خبر عاجل
You are here: Home / وطنية / تحت الأضواء | وزارة الداخلية تنتقل من محاربة زراعة القنب الهندي إلى الدفاع عنه
تحت الأضواء | وزارة الداخلية تنتقل من محاربة زراعة القنب الهندي إلى الدفاع عنه

تحت الأضواء | وزارة الداخلية تنتقل من محاربة زراعة القنب الهندي إلى الدفاع عنه

الانتفاضة

دار الزمان دورته وتحولت وزارة الداخلية من وزارة تحارب جميع أشكال زراعة القنب الهندي، إلى وزارة تدافع عن “تأهيل القطاع” في إطار قانوني يهدف إلى “تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية”، وبخلاف الأزمنة الغابرة، تحدثت وزارة الداخلية في دراسة رسمية، عن أماكن تمارس فيها الزراعة الغير مشروعة للقنب الهندي في الأقاليم الشمالية، ومنها الحسيمة، شفشاون، وزان، تاونات، العرائش وتطوان، وعرفت هذه المساحة، حسب دراسة أعلنتها الوزارة مؤخرا، تقلصا ملحوظا منذ سنة 2003، وهي السنة التي عرفت إنجاز الدراسات الاستقصائية متعددة الأبعاد حول زراعة القنب الهندي وأثرها الاجتماعي والاقتصادي بتعاون بين المملكة ومكتب الأمم المتحدة المكلف بمحاربة المخدرات والجريمة، علما أن المساحات المزروعة انتقلت من حوالي 130 ألف هكتار في بداية سنوات الـ 2000 إلى أقل من 50 ألف هكتار في السنوات الأخيرة.
وحسب نفس المصدر، وهو مصدر رسمي هذه المرة، حيث كانت الإحصائيات في وقت سابق نابعة من تقارير النشطاء والجمعيات المدافعة عن تقنين زراعة القنب الهندي، أو التقارير المضادة، المسيئة للمغرب(..)، فإن القطع الأرضية التي تقل مساحتها عن هكتار واحد تمثل حوالي 80 في المائة من العدد الإجمالي للقطع المستغلة، فيما يبلغ متوسط المساحة 1.25 هكتار لكل عائلة..
ورغم أن الدراسة تتحدث عن مجال غير مقنن، فإن إعلان بعض الأرقام بشكل رسمي يؤكد جدية ورش تقنين زراعة القنب الهندي في المغرب، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان رسميا عن عدد العاملين في القطاع، حيث يقدر عدد الأشخاص الذين يمارسون الزراعة غير المشروعة بحوالي 000 400 شخص، أي ما يعادل 000 60 عائلة تقريبا، ويلاحظ تفاوت كبير في مستوى الدخل حسب نوعية التربة ومردودية النبتة ووفرة الموارد المائية… وأكثر من ذلك، فوزارة الداخلية أعلنت لأول مرة عن جانب المداخيل، الذي ظل لمدة طويلة من الطابوهات، وحسب نفس المصدر، فإن المداخيل الفلاحية الإجمالية لزراعة القنب الهندي، انتقلت من حوالي 500 مليون أورو في بداية سنوات الـ 2000 إلى حوالي 325 مليون أورو حاليا، مقابل رقم معاملات نهائي في أوروبا مر من حوالي 12 مليار أورو إلى حوالي 8.10 ملايير أورو..
ودافعت الدراسة، وسط هذه الأرقام، عن وضعية الفلاح التقليدي الذي يتم استغلاله من طرف شبكات التهريب، فهو لا يأخذ إلا 3 في المائة من رقم المعاملات النهائي مقابل حوالي 12 في المائة التي يجنيها الفلاح في السوق المشروعة، مع العلم أن هذا الأخير يمارس زراعة مستدامة، ولم يقف دفاع وزارة الداخلية عن هذا الصنف من المزارعين عند هذا الحد، بل إن الدراسة قالت إن نشاط زراعة القنب الهندي في الظروف المعروفة، هو “نشاط يعزز الشعور بالفقر والعزلة والتهميش، وبالنظر إلى طبيعتها الغير قانونية، تعرقل هذه الزراعة بشكل كبير اندماج الساكنة في سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، وتخلق جوا من التوجس والخوف لدى الساكنة، ويعاني مزارع القنب الهندي الغير قانوني على ثلاثة أصعدة: أولا يتم استغلاله اقتصاديا من قبل المهربين الذين يشترون إنتاجه الغير مشروع، ويجبر على العيش في شبه سرية ولا يستطيع المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، ثم يتدهور محيطه الطبيعي بسرعة..
لا تتوقع دراسة وزارة الداخلية، المعلن عن نتائجها في البرلمان، أي مستقبل للزراعات الغير مشروعة، وتقول إنها نشاط مهدد بالزوال على المدى القريب، بحيث يهدد تقنين القنب الطبي والترفيهي، الجاري حاليا في أوروبا، والذي من المنتظر أن يشمل معظم أرجاء القارة في غضون العشر سنوات القادمة، سوق تصدير منتوج الزراعة الغير مشروعة بالزوال (80 في المائة من الإنتاج تقريبا)، وقد بدأت بوادر هذا التهديد منذ عدة سنوات من خلال انخفاض أثمان المنتوج والكميات المُباعة.
سيمكن تطوير القنب الهندي المشروع من الحد من مجموعة من المخاطر المتعلقة بتهريب واستهلاك المخدرات، وتلك المتعلقة بصحة المواطنين والبيئة، أما اقتصاديا، فتطوير هذه السلسلة الإنتاجية سيمكن بلدنا من أن يصبح بلدا مصدرا للمنتجات الطبية والصيدلية والصناعية بدل أن يبقى مستوردا لها بالعملة الصعبة.
هذه بعض مبررات الدولة لتقنين زراعة القنب الهندي، علما أن الحديث عن هذه الزراعة في إطار التقنين والاستعمال الطبي، جعل الدولة نفسها تدافع عن نقط قوة المغرب في هذه الزراعة، وهي الظروف الطبيعية والمناخية المواتية، والقرب من السوق الأوروبية الصاعدة والدراية الموروثة التي يتمتع بها الفلاحون التقليديون، فضلا عن توفر بلادنا على عرض لوجستيكي (موانئ، مطارات…) يؤهلها لاقتحام الأسواق الدولية.

عن الأسبوع

Share

About إبراهيم الانتفاضة

Comments are closed.

Scroll To Top
close
Facebook IconYouTube IconTwitter Iconfacebook like buttontwitter follow button
الإنتفاضة

FREE
VIEW