ثغرات تكتنف قانون الأسرة في الجزائر

_48378_hhh3

عاد الجدل للساحة الإعلامية والسياسية بسبب الخلفيات الفكرية والأيديولوجية المعروفة، مع دعوة الرئيس بوتفليقة الحكومة في الثامن من مارس الجاري، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة، لإعادة النظر في قانون الأسرة، لكن مختصين وقانونيين طرحوا الملف من زاوية مختلفة أملتها وضعية الأسرة الجزائرية والمعطيات التي أفرزتها الأرقام، لا سيما تلك المتعلقة بتفشي ظاهرة الطلاق.

كشف الخبير وأستاذ القانون في جامعة الجزائر نورالدين لمطاعي، أن بعض المواد المتعلقة بالطلاق في قانون الأسرة الجزائري يكتنفها “الغموض والإبهام” ولم يحددها المشرع بدقة ووضوح، مما أدى إلى تعسف أحد الزوجين في الكثير من حالات الطلاق. وقال “إن بعض المواد في قانون الأسرة لم يحددها المشرع بدقة ووضوح، وهذا ما يجعلها قابلة للتأويل أو إلى صدور أحكام قضائية غير سديدة خاصة تلك المتعلقة بعدة الطلاق”.

وأضاف “أن التعسف في الطلاق الرجعي، أي الطلاق الذي يمكن فيه للزوج إرجاع زوجته قبل انقضاء العدة لا يتسبب فيه النص القانوني في حد ذاته، بقدر ما يرجع إلى تأويلاته، علاوة على وجود تناقض في بعض مواد الطلاق في قانون الأسرة”.

وذكر على سبيل المثال المادة 49 التي تنص على أن الطلاق لا يثبت إلا بحكم، يفهمها الكثير على أن الطلاق لا يقع إلا بعد صدور الحكم القضائي، رغم أن المادة 48 تنص صراحة على أن عقد الزواج يحل بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجين أو بطلب من الزوجة، وحسب هذه المادة فإن الطلاق يقع بعد تصريح الزوج بذلك والعدالة تقوم فقط بتثبيته، ولكن الاعتقاد بأن المحكمة هي التي تطلق طغى على الساحة حتى كاد أن يصبح مسلّما به.

وحسب الخبير لمطاعي، فإن أهمية التطبيق السليم للمادتين 48 و49 تكمن في العدة، التي حددها القانون بثلاثة أشهر وما ينجر عنها من تبعات كالنفقة والمسكن والميراث في حال وفاة أحد الزوجين وفي طلب الرجوع إلى مسكن الزوجية الذي لا يكون شرعيا إلا قبل انقضاء العدة. ويقضي التشريع باستحقاق الإرث، إذا توفي أحد الزوجين قبل انقضاء مدة العدة، وهذا ما يبرز أهمية تحديد تاريخ بدايتها.

ويضيف “أن المادة 132 من الأحكام العامة لقانون الأسرة، التي تنص على أنه إذا توفي أحد الزوجين قبل صدور الحكم بالطلاق أو كانت الوفاة في عدة الطلاق استحق الحي منهما الإرث، يجب إعادة صياغتها لأنها تناقض نفسها كون الحكم قد يصدر بعد أشهر عديدة من مضي العدة”.

ويرى أستاذ القانون أن احتساب الطلاق ابتداء من صدور حكم المحكمة بالطلاق، الذي قد يكون بعد أشهر عديدة من تصريح الزوج بالطلاق ورفعه لدعوى قضائية لتثبيته، قد يكون له أيضا نتائج وخيمة على المطلقة بحكم “تعسف” الزوج. وأوضح “يحدث كثيرا أن يطلب الزوج إلزام زوجته المطلقة بالرجوع إلى بيته، في حين تكون مدة عدتها قد انقضت، وإذا رفضت يطلب الزوج التعويض رغم أن ذلك ليس من حقه، وينطق القاضي بطلاق النشوز وتبقى بذلك المطلقة طيلة مدة العدة في حكم غير المطلقة.

وتابع “المادة 50 من نفس القانون تحتاج أيضا إلى إعادة صياغة، علما أنها تقضي بأن من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد، ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى عقد جديد. وبالتالي فهي تناقض مواد أخرى لأنه بمرور العدة لا يمكن إعادة الزوجة، وأن حكم العدالة قد يصدر بعد أشهر عديدة تتجاوز الأشهر الثلاثة التي تلي تصريح الزوج بالطلاق، ومنه فإن الرجوع بعد انقضاء العدة يحتاج إلى عقد جديد”.

ولتجاوز الكثير من المشاكل الناجمة عن تأخير مدة تثبيت العدالة وإصدارها لحكم الطلاق، فإن الخبير القانوني يقترح على المشرّع إضافة مادة قانونية يفرض من خلالها تقييد دعاوى الطلاق لأول جلسة من الأسبوع الذي رفعت فيه الدعوى، وتعديل المادة 49 بما يمنع صدور الحكم بالطلاق قبل انقضاء مدة العدة. كما أن المادة 58 تحتاج إلى توضيح، إذ تقضي بأن تعتد المطلقة ثلاثة أشهر من تاريخ التصريح بالطلاق، وقد يفهم من ذلك أن التصريح هو الحكم القضائي، وعلى المشرع أن يوضح ذلك، بإضافة كلمة واحدة هي الزوج، أي تصريح الزوج بالطلاق حسب نفس المختص.

وأكد الأستاذ والخبير القانوني لمطاعي أن الكثير من المحامين هم الذين ينصحون وكيلاتهن بالخلع بدل التطليق، بسبب التعقيدات التي قد تنجر عن إثبات السبب الذي غالبا ما ينكره الزوج لكي لا يدفع التعويض، إلا إذا كان السبب واضحا كارتكاب الزوج لجريمة.

وأضاف “الطلاق بدون سبب من الرجل هو تعسف في حق المرأة، ولكن المشرع لا يمكن له منعه، بل يطلب تعويضا عن الضرر، لأنه من غير الممكن إجبار أحد على العيش مع امرأة لا رغبة له فيها، ونفس الوضع صالح للمرأة، ولذلك أعطاها المشرع حقها في الخلع. وأشار إلى أن قانون الأسرة لا يوضح كثيرا مسألة الخلع، ولا يتطرق مثلا إلى عدة المرأة التي تخلع نفسها”.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع مراكش يطالب بفتح تحقيق في وفاة شاب بمخفر الشرطة

الانتفاضة راسلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع جهة مراكش أسفي السيد الوكيل العام للملك  لدى محكمة الاستئناف …