه وسط الشارع ليمنع البائعين من الاصطفاف امامه، عربات مصفوفة في انتظار وترقب، عناصر من قوات المساعدة بزيها العسكري تغدو وتروح وتتواصل مع الباعة، تغمز ثارة، وثارة اخرى تعطي الاشارة بالتنحي عن وسط الطريق تجنبا للزحام، بائع موسمي يتظاهر بالامتثال للاوامر، ينسحب بأدب وصمت، ثم يعود لمكانه أكثر حماسا وعزيمة على الزيادة في الارباح، ورغبة في بيع كل ما تبقى له من سلعة طمعا في عرض جديد يحظى بالقبول .

المشهد الخامس :

معادلة صعبة، خيوطها متشابكة، يتحكم فيها الضمير الانساني، واستحضار القيم الدينية والاخلاقية، والجهل والامية والجشع، عواقبها وخيمة تتوزع بين ما هو صحي اجتماعي، وما هو جنائي قانوني، يتحمل مسؤولياتها الحاضر والغائب…

يقول الراوي: من المفروض ايجاد مبررات مقنعة للفوضى الحاصلة في هذا الطريق المغتصب، على المجتمع فهم الاكراهات وما تواجهه السلطات المحلية في حربها على الباعة المتجولين، ومحتلي الملك العام، وأخذ العبرة من أحداث الربيع العربي،  والاخذ بعين الاعتبار والمراعاة، الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي اجبرت المواطنين على البحث عن “مصروف يومي” يسد احتياجاتهم، ويكفيهم مذلة السؤال، ويدفعهم إلى التنقل من مكان الى آخر،  تحاشيا من الاحتكاك بعناصر القوات المساعدة، او بحثا عن تجمع بشري يفضي الى ترويج السلعة وتوفير مدخول …

ويتدخل الصدى ويدق ناقوس المنبه :

هذه الاعتبارات الانسانية ضرورية في حدود المصلحة العامة، ولا يمكن ان تؤخذ ذريعة لقتل الطريق، واستهداف سلامة وصحة المواطن المغلوب على امره، واضعاف التجار القانونيين…

 صوت نسائي يزلزل القاعة، يقرع الآذان الصماء المخلة بأخلاقيات المهنة، الغارقة في ملفات الادارة، والاجتماعات التافهة، والعاجزة عن ملامسة الواقع المعيش، ومغربلة المباح من المحظور..

أيها الراقدون على الفراش الوثير، ايها المنعمون في افخم الفنادق واجمل المطاعم، ايها الساهرون في المواخر ومحلات الخمور، ايها القابضون في اخر الشهر لماهيات سمان، وتعويضات عن المهام، أيها الحكماء الاجلاء، أيها العقلاء الملتزمين بالاخلاق الفاضلة، العارفين بالله، الساهرين على حقوق الناس وسيادة القانون،

شيء واحد لا يمكن قبوله والتساهل فيه، هو التغاضي عن ممارسات تجارية وسلوكات تتجاوز خطورتها التأثيرات الناتجة عن مخدر الكيف او الحشيش وغيرهما من المحظورات والممنوعات التي يعاقب القانون فيها المستهلك والمروج معا.

لا تلقوا ياساة، الحبل على الغارب، والسماح بالاتجار في صحة المواطن ، خاصة اذا تعلق الامر بالمواد الغذائية غير الصالحة، من أسماك ولحوم، وعسل وزيت وحلويات……

المشهد السادس:

يتجمد الطفل امام عربة حلوى رأس السنة، يقترب اخوه ويشير بأصبعه الى واحدة منها، تتجول الام بعينيها على المعروضات سواء المصفوفة في اعلى العربة، او تلك الموجودة في الاسفل بين العجلتين.

يسيل لعاب الام ويستقر رأيها على نفس الاختيار الاول للطفل، تتجنب لمس جسدها بالاظافر حتى لا يتأثر الجنين ببطنها بتلك الحركة الجسدية الطائشة،  مدت يدها بسرعة الى محفظتها وناولت البائع مستحقاته، مدّ البائع يديه إلى الحلوى المطلوبة، وأدخلها في علبة بيضاء مربعة الحجم، ثم واصلت المرأة طريقها نحو البيت.

المشهد السابع:

 الراوي يدق أبواب الإدارة، بعضها مغلق، والبعض الآخر تبدو فيه المكاتب فارغة على عروشها، يحمل الهاتف، يركب رقما: رنين ورنين ولا من يجيب …

يقترب منه عون المصلحة، يسأله عمن يبحث؟ وما يحمل في يده من علب ؟

يشير باصبعه، هذه حلوى رأس السنة، اشتريتها من عربة مجرورة بالية من السوق، معرضة للاتربة وكل انواع البكتيريا، وما يترتب عن التسمم الغذائي من انعكاسات صحية وامراض سرطانية مختلفة واحيانا تؤدي الى الوفاة

جئت بها هنا لاقدمها هذية للجن مراقبة سلامة الاغذية المعروضة في الشوارع، وحتى المحلات التجارية الكبرى؟، وأترقب هل منهم من يتجرأ على تذوقها او إطعامها لاهله وابنائه؟

نعم، لا احد يقبل عليها، إذن فكيف نسمح بتداولها بين الناس ؟؟

كيف يغمض لهم جفن وحياة المواطن وصحته في خطر ؟ ما هي الخلفيات وراء السماح بانتشار مثل هذه الظواهر الخطيرة في العديد من محطات المدينة،

الفصل الاخير :

تستقر صورة المرأة الحامل، واطفالها في مخيلة الراوي، يفتح المدياع، يتقصى النتيجة ، ماذا بعد سنة سعيدة ماذا بعد ابتلاع حلوى رأس العام الجديد …..

الاخبار تؤكد :

مات الراوي غما وكمدا، وبقيت المدينة كقطة تلحس صغارها، او عجوز شمطاء منتفش شعرها، تنطر الى المشط والمرآة، ولكن يدها مشلولة لا تقوى على الحركة ، ولا على النظر الى الجزء الخالي من المساحيق في وجهها.

من خارج النص :

يبقى دور المواطن هاما جدا في المحافظة على صحته بنفسه وذلك عبر تجنب الشراء من المحلات المشبوهة والتي لا تحترم شروط الصحة والسلامة أو التي تعرض السلع تحت أشعة الشمس و في الحرارة المرتفعة او الرياح

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW