الخطر القادم : استصغار جنوح الأحداث

بقلم محمد السعيد مازغ

أكدت وسائل إعلام جزائرية أن الرأي العام الجزائري اهتز على إثر الاعتداء الذي تعرضت له معلمة مدرسة ابتدائية على يد تلميذ في الحادية عشر من عمره. 

وتعود تفاصيل الاعتداء إلى الشغب الذي كان يحدثه التلميذ بالقسم، وعدم الاستجابة للمعلمة التي كانت تطالبه بالكف عن الشغب والاهتمام بدروسه كباقي التلاميذ، وبعد عجزها عن ضبطه وثنيه عن السلوكات التي تؤثر سلبا على التركيز لذى المتعلمين، وتخلق نوعا من التوثر والقلق للأستاذة، قررت طرده من القسم، ومطالبته بإحضار ولي أمره. 

لم يستسغ التلميذ قرار التأديب، فخرج غاضبا قاصدا البيت، وولج مباشرة إلى المطبخ، حيث حمل سكينا كبيرا دسه داخل ملابسه وغادر البيت في اتجاه المدرسة مسرعا.. 

دقائق، وهو متسمر في أحد الأركان، يترقب خروج المعلمة من الفصل، ولم يتردد عندما رآها متجهة نحو الإدارة فأسرع حولها، وطعنها طعنة شديدة في ظهرها، وفر هاربا مخلفا وراءه الضحية مدرجة في دمائها. 

نقلت الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث أجريت لها عملية جراحية كللت بالنجاح ، أما الطفل، فقد قام والده بتقييد يديه ، وتقديمه لرجال الأمن من أجل اتخاذ الإجراءات في حقه. َ. القضية عرضت على قاضي التحقيق بمجلس قضاء باتنة، فأصدر أوامره بإيداع المتهم بالاعتداء على أستاذة اللغة العربية ريحانة رهن الحبس المؤقت بجناح الأحداث في انتظار عقد جلسات المحاكمة. 

وما يعنينا في الموضوع هو ظاهرة العنف لذى الأطفال، وهي ظاهرة لم تعد محصورة في المكان، حيث تتكرر الأحداث التي أبطالها أطفال في عقدهم الأول أو الثاني، في عدة دول ومن مختلف الجنسيات، وتكون الجريمة أشد وأبشع من جرائم الكبار، الشيء الذي يتطلب الوقوف عند هذه الظاهرة، والبحث عن الأسباب وسبل العلاج، فطفل اليوم الذي يحمل السلاح الأبيض ويطعن به غيره، يمكن غدا أن يشكل خطرا على نفسه ومحيطه ومجتمعه، ويصعب آنذاك التكهن بالمسارات التي يمكن أن يسلكها العنف المستشري داخل الأسر، خاصة إذا نما مع الطفل منذ نعومة أظافره .

وتعود الكثير من الانحرافات الاجتماعية عند الأطفال إلى الشعور بالإحباط والاضطرابات النفسية الداخلية التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية، مما يسبب لهم الشعور بالاضطراب والقلق، ويولد لديهم رغبة في تفجير تلك الشحنات النفسية، والسعي إلى التخلص من هذا الشعور المتكرر المتراكم في نفوسهم على شكل أو أكثر من الاستجابات السابقة بعد فشلهم في العمل على الملائمة الاجتماعية السوية بالطرق الطبيعية.

وأسباب هذه الانحرافات متعددة، ولا يمكن حصرها في نقط معينة، ويعود مجملها إلى أخطاء في تنشئة الطفل في الأسرة ومنها قسوة الآباء أو الغيرة أو الكبت المتواصل لرغبات الطفل المختلفة أو التدليل الزائد أو التذبذبات في المعاملة أو لضعف الروابط العائلية مما لا يتحقق معه ما ينشده الطفل من إشباع لحاجته للأمن والعطف والحنان والحب والانتماء والتقدير والنجاح ، وهي من الحاجات الرئيسية للطفل،

وقد تعود الأسباب إلى المدرسة والجو المدرسي الذي يسود فيه التأنيب وعدم مراعاة مشاعر التلميذ بين زملائه، والمنافسة الغير شريفة، أو التحيز والإحساس بالظلم والإقصاء إلى غير ذلك من المؤثرات التي تؤثر في الحاجات الرئيسية للطفل وتؤدي إلى سوء التكيف الاجتماعي والنفسي للطفل و المراهق ، هذه الأسباب وغيرها قد تؤدي إلي جنوح الأحداث. وتفضي إلى ردود فعل غاضبة، ونتائج وخيمة، واستصغارها والتعامل معها كأحداث عابرة لا تأثير ولا أهمية لها..هو الخطر نفسه، وهو بمثابة براكين خامدة قابلة للانفجار في أية لحظة، وقد يأتي لهيبها على الأخضر واليابس.

Share

عن Mazirh Said

تحقق أيضا

هل سيقضي “ChatGPT” على وظيفتك؟

الانتفاضة أثار تطبيق الدردشة الآلي “ChatGPT”، الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، مخاوف من أن يؤدي إلى …