ثلة من الأكاديميين والمهتمين بالمجال التربوي ينكبون لمناقشة موضوع “الفاعل التربوي ورهانات المدرسة المغربية” (2)

الانتفاضة/جميلة ناصف

عدسة : سعيد صبري – محمد بن كروم

وفي مداخلتها ” المهارات الحياتية، الدواعي وأسباب النزول ” خلال الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية للتربية والتبادل الثقافي بدعم دار النشر والتوزيع MSM MEDIAS بقاعة المحاضرات بالمكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي بمراكش، يوم الأحد 9 يناير الجاري، في موضوع ” الفاعل التربوي ورهانات المدرسة المغربية “، تناولت الدكتورة سالمة الراجي، أستاذة مكونة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالصويرة، أستاذة التعليم العالي مساعدة، المهارات الحياتية التي أصبحت مهمة وهامة جدا في حياتنا اليومية، وليس فقط في حياتنا التعليمية، وتنزيل هذه المهارات في التكوين المستمر في إطار مشروع تنمية التحدي، هذه المجزوءة الجديدة التي أخذت تسمية المهارات الحياتية لتوفر الجميع عليها، لكن ما نحتاجه اليوم هو تنمية هذه المهارات وتنمية التفكير والفكر النقدي.

وذكرت الراجي محاور هذه المجزوءة التي تتحدث كمكون أول عن الأسس الإبستيمولوجية في هذه المهارات الحياتية، ومعرفة الذات لكي يعرف الانسان كيف يتعامل مع الآخر بشكل جيد، والتواصل الفعال وكيفية تدبير الخلاف، وكيفية تدبير الاجتماعات، والتواصل في مختلف مناحي الحياة.

وحسب الراجي، فتبني أو تطوير المهارات الحياتية هي فرصة أو السبيل الأنجع والامثل لاجتياز مرحلة العبور (الحياة) بنجاح، وليس فقط المقصود به النجاح العلمي والعملي فقط.

بدوره تحدث الدكتور عبد الجليل أميم، أستاذ جامعي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بمراكش، في مداخلته التي كان عنوانها ” الأمن اللغوي وتنمية الكفايات “، عن الامن اللغوي الذي يحيلنا حسب أميم على بعدين، الأول هو بعد التملك اللغوي، أي أن المتعلم أو الطفل يكون آمنا سيكولوجيا إذا أحس أنه تمكن من تملك أو معرفة ما، ونتيجته هي التماسك النفسي للمتعلم. والبعد الثاني يحيل إلى صيانة الهوية اللغوية التي تحيل بدورها إلى التماسك الوطني، فإما أن نطور نفوسا آمنة أو مضطربة خائفة يقول أميم، فإما أن نطور وطنا آمنا متماسكا أو وطنا مضطربا متشابكا، وللغة في هذا البعد دور أساسي. والتربوي يهمه بشكل متوازي وبنفس القوة التماسكين وليس فقط الفرد، بل يهم التربوي كذلك الوطن.

ويفرق أميم في التعامل مع اللغة، بين 3 أنواع لحضورها في المناهج التعليمية:

ـ اللغة الأجنبية كحضور ثقائفي يعني أننا نجد الكتاب المدرسي في هذه الحالة، يوصل باللغة الاجنبية الثقافة الأجنبية وفي سياقها الثقافي الأجنبي، وهذا قد يكون داعما للامن اللغوي.

ـ اللغة الأجنبية كحضور داعم للغة المحلية والثقافة المحلية ببعض المناهج، وهذا التعامل فيه انفتاح كذلك، لكن بطريقة حيادية تقريبا.

ـ اللغة الأجنبية كحضور متوثر حيث يتم طمس مضامين اللغة الاجنبية، وهذا الحضور يكون خارج نسق الثقافة الاجنبية، ولا يعكس الواقع المعيشي للأغلبية في المجتمع.

 

كما شارك عن بعد، الأستاذ علي واسو، أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا للتربية والتكوين جامعة ابن طفيل القنيطرة، بمداخلة تحت عنوان “الأمن السوسيولساني ورهانات الألفية الثالثة “، أكد من خلالها على أهمية لغة تدريس الحقول المعرفية وليس تدريس اللغة، حيث يجب اللجوء حسب واسو إلى اللغات الأولية (الأمازيغية ،الدارجة المغربية) للانفتاح، لأن الدول المتقدمة يتكلمون لغاتهم المحلية، وليس بالضرورة التحدث باللغات الأجنبية والتخلي على لغاتنا لما لها من خطورة على انعدام الأمن اللغوي .

والأصل في الكلام يضيف واسو، هو الاختلاف لأن الاصل في الأمور كلها هو الاختلاف، فالوحدانية يختص بها الله سبحانه.

 لكن يبقى الأمر نظري، فاللغة يجب أن تطبق فهي تكتسب بالتطبيق والمزاولة، لهذا يجب الاعتناء باللغة العربية الفصحى، واعطاء الأولوية للغاتنا الأولية والانفتاح على اللغات الأخرى، وليس فقط الفرنسية والانجليزية،     فكل مجال يتطلب تطوير مهارات لغة معينة دون أن ننسى الاستثمار في اللغات الافريقية .

أما الجلسة الثانية التي كانت في الإطار التطبيقي وسيرها الاستاذ عبد الجليل الفاري، افتتحها الاستاذ أحمد مرباح بمداخلته حول “المهارات الحياتية في المنهاج الدراسي المغربي”، بأن مفهوم المهارات الحياتية جاء مع حزمة من المفاهيم الأخرى الكوتشينك والتنمية البشرية، وذلك راجع للتطور التكنولوجي الذي جعل من العالم قرية صغيرة، ومفهوم المهارات الحياتية ظهر مؤخرا فسابقا كنا نتحدث عن الكفاية، فالكتاب الأبيض أعطانا خمس كفايات.

 كما تحدث مرباح عن مفهوم الكفايات في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بالإضافة الى القانون الإطار 51/17 الذي تحدث عن الجودة لتمكين المتعلم من تحقيق كامل إمكانياته عبر أفضل تملك للكفايات المعرفية والتواصلية والعملية والعاطفية والوحدانية والابداعية، واكتساب المتعلم المهارات والكفايات اللازمة التي تمكنه من الانفتاح والاندماج في الحياة العملية والمشاركة الفاعلة في الأوراش التنموية للبلاد، بما يحقق تقدم المجتمع والاسهام في تطوره، وتنمية القدرات الذاتية للمتعلمين، وصقل الحس النقدي لديهم وتفعيل الذكاء .

ومن ضمن الأهداف الخاصة والنتائج المنتظرة من المشروع لحافظة مشاريع تفعيل مضامين القانون الاطار .

كما أن حافظة مشاريع تفعيل مضامين القانون الإطار تضمنت :

مشروع : 8 من أهدافه الخاصة ونتائجه المنتظرة لتطوير النموذج البيداغوجي : تعزيز الاندماج في سوق الشغل، وادماج المهارات الحياتية في منهاج كل الأسلاك الدراسية، وإدماج مجزوءات تتعلق بالتكوين المقاولاتي والمالي والقانوني في كل الأسلاك الدراسية .

المشروع 10 : الارتقاء بالحياة المدرسية والأهداف الخاصة والنتائج المنتظرة منه هي تمكين المتعلمات والمتعلمين وجميع الفاعلين من أطر إدارية وتربوية من اكتساب ثقافة صحية ووقائية وتنمية مهاراتهم الحياتية، وتنظيم دورات تكوينية وحملات للتحسيس والتوعية وتنمية المسارات الحياتية للتلميذات والتلاميذ، وكذا من خلال توسيع قاعدة مؤسسات التفتح للتربية والتكوين ودعم الاندية التربوية .

كما تحدث مرباح عن الدليل على الحياة المدرسية الذي سيساهم في تمكين المتعلمات والمتعلمين من اكتساب مجموعة من المهارات الحياتية بهدف توظيفها في حياتهم المدرسية والمجتمعية من خلال مشروعهم الشخصي والمهني، ومن أهدافه تمكين الناشئة من التعلمات والمعارف والكفايات التربوية والتعليمية الأساسية، وكذا تزويدهم بمجموعة من المهارات الحياتية التي تمكنهم من مواجهة مختلف الوضعيات وتيسير مهمة اندماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

 ولم يفت مرباح التحدث عن المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي الصادر عن مديرية المناهج شهر يوليوز 2021 ، وهو يتكون من 500 صفحة تقريبا، بذل فيه مجهود كبير ويعتبر خارطة طريق للتعليم الابتدائي، ومرتكزات هذا المنهاج، أنشطة المهارات الحياتية في أربع مرتكزات، كما حدد المنهاج الاهداف العامة لأنشطة تنمية هذه المهارات.

هذه الأهداف تم تنزيلها في أربع بطائق عبارة عن دلائل بيداغوجية، تنظم مكونات المجالات الثلاث بكل أسدس، وحسب المستويات.

 

كما عرفت الفترة المسائية مداخلة الأستاذ يوسف عبدلي، متصرف تربوي بالمديرية الاقليمية مراكش، حول  ” أجرأة المشروع المندمج بالمؤسسات التعليمية” حيث ذكر باهتمام دستور 2011 والتوجيهات المولوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للحصول على تعليم ذو جودة للجميع، وتجربة مشروع المؤسسة المندمج على مستوى جهة طنجة، ومكناس، ومراكش الذي لم تظهر بعد نتائجه، لكن هناك مبادرات ناجحة إلى 2007، والمرحلة الانتقالية 2013 إلى 2014، ومرحلة 2015 إلى 2030 مرحلة إرساء قانون الإطار وظهور مؤسسة الألفية، إلى ظهور قانون الإطار وتعريفه.

فبعد الأجرأة التقدم والتقويم للخطة السنوية، أي مخطط العمل السنوي، والإمكانيات البشرية أو المالية، فإذا اقتصرت مسؤولية الفاعل التربوي في مهمته دون الانفتاح على الآخر، لن نصل إلى مردودية، والإشكال كما قال عبدلي، هو الترابط بين المؤسسات والتواصل بينهم وعدم الاطلاع على مضمون المشاريع.

فالمنظومة عبارة عن نسق مركب، لتطويره ولتحقيق (المشروع 18) يجب تطبيق ثقافة المشروع داخل المؤسسة، وتشجيع روح التعاون، تنظيم ورشات تطبيقية، التدبير الاستشرافي، نجاعة الأداء لدى الفاعلين التربويين بالإضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

في سياق متصل تحدث الأستاذ خالد مجتهد، مفتش تربوي للغة الإنجليزية بالمديرية الإقليمية مراكش، المنسق الجهوي للتفتيش، في مداخلته حول موضوع ” الأمن اللغوي بالمدرسة المغربية من خلال الوثائق الرسمية ” عن الأمن اللغوي الذي لا يمكن فصله عن التقويمات الدولية والوطنية، ومرجعيات تدريس اللغات.

والسؤال الذي يجب أن يفكر فيه متخذو القرار، حسب مجتهد، المستقبل الذي ينتظر المتعلم، والجانب النفعي في تعلم اللغات.

وقد تجاوب مختلف المشاركون مع هذه المداخلات عبر إبداء ملاحظاتهم وآرائهم التي أغنت النقاش من خلال تبادل وتقاسم التجارب الخبرات، كما قدمت شواهد تقديرية وهدايا رمزية للمتدخلين.

Share

عن Nassif jamila

تحقق أيضا

رونالدو يشارك في جلسة حوارية ب “إكسبو دبي”

الانتفاضة شارك البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 36 عاما في جلسة حوارية …