خبر عاجل
You are here: Home / كتاب الآراء / تعليم المغرب بطعم ” البـغرير” و”البريوات”.

تعليم المغرب بطعم ” البـغرير” و”البريوات”.

الانتفاضة

عقب انتشار صفحات مصورة لمراجع مدرسية تخص مستويات دراسية ابتدائية على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث تم إقحام أسماء بعض الحلويات باللغة الدارجة العامية في قلب  مقررات المدرسة العمومية المغربية مثلالبغريرالبريواتالغريبةعوض كتابتها بلغة الضاد ،وهي أسماء علم على حد قول مسؤول مركزي بقطاع التعليم ،ليس لها مرادف في اللغة العربية ،وبالتالي الاختيار بيداغوجي صرف لغاية تربوية وهدف تربوي

الوزارة تفاعلت مع الموضوع ودعت في بلاغهاالفاعلين التربويين وجميع مكونات المجتمع إلى التعبئة من أجل إنجاح الدخول المدرسي الحالي وعدم الانصياع وراء كل ما من شأنه التشويش على الأوراش الإصلاحية التي تسعى إلى تجويد المنظومة التربوية وتحسين مردوديتها”.

كل هذا يقع في عز الدخول المدرسي  2018/2019  الذي انطلق تحت شعارمدرسة المواطنةلكن عذر وزارة التربية ذاك أقبح من زلة النكسات المتعاقبة  التي عرفها قطاع التربية ببدغجاته المستنسخة والمحلية الصنع ،بلاغ وزارة التربية والتعليم يؤكد بأن الاختيار بيداغوجي و تربوي “…

ونحن نقول من العيب والعار أن تتفتق قريحة جهابذة البيداغوجيين والتربويين و الأوصياء عن قطاع مفصلي بحجم قطاع التربية والتكوين و في أعقد أسلاكه ، لينتجون لنا تعليما بحجم ثقوبالبغريرولم لا قد تستثمر نفس الثقوب للتدرج إلى حصص مكون الرياضيات لإجراء باقي التقنيات و المعادلات  الرياضية حسابا وهندسة ،من طرح وضرب وهلما جراوقد يبدع رواد المدرسة العمومية مستقبلا ليصنعون لنا  تعليما يستلهم أسسه من ثقافة البطنة لا العقل، وينتجون لنا أصنافا من بالونات مملوءة بالهواء تحاكي مآسي قطاع طباشيري عندنا بامتياز، في عصر الثورة المعلوماتية فتكون المحصلة هذه المرة  المخرقة،ولم لاالشباكيةأورزة القاضيمادمنا نعيش مرحلة انفتاح بيداغوجي  على الشهيوات المغربية،  وقد تطال اللائحةعصيدةالعالم القروي ليتكلم  تلاميذ المغرب العميق   بلسان عامية  المثل الشعبيلي قال العصيدة باردة يدير يدو فيها …”

اللهم بارك وزد  في ميزانية قطاع تصرف عليه ملايير الدراهم المستخلصة  من ضرائب  وجيوب المغاربة ،والغاية منه صناعة  العقول وتنمية  البشر وفق منظومة من القيم في أبعادها الإنسانية الرحبة ،لكنه أسفا لايخصص سوى الفتات  من ميزانية الدولة للنهوض ببحثنا  العلمي , أما بناه  التحتية  فتفتقر لأبسط مستلزمات مدرسة المواطنة  المنشودة وخاصة في عالم قروي يعيش ويلات التهميش والعزلة ،ولا يمكننا اختزال مشاكله  فقط في  انعدام للطرقات المعبدة والمسالك المستصلحة بل تعداه إلى  مرافق صحية حتى  وإن وجدت في أحسن الأحوال فإنها تفتقر لمياه الشرب وصرف الحاجات البيولوجية ، أما الكهرباء فلا تزود به تلك المؤسسات إلا ليلة الانتخابات لفرز أصوات الكتلة الناخبة بحضور الشيخ أو المقدم ككائن مخزني أزلي، لترى بإطلالته هاته المؤسسات مصابيح  توماس أديسونالذي سرعان ما يتوارى، بتحصيل تلك الكائنات المخزنية لصناديق الاقتراع الزجاجية ،ليعم الظلام في انتظار انتخابات الخمس سنوات المقبلة مع مرشح جديد وأمل متجدد

هكذا هو حال التعليم ورش مفتوح وموقوف التنفيذ ،قدره أن يظل معطوبا بمنطق حينما تسند  الأمور الى غير أهلها فلا تغيير يلوح في الأفق ، قطاع اجتماعي بامتياز تسيل أرقام أرباحه لعاب من يترصده من بطانة القطاع الخاص ،يرقبون سقوطه إلى القاع  بأعين جاحظة  كمن تنتظر الفرصة لتنقض على فريسة  شاردة ،وقد تكون الجائزة يوما الإجهاز على  دجاجة  ظلت تبيض ذهبا وتفرخ ملايير الدراهم من خم قروض الأبناك الأوروبية  الدولية وصندوق النقد العالمي، وكلنا يتذكر اختلاسات ملايير المخطط الاستعجالي بقطاع التعليم ،والمتهم والمستقبل مبنيان للمجهولتعاقبت مخططات إصلاح الإصلاح منذ الاستقلال وتعددت الرؤى والتي لم نعرف لها طريقا بعيدا عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، بوجوه أبدية تسير القطاع من وراء الستار ولم تتغير بتغيير طالما طال المناصب السياسية لوزراء تعاقبوا على القطاع وغنى كل واحد منهم فترة انتدابه بليلاه من الإدماج إلى المقاربةبالبغريروالبريوات ” .

وزراء طالما قدموا كأكباش فداء ،في حين من يخططون لهذا القطاع ويتوارون خلف مكاتبهم المكيفة  بالعاصمة  الرباط لازالو يتربعون على عرش قطاع التعليم منذ سنوات، مع أن حصيلتهم مشاركتهم في مخططات من الفشل الذريع والمتواصل وهدر حقيقي لأزمنة الاصلاح، قدرنا أنهم قدر محتوم ينتصب على جثة قطاع منظومة التربية والتكوينفي انتظار نعش التأبين

مثال آخر صارخ يلخص توفر أسباب فشل منظومة التربية والتكوين  نستقيه من مدراء جهويين وإقليمين ورؤساء مصالح مركزية وجهوية وإقليمية  لايتوفر الكثيرمنهم على مقالة أدبية بيداغوجية أو تربوية يتيمة فبالأحرى مؤلفات تربوية أو مطبوعات لإنتاجات  ثقافية ، أوصياء بطعم حرفيين هم  أشبه بطاشرونات  في قطاع لصنع الحجر، فاختلطت عليهم آليات صناعة البشر بالحجر

زد على ذلك غياب التحفيز و تذمر لمهنيي القطاع ، وملفات لم تعرف الحل من ضحايا النظامين إلى أصحاب الزنزانة وصولا إلى  عقدة التعاقد ،وتناسل واستنساخ  للمشاكل بضعف الحلول و إصلاحات  بطعم الوصفات الترقيعية من العرضيين إلى المتعاقدين ،فبعد أن ضاقت فصول المدارس المغربية بأصناف الاكتظاظ نزلت  المعجزة من السماء بأفواج عرمرم من المتعاقدين بتكوين بطعمكوكوت مينوتليذهب هؤلاء مباشرة لتدريس العلوم والآداب بجميع الأسلاك على السواء ،فصار التعليم مهنة من لامهنة له ..وهنا لانقدح في مؤهلات هؤلاء ،لكن في غياب تكوين بيداغوجي حقيقي لقطاع يهم صناعة البشر سنبقى كمن يصارع طواحين الرياح

ولمن ينتصر لأطروحة المقاربةالبغريريةمن خلال إقحام اللغة الدراجة كمكون لغوي جديد في تدريس اللغات ،فلتكن لهم الجرأة الكافية ويستعينوا باللغات الحية التي ستغزو صناعاتها العالم وعلاماتها التجارية القارات الخمسولتكن لهم الشجاعة في استلهام التجارب الناجحة ,ولن نتحدث عن التجربة الفلندية بشعار المساواة في التعليم والتكافؤ في الفرص ،حيث تلقن نفس المناهج والمقررات لابن الفقير والوزير على السواء ، ولكن نتجه جنوبا   إلى قلب القارة السمراء حتى نتحرر من عقدة الغرب ونستقي المثال من دول افريقية نجحت في نفض غبار الحروب الأهلية وقلبت برامج التعليم رأسا على عقب، من تعليم فرنكفوني لم يؤت أكله فكان الانعتاق من لغة المستعمر إلى النموذج الأنكلوساكسوني ولغةاللاب توب  كل ذلك تجسد  في الشقيقة  رواندا  التي تشق طريقها بثبات بتعليم يعتمد نظام معلوماتي بألواح إلكترونية موزعة مجانا على تلاميذ هذا البلد  ،تخزن المناهج والمقررات الدراسية بإنخراط حقيقي للمؤسسات والمقاولات  لتدريس أبناء الوطن الواحد،  روندا  التي عاشت فاجعة اقتتال هستيري  بين الهوتو والتوتسي مطلع التسعينيات لملمت جراح الماضي ونفضت عنها غبار  الأمية فأضحت أكثر الاقتصادات الصاعدة نموا في افريقيا والعالم ولكن بإرادة حقيقية للإصلاح

يوسف بوغنيمي كاتب وصحفي مغربي .

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW