انتخابات المغرب.. ترجمة للنصوص الدستورية المحفزة للشباب

_91689_da3

الانتفاضة/متابعة

تتجاوز نسبة الشباب في المغرب 65 في المئة من نسبة السكان وهو رقم مهم للغاية إذا ما تمت مقارنته مع دول الجوار، حيث يمثل شباب المغرب وحده عشر شباب المنطقة، وهي ميزة مهمة لدولة كالمغرب لها وزنها الإقليمي والدولي، وأي خطوة في مسار الديمقراطية تحسب لصالحها.

ويكتسي الانخراط الفعلي للشباب المغربي في الانتخابات البرلمانية أهمية بالغة في تطوير الممارسة السياسية واستكمال هذا المسار.

وإذا كانت فئة الشباب تشكل، حسب إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط، 40 بالمئة من الكتلة الناخبة، فإن أهمية هذا الانخراط تتجلى أيضا في كونه سيتيح صياغة أفكار جديدة وبروز قيادات بروح مبتكرة تساهم في صناعة القرار السياسي، وفي تطور المجتمع ورقيه على كافة المستويات.

الدستور داعم للشباب

جاء دستور 2011 بمجموعة من الضمانات التي نصت على دور الشباب في الحياة السياسية وكانت بمثابة المحفز له، ولعل من أهمها ما تضمنه الفصل الـ33 من الدستور من تنصيص على ضرورة اتخاذ السلطات التدابير اللازمة لتوسيع وتعميم إشراك الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتسهيل ولوجهم للحياة الثقافية عبر مساعدتهم وتشجيعهم على الاندماج في الحياة الفاعلة في المجتمع.

ونص الفصل الـ170 من الدستور على إحداث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعياتي يكون بمثابة هيئة استشارية تعمل على تقديم المشاريع والبرامج الهادفة إلى إدماج الشباب في لب الشأن العام عبر تقديم الاقتراحات حول كل موضوع اقتصادي وثقافي يهم هذه الفئة.

كما تم إصدار قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية باعتباره ترجمة حقيقية لما جاء في الدستور الجديد الذي نص على ضرورة إدراج الأحزاب لفئة الشباب في الهياكل التقريرية للحزب وإعطاء نسبهم فيها، وعلى ضرورة العمل على إدماج هذه الفئة في الحياة السياسية وترسيخ هذه الممارسة. كما عزز دستور 2011 تخصيص حصة للشباب في الانتخابات على مستوى اللائحة الوطنية بالتخفيض في سن الترشيح إلى 18 سنة ليطابق سن التصويت.

ويرى ملاحظون أن قضية المشاركة السياسية للشباب طرحت نفسها بإلحاح منذ دخول المغرب في المرحلة الإنمائية التي شهدها ويشهدها اليوم في ظل متغيرات سياسية، اجتماعية، اقتصادية، وثقافية مصاحبة لمجموعة من التحولات.

وحسب إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، فإن المشرع المغربي التفت في التجارب البرلمانية السابقة إلى ضعف تمثيلية الشباب داخل البرلمان، لذلك أقر بإحداث لوائح خاصة بهذه الفئة، مما مكن مجموعة من الفعاليات والكفاءات الشابة من ولوج المؤسسة التشريعية التي تتمتع بصلاحيات مهمة جدا في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي وسن السياسات العمومية، وكذلك في مجال الدبلوماسية البرلمانية.

لكن رغم ذلك مازالت هناك البعض من مظاهر عدم الثقة بين الشباب والنخبة السياسية، حيث تظهر الإحصائيات أن نسبة مهمة من الشباب لا يثقون في جدوى العمل السياسي وأن نسبة ضئيلة جدا منهم هي التي تمارسه فعليا.

ويرى متابعون للشأن المغربي ضرورة ترجمة النصوص الدستورية والقانونية المشجعة للشباب في العمل السياسي للتوصل إلى حلول لعزوف الشباب عن الحياة السياسية.

وترجع مجموعة من الباحثين والمهتمين بالدراسات المتعلقة بالحقل السياسي، الأسباب الكامنة وراء تعاظم ظاهرة العزوف السياسي بالمغرب، إلى غياب مدارس التكوين الحزبي داخل الأحزاب السياسية، كما أن المؤسسات الحزبية لا تؤدي وظيفتها المخوّلة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافية السياسية وقيم المواطنة.

تفعيل المشاركة

تعتبر الأحزاب السياسية من أهم آليات تفعيل هذه المشاركة باعتبارها آلية لإفراز نخب، ولما لها من قدرة قانونية من خلال الانتخابات، على تحمل مهمة التسيير في بلد ما ومهمة التشريع فيه من خلال المقاعد المخصصة للشباب داخل قبة البرلمان وتمثيلية الأحزاب فيها، إضافة إلى الأحزاب هناك دور المجتمع المدني لما يلعبه من أدوار مهمة داخل المشهد السياسي، وقد أبان الشباب المغربي في الحقل المدني عن قدرات ومهارات مهمة في التسيير إلى درجة أن الغالبية تتوجه إلى هذه المنظمات أكثر من المنظمات السياسية.

شدّد إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، في تصريح نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، على أن فتح المجال أمام الشباب للمشاركة في إعداد السياسات العمومية، مسؤولية يفترض أن تتحملها كل من الدولة والأحزاب السياسية باعتبارها مشتلا ومدارس لتجدد النخب السياسية وتكريس الممارسة الديمقراطية، لا سيما أن وجود الشباب داخل الهيئات السياسية من شأنه أن يعطي لهذه الأحزاب دينامية وحركية أكثر وانفتاحا أعمق على التحولات الاجتماعية، معتبرا أن حضور الشباب في مجلس النواب من شأنه أن يعزز نجاعة أداء المؤسسة التشريعية.

وفي تحليله لعلاقات الأحزاب بالشباب، ذكر الكريني أن الطابع العام الذي يميز علاقة القطاعات الشابة مع الأحزاب هو التوتر أكثر منه علاقات التواصل، ومرد ذلك تغييب الديمقراطية الداخلية داخل بعض هذه التنظيمات، و”هيمنة التزكيات غير الموضوعية التي غالبا ما تراهن على فئات معينة”، مما يؤدي في النهاية إلى تهميش الكفاءات الشابة ويدفع بهذه الفئة إلى مغادرة أحزابها.

Share

عن Al intifada

تحقق أيضا

بلاغ تضامني مع العائلة الفنية ” الإخوان ميكري” .

الانتفاضة إن المنظمة الديمقراطية للثقافة ،العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، وهي تتابع عن كتب قضية قرار …